واعلم: أن الذي ظنّ أن الرب ـ سبحانه وتعالى ـ لا يسمع له أو لا يستجيب له إلا بواسطة تُطْلِعه على ذلك أو تسأل ذلك منه فقد ظنّ بالله ظنّ السوء؛ فإنه إنْ ظن أنه لا يعلم أو لا يسمع إلا بإعلام غيره له وإسماعه فذلك نفيٌ لعلم الله وسمعه وكمال إدراكه وكفى بذلك ذنبًا؛ وإن ظنّ أنه يسمع ويرى ولكن يحتاج إلى من يُلِينُه ويعطفه فقد أساء الظن بإفضال ربه وبرِّه وإحسانه وسَعَة جوده.
وبالجملة: فأعظم الذنوب عند الله ـ تعالى ـ: إساءة الظن؛ ولهذا: يتوعّدهم في كتابه على إساءة الظن به أعظم وعيد كما قال ـ تعالى ـ: الظانين بالله ظنّ السوء