فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 168

وكذلك من تشبّه به ـ تعالى ـ في الاسم الذي لا ينبغي إلا له كـ (ملك الملوك) و (حاكم الحُكّام) و (قاضي القضاة) ونحوه؛ وقد ثبت في (( الصحيح ) ): عن

النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إنّ أَخْنَع الأسماء عند الله: رجل تسمى بـ(شاهٍ شاه) ـ ملك الملوك ـ، لا مالك إلا الله ))، وفي لفظ: (( أغْيَظُ رجلٍ عند الله: رجلٌ تسمّى(ملك الأملاك) .

وبالجملة: فالتشبيه والتشبُّه هو حقيقة الشرك.

ولذلك كان مَنْ ظنّ أنه إذا تقرّب إلى غيره بعبادة ما يقربِّه ذلك الغير إلى الله

ـ تعالى ـ فإنه يخطئ لكونه شبّهه به وأخذ مالا ينبغي إلا له.

فالشرك: منْعُه ـ سبحانه ـ حقّه؛ فهذا قبيحٌ عقلًا وشرعًا، ولذلك لم يُشرع ولم يُغفر لفاعله [1] .

(1) هذا الذي تقدّم ذكره والحديث عنه في جانب التشبيه؛ والتشبيه ـ كما تقدّم وكما سيأتي ـ تشبيهان:

إما تشبيه الخالق بالمخلوق، أو تشبيه المخلوق بالخالق: تشبيه المخلوق بالخالق يقع فيه من يبالغون في المخلوق ويعبدونهم كما يعبدون الله، ويعتقدون فيهم النفع والضر، وأن هذا المخلوق له سمعٌ كسمع الله وقدرةٌ كقدرة الله، إلى آخره؛ هذا تشبيه المخلوق بالخالق يقع فيه كثيرٌ من العُبّاد الجهلة الذين يبالغون في الصالحين.

النوع الثاني من التشبيه: تشبيه الخالق بالمخلوق؛ وهذا الذي يقع بعضُ علماء الكلام من المشبِّهة الذين يشبِّهون الخالق في ذاته أو في صفاته أو في أسمائه أو في أفعاله بالمخلوق؛ إذا شبّهوا بالمخلوق قد عطّلوه عمّا يليق به من الكمالات

قال الإمام المقريزي ـ رحمه الله تعالى ـ: (( وأمّا في جانب التشبُّه ) )كونُ المخلوق يتشبّه بالله ـ تعالى ـ؛ أحيانًا يشبِّه خلقه بالله، وأحيانًا يجرؤ الشخص نفسه يتشبّه بالله، ينازع الله ـ تعالى ـ في خصائصه.

(( فمن تعاظم وتكبّر ودعى الناس إلى إطرائه ) ). إلى المبالغة في مدحه، الإطراء: المبالغة في المدح ـ ليس مجرّد المدح ـ المبالغة في المدح.

(( و ) )إلى (( رجائه ومخافته فقد تشبّه بالله، ونازعه في ربوبيّته ) ). قد يكون هذا المعنى غريبًا على بعض من لا يعرف حال القوم ـ المراد بالقوم: الصوفية ـ وهذا فيهم

كثير: مشايخ الصوفية من شدّة تعاظُمهم وتكبُّرهم قد يضع شيخ وهو حيٌّ في ميدان ويدعوا المريدون فيجعلهم يطوفون به طوافًا وهم يمدحونه وهو حي جالسٌ على كرسي في ميدان معيّن ميدان الختْمية ـ هل منكم من يعرف الختمية؟ ـ، ميدان يسمى ميدان الختمية، يجلس شيخ الختمية في الميدان والشباب يلبسون لبسًا معيّنًا فيطوفون به، فيمدحوه هو نفسه؛ تعاظُمٌ وكبرياء.

فدعوة الناس إلى إطرائه ورجائه ومخافته: يرجوه لخيريْ الدنيا والآخرة، ويخافون انتقامه لو عصوه؛ من وصل إلى هذه الدرجة فقد تشبّه بالله ـ تعالى ـ ونازعه في ربوبيتّه؛ هذا مثل، وقد تكون هناك أمثلة في المتقدِّمين المتعاظمين وإنْ لم يكونوا من مشايخ الطرق؛ صفة العظمة والكبرياء قد يتّصف بها بعض الناس إلى درجة أنهم يردون الحق، لأن الكبر: احتقار الخلق ودفع الحق؛ إذا وصل بك الكبرياء إلى أنك تردُّ الحق ممّن جاء به استحقارًا للشخص الذي جاء بالحق: استحقرت شخصًا أنت مثله لست أحسن

ـ كما تقدّم أنت ترابٌ مثله ـ ورددّت الحق جمعت بين الأمرين؛ هذا هو حقيقة الكبرياء والعظمة؛ من وصل إلى هذه الدرجة ولو لم يصل إلى درجة الشيخ الذي وصفناه فقد نازع الله ـ تعالى ـ في خصائص صفاته: الكبرياء والعظم.

(( ونازعه في ربوبيته ) ). المنازعة في الربوبية بالتأثير؛ إذا دعا الناس إلى رجائه ومخافته هذا هو معنى المشاركة والمنازعة في ربوبيته.

(( وهو حقيقٌ بأنْ يهينه الله غاية الهوان، ويجعله كالذر ) )أي: كالتراب (( تحت أقدام خلقه ) )ولم يظلمه، ولكنّ المتكبِّر هو الذي ظلم نفسه.

[إعادة لشرح الجمَل السابقة]

(( وأما في جانب التشبُّه: فمن تعاظَم وتكبّر ودعى الناس إلى إطرائه ) )أي: إلى المبالغة في مدحه، (( و ) )إلى (( رجائه ) )ما لا يُرجى إلاّ من الله، (( و ) )إلى (( مخافته ) )خوفًا لا يكون إلا من الله (( فقد تشبّه بالله [تعالى] ونازعه في ربوبيته ) ). إذًا: عندنا تشبيه الخالق بالمخلوق، وتشبيه المخلوق بالخالق، وتشبُّه المخلوق بالخالق.

(( وهو ) )هذا الذي يتشبّه بالله ـ تعالى ـ ويترفّع عن رُتبة العبودية ليصبح ربًّا نافعًا ـ في زعمه ـ ضارًّا (( حقيقٌ بأنْ يهينه الله غاية الهوان ) ) {جزاءً وِفاقًا} ، (( ويجعله كالذر تحت أقدام خلقه ) )كالتراب تحت أقدام خلقه ليعاقبه جزاءَ تكبُّره وتعاظُمه.

(( وفي (( الصحيح ) ): عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( يقول الله ـ عزّ وجل ـ ) ))) . فإذا قيل في الحديث: (( يقول الله ـ عزّ وجل ـ ) )معناه: فهو الحديث القدسي، فهو كلامُ الله.

(((العظمة إزاري، والكبرياء ردائي؛ فمن نازعني في واحدٍ منهما عذّبته ) )). والحديث رُويَ بعدّة ألفاظ وهذا أحد ألفاظه؛ معنى ذلك: هذا ضربٌ للمثل بالرداء والإزار كما أنّ الرداء والإزار مختصّان بالإنسان لا أحد يشارك الإنسان في إزاره وردائه بل هو خاصٌّ به، كذلك لا ينبغي أن يحاوِل المخلوق أن يشارك الله ـ تعالى ـ في الكبرياء والعظمة لأنهما مختصّان بالله ـ سبحانه وتعالى ـ؛ أما العبد فينبغي أن يُعرف بالتواضع والتذلُّل لله ـ تعالى ـ.

(( وإذا كان المصوِّر الذي يصنع الصور بيده من أشدِّ الناس عذابًا يوم القيامة ) ). لماذا؟ (( لتشبُّهه بالله [تعالى] في مجرّد الصنعة ) )أي: لمحاولته المضاهاة؛ هذا هو سرُّ تحريم التصوير: المضاهاة؛ لأن المصوِّر يحاول أن يتشبّه بالله ـ تعالى ـ في الخلق: قدّر وصوّر، فلم يبق إلا نفخ الروح؛ هذه المحاولة تسمى مضاهاة؛ هي السر في تحريم التصوير؛ لذلك: لا فرق ـ عند التحقيق ـ بين جميع التصوير سواءٌ كان بالجهاز الحديث ـ كما هو المتَّبَع الآن ـ أو الصور القديمة بالنحْت والخياطة وغير ذلك، كلها فيها مضاهاة ومحاولة التشبُّه بالله ـ تعالى ـ لذلك حُرِّم.

والقولُ بالتفريق بين الصور ـ بين الصور الحديثة والصور القديمة ـ هذا التفريق فيه نظر وفيه تساهُل: إذا نظرنا إلى العلّة: التصوير الحديث أدقُّ في المضاهاة

ـ أدقُّ بكثير ـ؛ إذا كانت العلة المضاهاة في بالتصوير الذي بالنحت والخياطة والرسم هذه المضاهاة في الصور الحديثة أظهر؛ كان الأولى أن يُقال: هذا أشدُّ حُرْمة؛ ولكنّ الانتشار بين الناس، وتقليد الناس بعضهم بعضًا جعل كثيرًا من الناس يستبيحون ويستحلُّون؛ ومسألة الاستحلال مسألة خطيرة: لو أمسك الإنسان عن الإباحة والاستحلال فاستعمل، الأمر أهون من الاستباحة والاستحلال، لأنّ الوقوع في المعصية دون استباحة لا يؤدِّي إلى الكفر، ولكنّ استباحة معصية يؤدي إلى الكفر؛ لذلك: ينبغي أن يحرص طلاّب العلم إذا ابتُلوا ببعض الأمر المنتشرة بين الناس الآن كالتصوير ولم يستطيعوا التحفُّظ من الوقوع فليعتبروا أنفسهم أو فلنعتبر أنفسنا جميعًا بأنّ هذا بلاءٌ عام أننا نقع في هذه المحظورات ونعترف في أنفسنا بأننا مقصِّرون وأن هذه معصية، بدلًا من أن نلتمس أسبابًا للاستحال لنستحل.

اللهم إلا ما كان من باب الضرورة؛ هذه قاعدة: إذا حملت الضرورة على التصوير؛ ولكنّ الضرورة تُؤخَذ بقدرها لا يُبالَغ فيها.

التصوير: تصوير ذات الأرواح ـ وخصوصًا إذا كان بهيئة كاملة ـ لا ينبغي التساهل في ذلك إلا من باب الضرورة؛ أو إذا تصوّر كمُكره ـ وهو شِبْه مكره ـ وليس باختياره؛ ولعل للجهة التي أكرهته وجَبَرته على ذلك يمكن لها أعذارها؛ لأننا نعيش في الوقت الحاضر في وقت لم يمرَّ على المسلمين مثله في كثرة الفتن وضعف الأمن؛ والمحافظة على الأمن أمرٌ ضروري، المحافظة على الأمن محافظة على الدين وعلى الشريعة؛ وإذا كانت الجهات المسؤولة تضطّر للمحافظة على الأمن على أخذ الصور لبعض الأشخاص وفي بعض المناسبات يكون لها عذرها.

وبالنسبة لمن يضطر عند الاضطرار الذي يعلم الله منه أنه مضطر حقًّا له عذره.

أما كونُ الإنسان يأخذ صورة يسمونه صورة تذكارية هو وزملاؤه واقفون تحت شجرة أو في مكان معيّن، ثم تعلَّق في المجالس هذه جاهلية يقعُ فيها كثيرٌ من المسلمين.

التصوير من الكبائر؛ ولكننا غُزينا الآن غزوًا: لا تكاد تشتري سلعًا إلا وتجد فيها صورة، قلّما تسلم سلعة حتى الملابس ـ ملابس الأطفال وغيرها ـ قلّما تسلم من الصور؛ لعلّ كثيرًا من الجهات انتهزتْ هذه الفرصة وهذا الانفتاح فتعمّدت أن تغزو أسواقنا بالصور؛ إذا أمعنت النظر في السلع التي تدخل أسواقنا وهي تحمل الصور بدون مناسبة تشعر بأن الأمر مقصود؛ يعني: محاربةٌ للدين وتعاليم الإسلام؛ فعلى الإنسان أن يتّقي ما استطاع.

ومسألة الصورة لا يوجد شيءٌ يشغَل بال الإنسان في الوقت الحاضر مثل انتشار الصور ـ الله المستعان ـ.

قال المؤلِّف ـ رحمه الله تعالى ـ: (( فما الظن بالمتشبِّه بالله في الربوبية والألوهية ) ). إذا تشبّه بالله ـ تعالى ـ في ربوبيته بأنْ أثبت لنفسه النفع والضر ودعى الناس إلى عبادة نفسه أن يذبحوا له ويحلفوا به فما الظن بذلك؟، هذا أشد.

(( كما قال - صلى الله عليه وسلم: (( أشد الناس عذابًا يوم القيامة: المصوِّرون، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم ) ))) . (( ما خلقتم ) )أي: ما قدّرتم وصوّرتم؛ الفعل (خلق) يأتي بمعنى التصوير والتقدير ومعنى الاختراع والإيجاد؛ الاختراع والإيجاد هذا خاصٌّ بالله، لا أحد يقدر، لكنّ التقدير والتصور هذا الذي يفعله المصوِّرون كما في قوله ـ تعالى ـ: أحسن

الخالقين، معناه: أحد المصوِّرين وأحسن المقدِّرين؛ وقد استدلّت القدرية بهذه الآية على كثرة الخالقين فظنوا أن الخالقِين بمعنى الموجدين والمخترعين، هذا خطأ، أحسن

الخالقين أحسن المصوِّرين وأحسن المقدِّرين؛ الخلق قد يشارك الله ـ تعالى ـ في التقدير والتصوير أما في الخلق الذي بمعنى الاختراع والإيجاد فلا، هذا خاصٌّ بالله.

(( يقال لهم ) )تعجيزًا وتوبيخًا وتقريعًا وتعذيبًا لهم: (( أحيوا ما خلقتم ) )أي: ما صوّرتم.

(( وفي (( الصحيح ) ): عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( يقول الله ـ عزّ وجل ـ ) ))) في حديث قدسي: (((ومن أظلم ممّن ذهب يخلق كخلقي ) )) ذهب هنا من أفعال الشُّروع، ليس بمعنى المشي؛ أي ممّن شَرَع أو ممّن أخذ أو ممّن جعل؛ يقال: هذا من أفعال الشُّروع: ممّن جعل يخلق، أو أخذ يخلق، أو شرع خلق كخلقي.

(((فليخلقوا ذرّة ) )) إنْ كانوا صادقين فيما زعموا فليخلقوا ذرّة كما يخلق الله بروحها.

(((فليخلقوا شعيرة ) )) جاهزة صالحة للأكل.

(( فنبّه بالذرّة والشعيرة على ما هو أعظم منها ) )وما هو أصغر منها أيضًا؛ هذا من باب التمثيل، ليس خاصًّا بهذين النوعين أي: فليخلقوا أيَّ شيء صغيرًا أو كبيرًا ذلك المخلوق.

(( وكذلك من تشبّه به ـ تعالى ـ في الاسم الذي لا ينبغي إلاّ له [سبحانه] ) ). تسمّى باسم لا ينبغي إلا لله (( كـ ) )أنْ سمى نفسه (( ملك الملوك ) )ملك الملوك هو الله؛ الملوك كثيرون، الله يعطي الملك من يشاء، لكن ما لكم الذي هو خالقهم وأعطاهم الملك هو الله وحده؛ إذا سمّى إنسانٌ نفسه بملك الملوك تشبّه بالله؛ (( وحاكم الحُكام ) )الحكم الحقيقي لله، هو الذي يمكِّن من يشاء بأنْ يحكم، (( وقاضي القضاة ) )أما هذا اللقب الأخير منتشر في بعض الأقطار لجهلهم هذه السنة؛ ولو قالوا: (رئيس القُضاة) بدل (قاضي القضاة) يكون أنسب.

(( وقد ثبت في (( الصحيح ) ): عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إنّ أَخْنَعَ الأسماء ) ))) أهون الأسماء وأخس الأسماء (( عند الله: رجلٌ تسمى بـ(شاهٍ شاه ) )) (شاهٍ شاه) عبارةٌ فارسية معناها: ملك الملوك، (( (( ـ ملك الملوك ـ، لا مالك إلا الله ) )، وفي لفظ: (( أغيظُ رجلٍ عند الله: رجلٌ تسمّى(ملك الأملاك ) ))) ). كلُّ هذا يتنافى مع التوحيد الخالص، ويؤدِّي إلى تشبُّه المخلوق بالخالق: يتكبّر ويتشبّه بخالقه.

(( وبالجملة فالتشبيه ) )بنوعه؛ تقدّم أن قسمنا التشبيه إلى نوعين: تشبيه الخالق بالمخلوق وتشبيه المخلوق بالخالق.

(( فالتشبيه والتشبُّه هو: حقيقة الشرك؛ ولذلك: كان من ظنّ أنه إذا تقرّب إلى غيره ) )أي: إلى غير الله ـ تعالى ـ (( بعبادة ما ) )سواءٌ كانتْ فعلية أو قولية أو إرادية

ـ كما تقدّم ـ؛ من ظن أنه (( يقرِّبه ذلك الغير إليه ـ تعالى ـ فإنه يخطئ ) )هذه عبارةٌ لطيفة؛ ليس الخطأ العادي، هذا خطأ فاحش، وهو نوعٌ من الشرك اتّخاذ الوساطة

ـ الوسيط ـ تقدّم أن بحث وبيّن الإمام: اتخّاذ الوسطاء والشفعاء من الشرك، وهذا هو منه.

قال: (( لكونه شبّهه به [تعالى] ) ). شبّه هذا الذي تقرّب إليه بالعبادة شبّهه به

ـ تعالى ـ، أي: شبّه المخلوق بالخالق.

(( وأخذ ما لا ينبغي إلا له [سبحانه] ) )أخذه ومنح غيره، منح الذي لا يستحقّ المخلوق.

(( فالشرك: مَنْعُه ـ سبحانه وتعالى ـ حقّه ) ). إذًا: بتعبير آخر: حقيقة الشرك: منعه ـ سبحانه وتعالى ـ حقه؛ هذا المنع إما بأنْ يصرف العبادة كلها لغير الله، أو يعبد مع الله غيره؛ فالله يتركه وشركه، لأنه لا يقبل كما قال الرب ـ سبحانه وتعالى ـ في القدسي الآخر: (( أنا أغنى الشركاء؛ من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) )إذًا: منعه حقه.

منع الله حقّه يَتصوّر بصورتين:

الصورة الأولى: أن يصرف العبادة لغير الله ـ تعالى ـ ويترك الله ويُعرض عنه؛ هذا منع الله.

أو: يعبد مع الله غيرَ الله؛ فالله ـ سبحانه وتعالى ـ سوف يتركه وشركه.

فمُنع الرب ـ سبحانه وتعالى ـ حقه؛ هذا أظلم الظلم.

(( فهذا قبيحٌ عقلًا وشرعًا ) ). قبيح عقلًا: كيف تمنع المستحقَّ حقّه؟، عقلًا هذا قبيح وفطرة. وشرعًا: لأن الله حرّم ذلك.

(( ولذلك ) ). ولَمّا كان الشرك قبيحًا إلى هذه الدرجة ولذلك (( لم يُشرع ) )في أيِّ شريعة، (( ولم يُغفر لفاعله ) ). ننبّه دائمًا في مثل هذه المناسبة: المراد بهذا الشرك العظيم الفظيع الذي لا يُغفر هو الشرك الأكبر؛ والشرك الأصغر لا يدخُل في هذا العموم، لأننا نعلم أنّ من مات مرتكبًا للكبيرة أيًّا كان دون الشرك الأكبر ودون الكفر الصريح ولو دخل النار (( يخرج من النار من كان في قلبه مثقال أدنى أدنى أدنى ذرّة من إيمان ) ).

الشرك الأصغر طالما أجمع أهل العلم أنه لا ينقل من الملّة إذًا لا يدخل في هذا الوعيد، لأنّ صاحب الشرك الأكبر الجنة عليه حرام؛ صاحب الشرك الأصغر الذي مات قبل أن يتوب من الشرك الأصغر لا يدخل في هذا العموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت