واعلم: أن من خصائص الإلهية: الكمال المطلق من جميع الوُجوه الذي لا نقص فيه بوجهٍ من الوجوه؛ وذلك يوجبُ أن تكون العبادة له وحده عقلًا وشرعًا وفطرة؛ فمن جعل ذلك لغيره فقد شبّه الغير بمن لا شبيه له.
ولشدّة قُبحه وتضمُّنه غاية الظلم أخبر من كتب على نفسه الرحمة أنه لا يغفره أبدًا.
ومن خصائص الإلهية والعبودية التي لا تقوم إلى على ساق الحب والذل؛ فمن أعطاهما لغيره فقد شبّهه بالله ـ تعالى ـ في خالص حقه. وقُبح هذا مستقرُّ في العقول والفِطر، لكن لَمّا غيّرت الشياطين فطر أكثر الخلق واجْتالهم عن دينهم وأمرتهم أن يُشركوا به ما لم ينزِّل به سلطانًا كما روى عن الله أعرفُ الخلق به وبخلقه عَمُوا عن قُبح الشرك وظنوه حسنًا.
ومن خصائص الإلهية: السجود؛ فمن سجد لغير فقد شبّهه به.
ومنها: التوكُّل؛ فمن توكّل على غيره فقد شبّهه به.
ومنها: التوبة؛ فمن تاب لغيره فقد شبّهه به.
ومنها: الحلف باسمه؛ فمن حلف بغير فقد شبّهه به.