الصفحة 69 من 127

بمعنى إلى وأن المراد من ذلك الفعل هو المصدر وأن المضاف مقدر في ذلك المصدر لاستقامة المعنى ولعدم خلو معنى المصدر وعن الزمان والوقت بقدر كثير المصادر نحو أتيتك حقوق النجم أي وقت حقوق النجم حقوق الغروب وتكون أخرى بمعنى كي فتكون للتعليل قال بعضهم أن حتى إذا استعمل في معنى كي يكون مجازا أما قول بعض المتأخرين من النحاة أنها تكون بمعنى كي فيكون مشتركة فليس بحجة إذا لم يقل أحد من المتقدمين هو الجزولي أنها تكون للتعليل بل قالوا أنها للغاية وأما نحو أسلمت حتى أدخل الجنة فتقديره أسلم أي أسلمت وأبقى على إسلامي حتى أدخلها فيكون بمعنى إلى إنما حذف أسلم للقرينة الدالة عليه وهي أن غاية الشيء آخره وآخره جزء منه والمستقبل ليس جزءًا من الماضي فلا يكون غايته فقدر ما هو غايته والتقدير أولى من الاشتراط فإن أصل عدم الاشتراك أقول لا شك أن التقدير أولى إن دل عليه الكلام ويكون مقصودا ظاهرا منه لكن الأمر ههنا ليس كذلك كما لا يخفى فالرجوع إلى الاشتراك أولى كما هو مذهب بعض وقد مر مثل هذا عن قريب فيكون معناه كي أدخل الجنة أي أسلمت لأجل دخول الجنة وما وقع في بعض النسخ بدل المثال المذكور نحو أسلم حتى تدخل الجنة فهو أيضا صحيح فإن الأمر سبب الإسلام والإسلام سبب دخول الجنة والمراد من السبب ههنا ما يكون مقتضيا إلى المسبب المقصود في الجملة وإن لم يكن مستلزما له وقد تحتملهما أي تستعمل في كلام واحد كثيرا منفردة لكل واحد من معنى الغاية والتعليل وتستعمل فيه قليلا محتملة لهما لصلاحية معنى اللام بحسب الاعتبارين وقد عرفت من قبل أن الاحتمال لا يمنع التمثيل ولا الشهادة حكي في قوله تعالى: {فقاتلوا التي تبغي} أي الطائفة التي تظلم وتتعدى بأن تعصي الله ورسوله {حتى تفيء إلى أمر الله} أي حتى ترجع إليه الفيء الرجوع قاتل فعل أمر من باب المفاعلة فاعله الضمير المرفوع المتصل به أعني الواو ومفعوله الموصول وحده أو مع الصلة على ما عرفت من الاختلاف تفيء فعل فاعله ضمير مستتر فيه عائد إلى الموصول وإلى أمر الله متعلق به والفعل مع فاعله ومتعلقه في تأويل المصدر مجرور المحل بحتى والجار مع المجرور متعلق بقاتلوا أما تعلق الغاية وأما تعلق التعليل فكذا فسره على سبيل الانفصال الحقيقي بقوله أي إلى أن تفيء فتكون للغاية وهو الاحتمال الظاهر لأنه هو المناسب لسياق الآية أو كي تفيء فتكون للتعليل وما وقع في بعض النسخ بدون حرف التفسير هو صحيح أيضا فإنه من قبيل عطف تفسير المحل فإن قلت استعمالا وفي التفسير ينافيه لأنها للترديد والتشكيك قلت أنها تستعمل كثيرا للتنويع بحسب معونة المقام وهذا منه على أن الإبهام الحاصل من ملاحظة الاجتماع لا ينافي التمييز الحاصل من ملاحظة الانفراد الذي هو منشأ التفسير لاختلاف الجهة ثم أن المصنف لما حصر استعمالها في الوجهين إذا كانت جارة أراد أن يشير إلى رد قول من قال أنها تستعمل قليلا بمعنى حرف استثناء منقطع لانتفاء شرط الاتصال فقال وزعم ابن هشام وابن مالك أنها قد تكون بمعنى إلا أي تستعمل قليلا بمعنى حرف الاستثناء نحو لا أقوم حتى تقوم فإن المعنى لا أقوم كقوله:

ليس العطاء من الفضول سماحة حتى يجود وما لديك قليل

أي ليس إعطائك من الشيء الكثير عندك سماحة لشيء أي سخاء معتبرا إلا أن تحسن بشيء حال كونه قليلا عندك فالغرض هو الحث على البذل من القليل فإنه أشق كما أن القليل أعز قال الله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} العطاء اسم بمعنى الإعطاء وهو المراد ههنا وقد يجيء معنى العطية السماحة هو الجود وهو يستعمل بمعنى مبتدأ إفادة ما ينبغي لن ينبغي بمعنى الإفادة والمراد ههنا هو الثاني بقرينة العطاء فإن قلت إثبات الجود يناقض نفي السماحة لأنها نفسه قلت المراد من نفي السماحة نفي اعتبارها لا نفي تحقيقها حتى يناقضه الإثبات كما أشرنا إليه ويجوز أن ينفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت