وجود السماحة على سبيل المبالغة لغرض الاعتداد ببذل القليل والحث عليه فإن قلت فحينئذ يحتمل على الاستثناء المتصل كما في قولك ما ضربت إلا ضربا فبطل ما زعموا من الاستثناء المنقطع قلت الحمل عليه بعيد من جهة الاستعمال وإن كان جائزا عقلا فعلم من هذا فساد قول من قال أن قوله حتى يجود وما لديك قليل في تأويل المصدر ومنصوب على أنه بدل من سماحة أو مستثنى منها فإنه خارج عن موارد استعمالها وعن قانونها فإن قلت أي القولين أولى عندك قلت ما ذهب إليه المصنف أولى فإنه أضبط فما يظن فيه بمعنى إلا فيمكن جعلها فيه على معنى الغاية أو على المعنى المجازي فإن قلت لم لم يجعلها المشتركة بين المعنيين فإنه أضبط وأسلم من الاشتراك اللفظي قلت لتعذر تحقيق المعنى المشتركة بينهما ليس فعل من الأفعال الناقصة اسمه العطاء من المفضول متعلق بالعطاء خبره سماحة حتى حرف جر بمعنى ألا يجود فعل مضارع فاعله مستتر فيه منصوب بأن مضمرة بعدها مفعوله محذوف الواو في قوله وما لديك واو الحال وما اسم موصول مبتدأ وموصوف لديك جملة ظرفية صلته أوصفته خبره قليل والجملة الاسمية حال عن مفعول تجود محذوفا بشهادة المعنى أي تجود بشيء حال كونه قليلا عندك ويجوز أن يكون حالا عن الفاعل أو عنهما فتجود مع معموله مجرور المحل بحتى متعلق بليس على حسب دلالة فحوى الكلام والوجه الثاني من الوجوه الثلاثة أن تكون حرف عطف عند البصريين إذا دخلت على اسم غير نكرة فلا يجوز قام القوم حتى رجل وأما إذا خصصت فيجوز نحو جاءني القوم حتى رجل كبير فيهم وسبب اختصاص دخولها بالاسم أن أصلها أن يكون حرف جر وهي لا تدخل إلا على الاسم لفظا أو تقديرا هذا وإن ظاهر المفتاح يشعر بأنها تكون لعطف جملة فكذلك قال بعض الشارحين أن حتى في قول الشاعر:
وكنت فتى من جند إبليس فارتقى بي الحال حتى صار إبليس من جندي
لعطف جملة صار على فارتقى والحق أنها في أمثال هذا البيت بحرف عطف بل إنما هي حرف ابتداء يدل على التدريج فكذا جعل المصنف الوجه الثالث أن تكون ابتداء تفيد الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم فيكون كلا منهما موصوفا بذلك الحكم نحو جاء الحجاج حتى المشاة المطلق عن اعتبار زمان ذلك الحكم سواء كانا مجتمعين في زمانه أو متعاقبين فيه فإن قلت كيف يصح اتصاف الجمع بالإطلاق مع إشعاره بتقييد ما قلت لاختلاف جهتي القيد والإطلاق فإن كل واحد منهما مجتمع مع الآخر في اتصاف ذلك الحكم مثلا وخال عن اعتبار قيد المعية والترتيب في زمان وقوعه فإن قلت لم لم يعتبر الجمع المطلق فيما بين المعطوفين بدون اعتبار الحكم كما هو الظاهر المناسب لمعناها قلت لعدم تحصل معناها بثبوت اعتباره فإن قلت قد وقع في بعض النسخ مطلق الجمع يدل على الجمع المطلق فهل بينهما فرق من حيث المعنى المراد قلت لا بل هو من قبيل حرف عطيفة فما وقع عن بعضهم من الفرق بينهما فإن مطلق الجمع يتناول صورة المعية والترتيب وما هو أعم من ذلك والجمع المطلق لا يتناول صورة المعية والترتيب على قياس الفرق بين مطلق الماهية والماهية المطلقة فلا يناسب لهذا المقام كالواو في إفادة الجمع المطلق وإن كان بينهما فرق زعم المصنف أنها كالواو وكما قال ابن مالك أنها لا تقتضي ترتيبا على الأصح ومن زعم أنها تقتضي الترتيب في الزمان فقد ادعى ما لا دليل عليه فيجوز أن يكون المعطوف بها مصاحبا ومسابقا كما يظهر ذلك في المثال المذكور ومشأ الزعم أنه رأى حصول الحكم لما بعدها على أربعة أوجه الأول حصوله له بعد حصوله لما قبلها نحو جاء الجيش حتى أميرهم إذا كان الأمير آخرهم مجيئا والثاني بالعكس نحو مات كل أب لي حتى آدم والثالث حصوله له في أثناء حصوله لما قبلها نحو مات الناس حتى الأنبياء والرابع حصوله له مع حصوله لما قبلها نحو جاء القوم حتى خالد أن جاءوك معا ويكون خالد أضعفهم أو أقواهم ثم