الصفحة 70 من 127

وجود السماحة على سبيل المبالغة لغرض الاعتداد ببذل القليل والحث عليه فإن قلت فحينئذ يحتمل على الاستثناء المتصل كما في قولك ما ضربت إلا ضربا فبطل ما زعموا من الاستثناء المنقطع قلت الحمل عليه بعيد من جهة الاستعمال وإن كان جائزا عقلا فعلم من هذا فساد قول من قال أن قوله حتى يجود وما لديك قليل في تأويل المصدر ومنصوب على أنه بدل من سماحة أو مستثنى منها فإنه خارج عن موارد استعمالها وعن قانونها فإن قلت أي القولين أولى عندك قلت ما ذهب إليه المصنف أولى فإنه أضبط فما يظن فيه بمعنى إلا فيمكن جعلها فيه على معنى الغاية أو على المعنى المجازي فإن قلت لم لم يجعلها المشتركة بين المعنيين فإنه أضبط وأسلم من الاشتراك اللفظي قلت لتعذر تحقيق المعنى المشتركة بينهما ليس فعل من الأفعال الناقصة اسمه العطاء من المفضول متعلق بالعطاء خبره سماحة حتى حرف جر بمعنى ألا يجود فعل مضارع فاعله مستتر فيه منصوب بأن مضمرة بعدها مفعوله محذوف الواو في قوله وما لديك واو الحال وما اسم موصول مبتدأ وموصوف لديك جملة ظرفية صلته أوصفته خبره قليل والجملة الاسمية حال عن مفعول تجود محذوفا بشهادة المعنى أي تجود بشيء حال كونه قليلا عندك ويجوز أن يكون حالا عن الفاعل أو عنهما فتجود مع معموله مجرور المحل بحتى متعلق بليس على حسب دلالة فحوى الكلام والوجه الثاني من الوجوه الثلاثة أن تكون حرف عطف عند البصريين إذا دخلت على اسم غير نكرة فلا يجوز قام القوم حتى رجل وأما إذا خصصت فيجوز نحو جاءني القوم حتى رجل كبير فيهم وسبب اختصاص دخولها بالاسم أن أصلها أن يكون حرف جر وهي لا تدخل إلا على الاسم لفظا أو تقديرا هذا وإن ظاهر المفتاح يشعر بأنها تكون لعطف جملة فكذلك قال بعض الشارحين أن حتى في قول الشاعر:

وكنت فتى من جند إبليس فارتقى بي الحال حتى صار إبليس من جندي

لعطف جملة صار على فارتقى والحق أنها في أمثال هذا البيت بحرف عطف بل إنما هي حرف ابتداء يدل على التدريج فكذا جعل المصنف الوجه الثالث أن تكون ابتداء تفيد الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم فيكون كلا منهما موصوفا بذلك الحكم نحو جاء الحجاج حتى المشاة المطلق عن اعتبار زمان ذلك الحكم سواء كانا مجتمعين في زمانه أو متعاقبين فيه فإن قلت كيف يصح اتصاف الجمع بالإطلاق مع إشعاره بتقييد ما قلت لاختلاف جهتي القيد والإطلاق فإن كل واحد منهما مجتمع مع الآخر في اتصاف ذلك الحكم مثلا وخال عن اعتبار قيد المعية والترتيب في زمان وقوعه فإن قلت لم لم يعتبر الجمع المطلق فيما بين المعطوفين بدون اعتبار الحكم كما هو الظاهر المناسب لمعناها قلت لعدم تحصل معناها بثبوت اعتباره فإن قلت قد وقع في بعض النسخ مطلق الجمع يدل على الجمع المطلق فهل بينهما فرق من حيث المعنى المراد قلت لا بل هو من قبيل حرف عطيفة فما وقع عن بعضهم من الفرق بينهما فإن مطلق الجمع يتناول صورة المعية والترتيب وما هو أعم من ذلك والجمع المطلق لا يتناول صورة المعية والترتيب على قياس الفرق بين مطلق الماهية والماهية المطلقة فلا يناسب لهذا المقام كالواو في إفادة الجمع المطلق وإن كان بينهما فرق زعم المصنف أنها كالواو وكما قال ابن مالك أنها لا تقتضي ترتيبا على الأصح ومن زعم أنها تقتضي الترتيب في الزمان فقد ادعى ما لا دليل عليه فيجوز أن يكون المعطوف بها مصاحبا ومسابقا كما يظهر ذلك في المثال المذكور ومشأ الزعم أنه رأى حصول الحكم لما بعدها على أربعة أوجه الأول حصوله له بعد حصوله لما قبلها نحو جاء الجيش حتى أميرهم إذا كان الأمير آخرهم مجيئا والثاني بالعكس نحو مات كل أب لي حتى آدم والثالث حصوله له في أثناء حصوله لما قبلها نحو مات الناس حتى الأنبياء والرابع حصوله له مع حصوله لما قبلها نحو جاء القوم حتى خالد أن جاءوك معا ويكون خالد أضعفهم أو أقواهم ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت