وعد وهذا أمر تقريبي على طبق ما في الكتاب وإلا فليس فيها أمر مانع عن تقليل وجود الاستعمال وتكثيرها فلهذا قال سيبويه وأما نعم فحرف عدة وتصديق أي عدة في المستقبل وتصديق في الماضي فيقال فيها حرف تصديق لدلالتها عليه إن وقعت بعد الخبر مطلقا سواء كان مثبتا أو منفيا فمثال المثبت نحو قام زيد ومثال النفي نحو ما قام زيد فنعم في الجواب في كلا الموضعين تدل على اعتقاد المتكلم مطابقة تسمية ذلك الخبر لما في الواقع فإن التصديق اعتقاد تلك المطابقة فإن قلت لا شك أن نعم ههنا متعلقة بمضمون الخبر المقدر بعدها فتدل على مطابقة تسمية ذلك الخبر للواقع فما معنى دلالتها على ذلك الاعتقاد قلت نعم تدل أولا على تلك المطابقة وبواسطة وبواسطتها تدل ثانيا على اعتقاد تلك المطابقة فالمعنى الأول هو المعنى الوضعي والمعنى الثاني هو المعنى الموضوع له الكلام على حسب إفضاء المقام فالمعتبر عند البلغاء هو المعنى الثاني كما هو الظاهر من عبارة الكتاب فقس على هذا نظائره ويقال فيها تارة أخرى حرف إعلام لدلالتها عليه هذا شروع في بيان الوجه الثاني من أوجه استعمالاتها إذا وقعت بعد الاستفهام سواء كان استفهاما عن موجب أو منفي فإن قلت فهل ما ذهب إليه أبو حيان من أنها في السؤال عن الموجب تصديق الثبوت وفي السؤال عن المنفي تصديق المنفي يكون له وجه قلت نعم إذا نظر إلى ما بعدها من الخبر مع قطع النظر إلى كونها جوابا عن سؤال المستفهم لكن ما ذهب إليه المصنف هو الظاهر الراجح فإن الجواب إنما جيء به لأجل تفصيل غرض المستفهم وغرضه هو إعلام المجيب لا تصديقه فإن كلامه إنشاء ليس محلا لتصديق مثال الموجب نحو قام زيد فيقول في جوابه نعم ومثال المنفي نحو هل ما قام زيد فيقول نعم ويقال فيها حرف وعد لدلالتها عليه إذا وقعت بعد الطلب أي بعد طلب فعل غير فهم فخرج به جواب الاستفهام فإنه طلب فهم نحو أحسن إلى فلان أو إذا قال قائل أحسن إلى فلان فأنت تجيبه بقولك نعم أحسن إليه فإن قلت قد ذهب بعض النحاة إلى أنها تكون حرف تذكير إذا وقعت صدرا نحو نعم هذه إطلاقهم فيكون لها وجه من الاستعمال فلا تكون وجوهها منجزة في الثلاثة قلت الظاهر أنه يجعل مندرجا تحت الوجه الأول لأنها لا يخلو من أن يكون جوابًا كما مرت إليه الإشارة وأما التذكير المستفاد فليس بمعناها وإنما هو مخبري الخطاب في بعض الصور الرابعة منها أي بكسر الهمزة وسكون الياء إن وقع بعدها حرف القسم أي والله لأفعلن وأما إذا حذف حرف القسم وبقي لفظة الجلالة فيجوز فيها ثلاثة أوجه الأول حذف يائها لالتقاء الساكنين وهما الياء واللام فيقول: الله لأفعلن والثاني إثباتها مفتوحة فيقول أي الله لأفعلن والثالث أبقاء يائها ساكنة فيقول أي الله لأفعلن فتجمع الساكنين وهو جائز إذا كان الأول حرف مد والثاني مدغما وأما أي بفتح الهمزة وسكون الياء فتارة تكون حرف نداء نحو أي زيد وأخرى تكون حرف تفسير عند الجمهور نحو عندي غضنفر أي أسد وأما عند السكاكي فهي حرف عطف وهي بمنزلة نعم في وجوه استعمالاتها الثلاث فيكون لتصديق المخبر ولإعلام المستفهم ولو عد الطالب وتقع بعد نحو قام زيد وهل قام واختص إلى فلان كما تقع نعم بعدها نفي هذا القول إشارة إلى الرد على من زعم أنها لا تجيء إلا بعد الاستفهام لما أشار إلى الأمور المشتركة بينهما بين الأمر المختص بها في الاستعمال بقوله نحو: {ويستفتونك} أي يستخبرونك فيقولون: {أحق هو} الضمير عائد إلى العذاب مبتدأ خبره أحق والهمزة للاستفهام فالمبتدأ مع خبره جملة اسمية في موضع المفعول الثاني ليستفتونك قل أمر للرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أي وهو حرف إعلام وواو القسم ربي بها تقديرا أي أقسم بربي أنه أي العذاب لحق القسم مع جوابه مقول القول كما أنه جواب الاستفهام.