الصفحة 67 من 127

وعد وهذا أمر تقريبي على طبق ما في الكتاب وإلا فليس فيها أمر مانع عن تقليل وجود الاستعمال وتكثيرها فلهذا قال سيبويه وأما نعم فحرف عدة وتصديق أي عدة في المستقبل وتصديق في الماضي فيقال فيها حرف تصديق لدلالتها عليه إن وقعت بعد الخبر مطلقا سواء كان مثبتا أو منفيا فمثال المثبت نحو قام زيد ومثال النفي نحو ما قام زيد فنعم في الجواب في كلا الموضعين تدل على اعتقاد المتكلم مطابقة تسمية ذلك الخبر لما في الواقع فإن التصديق اعتقاد تلك المطابقة فإن قلت لا شك أن نعم ههنا متعلقة بمضمون الخبر المقدر بعدها فتدل على مطابقة تسمية ذلك الخبر للواقع فما معنى دلالتها على ذلك الاعتقاد قلت نعم تدل أولا على تلك المطابقة وبواسطة وبواسطتها تدل ثانيا على اعتقاد تلك المطابقة فالمعنى الأول هو المعنى الوضعي والمعنى الثاني هو المعنى الموضوع له الكلام على حسب إفضاء المقام فالمعتبر عند البلغاء هو المعنى الثاني كما هو الظاهر من عبارة الكتاب فقس على هذا نظائره ويقال فيها تارة أخرى حرف إعلام لدلالتها عليه هذا شروع في بيان الوجه الثاني من أوجه استعمالاتها إذا وقعت بعد الاستفهام سواء كان استفهاما عن موجب أو منفي فإن قلت فهل ما ذهب إليه أبو حيان من أنها في السؤال عن الموجب تصديق الثبوت وفي السؤال عن المنفي تصديق المنفي يكون له وجه قلت نعم إذا نظر إلى ما بعدها من الخبر مع قطع النظر إلى كونها جوابا عن سؤال المستفهم لكن ما ذهب إليه المصنف هو الظاهر الراجح فإن الجواب إنما جيء به لأجل تفصيل غرض المستفهم وغرضه هو إعلام المجيب لا تصديقه فإن كلامه إنشاء ليس محلا لتصديق مثال الموجب نحو قام زيد فيقول في جوابه نعم ومثال المنفي نحو هل ما قام زيد فيقول نعم ويقال فيها حرف وعد لدلالتها عليه إذا وقعت بعد الطلب أي بعد طلب فعل غير فهم فخرج به جواب الاستفهام فإنه طلب فهم نحو أحسن إلى فلان أو إذا قال قائل أحسن إلى فلان فأنت تجيبه بقولك نعم أحسن إليه فإن قلت قد ذهب بعض النحاة إلى أنها تكون حرف تذكير إذا وقعت صدرا نحو نعم هذه إطلاقهم فيكون لها وجه من الاستعمال فلا تكون وجوهها منجزة في الثلاثة قلت الظاهر أنه يجعل مندرجا تحت الوجه الأول لأنها لا يخلو من أن يكون جوابًا كما مرت إليه الإشارة وأما التذكير المستفاد فليس بمعناها وإنما هو مخبري الخطاب في بعض الصور الرابعة منها أي بكسر الهمزة وسكون الياء إن وقع بعدها حرف القسم أي والله لأفعلن وأما إذا حذف حرف القسم وبقي لفظة الجلالة فيجوز فيها ثلاثة أوجه الأول حذف يائها لالتقاء الساكنين وهما الياء واللام فيقول: الله لأفعلن والثاني إثباتها مفتوحة فيقول أي الله لأفعلن والثالث أبقاء يائها ساكنة فيقول أي الله لأفعلن فتجمع الساكنين وهو جائز إذا كان الأول حرف مد والثاني مدغما وأما أي بفتح الهمزة وسكون الياء فتارة تكون حرف نداء نحو أي زيد وأخرى تكون حرف تفسير عند الجمهور نحو عندي غضنفر أي أسد وأما عند السكاكي فهي حرف عطف وهي بمنزلة نعم في وجوه استعمالاتها الثلاث فيكون لتصديق المخبر ولإعلام المستفهم ولو عد الطالب وتقع بعد نحو قام زيد وهل قام واختص إلى فلان كما تقع نعم بعدها نفي هذا القول إشارة إلى الرد على من زعم أنها لا تجيء إلا بعد الاستفهام لما أشار إلى الأمور المشتركة بينهما بين الأمر المختص بها في الاستعمال بقوله نحو: {ويستفتونك} أي يستخبرونك فيقولون: {أحق هو} الضمير عائد إلى العذاب مبتدأ خبره أحق والهمزة للاستفهام فالمبتدأ مع خبره جملة اسمية في موضع المفعول الثاني ليستفتونك قل أمر للرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أي وهو حرف إعلام وواو القسم ربي بها تقديرا أي أقسم بربي أنه أي العذاب لحق القسم مع جوابه مقول القول كما أنه جواب الاستفهام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت