الصفحة 66 من 127

الماضي مقيما ولم يجز أن يقول لما يكن فيه مقيما قلت نعم لكن الاستمرار من النفي أصل فكذلك استمرار الحال فإن قلت هل يمكن جعل استمرار النفي مدلولا لها كأصل النفي قلت ذلك بمعونة معنى المقام سلوكا إلى طريق الاستقناع والضبط وكلام المصنف لا يخلو عن إشارة هذا قال الزمخشري إنها النفي قد فعل وليست الاستمرار في النفي في الزمان الماضي كله وأما ما يفهم منه ذلك من نحو عصى إبليس ربه ولما يقدم فإنها يفهم منه بمعونة معنى المقام لا بسبب أنها وضعت له متوقعا بفتح القاف وثبوته أي حصول الفعل كقولك لقوم ينتظرون لركوب الأمير لما يركب قوله ألا ترى إلى آخره زيادة توضيح لما ذكر وهو من أي بمعنى أبصر كما هو المتبادر على طريق تنزيل المقول بمنزلة المحسوس إشعارا بأن ذلك المعقول أمر محقق لا شبهة فيه بلا احتياج إلى تأمل أو بمعنى علم أن المعنى أي معنى الآية والمراد من معناها ههنا ما يستفاد منها في الجملة ولو بمعونة المقام أنهم أي الكافرين لم يذوقوه أي العذاب إلى الآن أي زمن التكلم أي استمر نفي الذوق إلى الحال وهذا بيان استمرار النفي بل إلى الحال كما أن قوله وأن ذوقهم له أي العذاب متوقع أي متوقع ثبوته منتظر بعد الحال بيان توقع ثبوته فإذا ذاقوه زال عنهم الشك وصدقوه مضطرين وحينئذ لا ينفعهم التصديق فإن قلت إن الكافرين ينكرون ثبوت ذوق العذاب ولا يتوقعون فكيف قلت أن ذوقهم متوقع ثبوته قلت التوقع أعم من أن يكون منهم أو من غيرهم والكافرون لما لم يصدقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكوا فيه وفيما جاء به من القرآن حسدا منهم قد اكتسبوا أسباب العذاب فكأنهم قد توقعوا ثبوت ذوق على أن منهم من يعتقده في نفسه حقا ويقينا وإنما ينكره طغيانا وضلالا ويجوز صدق الفعل في لما دون نحو ندم زيد ولما ولا يقال ندم زيد ولم إلا على وجه الضرورة والشذوذ.

لما فرغ من بيان الوجه الثاني من أوجهها شرع في بيان الوجه الثالث منها بقوله ويقال فيها تارة أخرى أنها حرف استثناء كما حكاه الخليل وسيبويه والكسائي فلا اعتبار لإنكار البعض ذلك أو يأول بأنها لا تكون بمعناها على سبيل الحقيقة وأما أنها فيستعمل قليلا في معناهما فإنما هو على سبيل المجاز بشهادة فحوى الكلام ومعونة المقام في نحو {إن كل نفس لما عليها حافظ} في قراءة التشديد أي تشديد الميم فإن قلت إذا كان حرف استثناء فأين المستثنى منه قلت هو محذوف ههنا فتقديره مثلا كل نفس على حالة من الحالات إلا على حالة الحفظ عليها ألا ترى توبيخ لمن أنكر كونها حرف استثناء أن المفسرين قالوا المعنى أي بمعنى الآية ما كل نفس إلا عليها حافظ من الملائكة يحفظ أعمالها من خير وشر أو يحفظ كل نفس من الشياطين لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: (( وكل من مائة وستون ملكا يذبون عنه كما يذب عن مصل العسل الذباب ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين ) )فإن نافية وكل مبتدأ خبره ما بعد لما وعليها متعلق بحافظ والمجموع جواب القسم وأما من قرأ بتخفيف الميم فالمعنى أن كل نفس لما عليها حافظ فإن مخففة من الثقيلة وما في لما صلة للتوكيد واللام هي الفارقة بين إن النافية وبين إن المخففة من الثقيلة والمجموع جواب القسم أيضا قيل أعجب الكلمة كلمة لما أن دخل على الماضي يكون ظرفا وإن دخل على الماضي يكون حرفا وإن دخل على غيرها يكون بمعنى إلا.

الكلمة الثالثة من الكلمات السبع المستعملة على ثلاثة أوجه نعم بفتح العين وبكسرها وبعضهم يكسر النون اتباعا لكسرة العين أما وجه ضبط وجوه استعمالها في الثلاثة فهو أن نعم يكون جوابا عن كلام لفظا أو تقديرا والكلام إما خبرا أو إنشاء والإنشاء إما استفهام أو غيره والجواب على حسب ما يجاب عنه فإن وقعت بعد الخبر فالمناسب أن تسمى حرف تصديق وإن وقعت بعد الاستفهام فالمناسب أن تسمى حرف إعلام كما إذا وقعت بعد طلب الفعل تسمى حرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت