بسرعة من غير توقف ولا تلفت فإذا الأولى للشرط والثانية للمفاجأة وهي تنوب مناب الفاء ومن الأرض صفة دعوة أو متعلقة بدعاكم فإن قلت لا يتم الحصر لجواز أن يكون متعلقه بدعوة قلت لا مانع عن الجواز لكن الأصل عدم اعتبار الضعيف في مقابلة القوى وكذا قيل: {إذا جاء نصر الله} بطل نصر معقل.
النوع الثالث من الأنواع الثمانية ما أي لفظ جاء أي استعمل على ثلاثة أوجه كوجوه استعمال المشترك في معانيه وهو أي الجأي على الوجوه الثلاثة سبع ألفاظ أحدها أي أحد الألفاظ السبعة كلمة إذ من حيث هي فيقال فيها أي لبيان وجوه استعمالاتها فاستعمل في بمعنى اللام كما في قوله تعال: {وأوذوا في سبيلي} تارة أي مرة مطلقة من غير قصد إلى واحد بعينه كما لا يقصد إلى العدد بعينه في قولهم فعل ذلك مرتين ظرف أي اسم لكن أطلق عليه اسم مسماه إشعارا بالمناسبة بينهما وتعبيرا عن المقصود بما هو أوفى لما مضى من الزمان نحو: {فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا} وأما إذا عبر به عن الزمان المستقبل نحو {يومئذ تحدث أخبارها} فالجمهور أنه من باب تنزيل المستقبل الواجب الوقوع منزلة الواقع إعلاما بتحققه كما في قوله تعالى: {ونفخ في الصور} فإذا قلت إذا الدال على الزمان الماضي قد يستعمل للوقت المجرد عن معنى الظرفية كما في قوله: {يومئذ} حينئذ وقد قالوا أن إذ في قوله تعالى: {واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت} بدل اشتمال من مريم على حد البدل في قوله تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل} إطلاق الظرف عليه إنما هو باعتبار استعمالاته يدل عليه قوله لما مضى من الزمان ويقويه بعض التقوية قوله وتدخل إذ على الجملتين سواء كان لفظا أو تقدير احديهما الاسمية والأخرى الفعلية مثال الاسمية في صورة الشاهد أنتم قليل في نحو قوله تعالى: {واذكروا إذ أنتم قليل} فأنتم مبتدأ خبره قليل فيه المفرد والمثنى والجمع والجملة في محل الجر كون إذ إضافة إليها ولا منصوب المحل على أنه مفعول به لاذكر أي اذكروا وقت كونكم قليلا عددكم هذا على مذهب من يرى كالأخفش والزجاج أنه يقع مفعولا به كما هو المختار الغير المحتاج إلى تأويل وأما من لا يرى أنه مفعول به فهو يقول أنه ظرف لمحذوف يدل عليه فحوى الكلام فيكون التقدير واذكروا حالتكم وأمركم فقس على هذا سائر ما وقع من هذه القبيل يدل على ذلك قوله تعالى: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء} وأما كلام المصنف فيمكن حمله على كلا المذهبين لكن حمله على الثاني أظهر كما لا يخفى ومثال الجملة الفعلية {واذكروا إذ كنتم قليلا} الحال على ما ذكر آنفا قال الزمخشري إذ منصوب على أنه مفعول به لا ظرف أي اذكروا وقت كونكم قلة أذلة ثم لما فرغ من بيان استعمال الوجه الأول أراد أن يذكر الوجه الثاني وأن يبين استعماله فقال ويقال تارة أخرى أنها حرف مفاجأة نص على ذلك سيبويه وهي لا تقع إلا بعد بينا أو بينما ويحذف بعدهما وهو أسير وأما من أنكر وقوعها بعدهما فهو محجوج بالسماع وفيها أربعة أقولا الأول أنها حرف مفاجأة وهو المختار عند المصنف والثاني أنها زائدة والثالث أنها ظرف زمان والرابع أنها ظرف مكان وبينا ظرف مكان مضاف والجملة التي تليها يقدر بعدة أمر متعدد ليصح معناه وأما كونها ظرف مكان فبنا على الظاهر المتبادر أو على تنزيل ما بين الأزمان منزلة المكان وإلا فما بين الأزمان لا غير فإذا قلت بينا أنا قائم جاء زيد بدون أن يكون العامل في بينا جاء وإذا قلت بينا أنا أقائم إذ جاء زيد يكون العامل فيه جاء أيضا عند من قال بزيادتها وأما من قال أنها حرف مفاجأة يقول العامل فيه معنى المفاجأة بشهادة فحوى الكلام أو عامله محذوف يدل عليه المذكور بعدها ولا يبعد أن يعمل المذكور بعدها فيه بشهادة استقامة المعنى وأما من قال أنها ظرف زمان يقول العامل فيه وفي إذ محذوف يدل عليه معنى الكلام تقديره فأرجأت زيدا بين أزمان قيامي وقت مجيئه فيكون إذ بدلا من بينا بدل