الصفحة 62 من 127

الترجيحين على حدة فإذا اجتمعا فيه يكون أرجح فلذلك قد أتى بالواو الدال على التشريك والاجتماع في قوله وأوجز فإن قلت الأولى أن يقدم وجه الترجيح الثاني على وجه الترجيح الأول لكونه راجعا إلى اللفظ لكون وجه الأول راجعا إلى المعنى ولا شك أن الألفاظ متقدمة على المعاني في استفادة المعاني منها ووسيلة إليها قلت نعم لكن المعاني مقصودة بالذات نضب على القلب فكذلك قدمته عليه من قول المعربين المعتنين ببيان ظاهر الإعراب بدون الإتقان في درك المعاني فكذلك لم يقل بدله من قول النحاة قوله من قول المعربين تنازع فيه أنفع وأوجز فأنت مخير في الأعمال ظرف لما يستقبل من الزمان أي إذا كلمة موضوعة للوقت المستقبل فإن قلت فكيف صح قوله إذا ظرف لما يستقبل من الزمان بناء على أن الزمان يمتنع أن يكون له زمان قلت لما جعلت الظرفية صفة للفظ على سبيل تسمية الدال باسم مدلوله ومثل هذا كثر في الاستعمال لا يسمى في النحو استعمال فيه أي في معنى إذا معنى حرف الشرط فتكون الإضافة بمعنى اللام إما إذا فسر بالمعنى الذي هو الشرط أي التعليق يكون الإضافة بمعنى من غالبا حال من معنى الشرط يفيد فائدة الظرفية أي يكون فيه معنى الشرط في أكثر استعمالات تحققها في اللام فيكون الغلبة فوق الأكثرة ودون الدوام كما أن النادر دون القليل والأكثر وإنما قيدوه بذلك لمجيئها لمجرد الوقت نحو إذا يقوم زيد إذا يقعد عمرو أو على معنى وقت قيام زيد وقت قعد عمرو وعلى ما جوزه سيبويه ولمجيئها للمفاجأة وللعطف على الحكم السابق أولا فائدته دفع توهم عدم الاختصاص الناشئ من كونها غير عريق في الشرط يختص اختصاص حرف التعريف بالاسم أما السر في الاختصاص فهو أن الأصل في باب الشرط والتعليق هو الشرط كما هو المقدر عندهم إذا هذه أي الشرطية احترز بذلك من إذا الفجائية فإنها تختص بالجملة الاسمية بالجملة الفعلية سواء كان فعلها ماضيا أو مضارعا وقد مر اجتماعهما في قول رديت:

والنفس راغبة إذا رغبتها وإذا ترد إلى قليل تقنع

لا يخفى عليك أن دخول الباء على الجمل ههنا غير المتعارف المعربي فإن المشهور في الاستعمال أن تدخل الباء على المقصور كما في قوله تعالى: {والله يختص برحمته من يشاء} وههنا قد دخلت على المقصور عليه كما أشرنا إليه فإذا دخلت على الاسم نحو: {إذا السماء انشقت} ونحو قولك إذا زيد جاءك فأكرمته فلا بد من التأويل محافظة على قاعدة الاختصاص فالسماء فاعل لفعل محذوف على شرطية التفسير لا مبتدأ خلافا للأخفش تقديره إذا انشقت السماء انشقت فيكون داخلة على الفعل تقديرا فيكون المراد من الاختصاص اختصاصا مطلقا سواء كان تحقيقا أو تقديرا ثم لما فرغ من بيان وجه الأول أراد أن يشرع في الوجه الثاني فقال وتارة أخرى يقال فيها أي في تحقيق إذا أو بيان معناها حرف مفاجأة تمسكا بالظاهر المتبادر إلى الفهم هذا من مذهب الكوفيين وظرف مكان عند المبرد وظرف زمان عند الزجاج فاختار المصنف الأول كما اختاره ابن مالك والثاني ابن عصفور والثالث الزمخشري وتختص أي إذا الفجائية بالجملة الاسمية نحو: {ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين} و {إن تصيبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} أي فهم يقنطون ونحو خرجت فإذا السبع واقف وأما ما حكي عن العرب من نحو خرجت فإذا قام زيد فنادر لا عبرة به وأما سبب الاختصاص بالاسمية فللحذف اللفظي بين إذا هي وبين الشرطية المناسبة للفعل على ما هو شأن طريق استنباط التعليل بعد الوقوع وقد اجتمعا أي اجتمع استعمال كل منهما جاريا في مقتضاه كما انفرد استعمال احديهما في كلام واحد ثابتا في محله فائدة صورة الاجتماع زيادة الإيضاح مع الاعتناء عن تعداد صورة الانفراد في قوله تعالى: {إذا دعاكم دعوة من الأرض} أي دعاكم إسرافيل على صخرة بيت المقدس دعوة واحدة يا أهل القبور اخرجوا: إذا أنتم تخرجون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت