الترجيحين على حدة فإذا اجتمعا فيه يكون أرجح فلذلك قد أتى بالواو الدال على التشريك والاجتماع في قوله وأوجز فإن قلت الأولى أن يقدم وجه الترجيح الثاني على وجه الترجيح الأول لكونه راجعا إلى اللفظ لكون وجه الأول راجعا إلى المعنى ولا شك أن الألفاظ متقدمة على المعاني في استفادة المعاني منها ووسيلة إليها قلت نعم لكن المعاني مقصودة بالذات نضب على القلب فكذلك قدمته عليه من قول المعربين المعتنين ببيان ظاهر الإعراب بدون الإتقان في درك المعاني فكذلك لم يقل بدله من قول النحاة قوله من قول المعربين تنازع فيه أنفع وأوجز فأنت مخير في الأعمال ظرف لما يستقبل من الزمان أي إذا كلمة موضوعة للوقت المستقبل فإن قلت فكيف صح قوله إذا ظرف لما يستقبل من الزمان بناء على أن الزمان يمتنع أن يكون له زمان قلت لما جعلت الظرفية صفة للفظ على سبيل تسمية الدال باسم مدلوله ومثل هذا كثر في الاستعمال لا يسمى في النحو استعمال فيه أي في معنى إذا معنى حرف الشرط فتكون الإضافة بمعنى اللام إما إذا فسر بالمعنى الذي هو الشرط أي التعليق يكون الإضافة بمعنى من غالبا حال من معنى الشرط يفيد فائدة الظرفية أي يكون فيه معنى الشرط في أكثر استعمالات تحققها في اللام فيكون الغلبة فوق الأكثرة ودون الدوام كما أن النادر دون القليل والأكثر وإنما قيدوه بذلك لمجيئها لمجرد الوقت نحو إذا يقوم زيد إذا يقعد عمرو أو على معنى وقت قيام زيد وقت قعد عمرو وعلى ما جوزه سيبويه ولمجيئها للمفاجأة وللعطف على الحكم السابق أولا فائدته دفع توهم عدم الاختصاص الناشئ من كونها غير عريق في الشرط يختص اختصاص حرف التعريف بالاسم أما السر في الاختصاص فهو أن الأصل في باب الشرط والتعليق هو الشرط كما هو المقدر عندهم إذا هذه أي الشرطية احترز بذلك من إذا الفجائية فإنها تختص بالجملة الاسمية بالجملة الفعلية سواء كان فعلها ماضيا أو مضارعا وقد مر اجتماعهما في قول رديت:
والنفس راغبة إذا رغبتها وإذا ترد إلى قليل تقنع
لا يخفى عليك أن دخول الباء على الجمل ههنا غير المتعارف المعربي فإن المشهور في الاستعمال أن تدخل الباء على المقصور كما في قوله تعالى: {والله يختص برحمته من يشاء} وههنا قد دخلت على المقصور عليه كما أشرنا إليه فإذا دخلت على الاسم نحو: {إذا السماء انشقت} ونحو قولك إذا زيد جاءك فأكرمته فلا بد من التأويل محافظة على قاعدة الاختصاص فالسماء فاعل لفعل محذوف على شرطية التفسير لا مبتدأ خلافا للأخفش تقديره إذا انشقت السماء انشقت فيكون داخلة على الفعل تقديرا فيكون المراد من الاختصاص اختصاصا مطلقا سواء كان تحقيقا أو تقديرا ثم لما فرغ من بيان وجه الأول أراد أن يشرع في الوجه الثاني فقال وتارة أخرى يقال فيها أي في تحقيق إذا أو بيان معناها حرف مفاجأة تمسكا بالظاهر المتبادر إلى الفهم هذا من مذهب الكوفيين وظرف مكان عند المبرد وظرف زمان عند الزجاج فاختار المصنف الأول كما اختاره ابن مالك والثاني ابن عصفور والثالث الزمخشري وتختص أي إذا الفجائية بالجملة الاسمية نحو: {ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين} و {إن تصيبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون} أي فهم يقنطون ونحو خرجت فإذا السبع واقف وأما ما حكي عن العرب من نحو خرجت فإذا قام زيد فنادر لا عبرة به وأما سبب الاختصاص بالاسمية فللحذف اللفظي بين إذا هي وبين الشرطية المناسبة للفعل على ما هو شأن طريق استنباط التعليل بعد الوقوع وقد اجتمعا أي اجتمع استعمال كل منهما جاريا في مقتضاه كما انفرد استعمال احديهما في كلام واحد ثابتا في محله فائدة صورة الاجتماع زيادة الإيضاح مع الاعتناء عن تعداد صورة الانفراد في قوله تعالى: {إذا دعاكم دعوة من الأرض} أي دعاكم إسرافيل على صخرة بيت المقدس دعوة واحدة يا أهل القبور اخرجوا: إذا أنتم تخرجون