الزعم ادعاء العلم ومنه قوله عليه أفضل الصلاة والسلام (( زعموا مطية الكذب ) )وعن شريح: لكل شيء كنية وكنية الكذب زعموا ويتعدى إلى مفعولين تعدى العلم قال الشاعر:
ولم أزعمك عزة أك معزلا
وأن مع ما في خبره قائم مقامهما انتهى قل يا محمد {بلى وربي} أي أقسم بربي {لتبعثن} بعد الموت فبلى حرف دال على إثبات ما وقع بعد لن وهو البعث الواو في وربي واو القسم قوله لتبعثن جوابه أو مقرونا معطوفا على قوله مجردا أي وكان ذلك المنفي مقرونا بحرف الاستفهام نحو قوله تعالى: {ألست بربكم} قالوا بلى أي بلى أنت ربنا فإن قلت كان حق العبارة أن يقول في تفسير المقدر أي أنت ربنا فما الفائدة في إتيان بلى فيه؟ قلت فائدة التصريح بتعلقه بذلك المقدر مع وقع قولهم كون حرف التفسير فاصلا بينه وبين متعلقه فبلى حرف دال على إيجاب المنفي الواقع بعد ليس المقارن بحرف الاستفهام فإن قلت إن حرف الاستفهام فيه الإنكار فيكون مثبتا بناء على أن نفي النفي إثبات لعدم الواسطة بين النفي والإثبات فمن أين يتصور إيجاب المنفي ههنا قلت يتصور من حيث النظر إلى أصل منطوق الكلام الذي هو المنفي مع تجريد النظر عن الاستفهام الإنكاري المعارض له وأما الفرق بين الإيجابين كالفرق بين المصباح والإصباح فظهر أن بلى لا يستعمل إلا بعد النفي فلذا قال ابن عباس لو قالوا نعم مكان قولهم بلى لكفروا لأنها تكون مقررة لما سبق وقال بعض الفقهاء فيما إذا قال رجل لآخر أليس لي عليك ألف فقال بلى لزمت ولو قال نعم لم تلزمه وقال الآخرون لزمه فيهما لأنهم قد مضوا في ذلك إلى موجب العرف الأولى لأن هذا مقتضى اللغة فجملة بلى أنت ربنا منصوبة المحل على أنها مقولة القول المذكور كما أن جملة {ألست بربكم} ثم أنه لما فرغ من أبحاث النوع الأول الجأي على وجه واحد المشتمل على أربعة ألفاظ اثنان منها اثنان واثنتان منها حرفان فالاسمان قدما على الحرفين لكونهما ظرفا مع أنهما تستعملان في الدلالة على معناهما كما قدم الاسم الأول الدال على الماضي على الاسم الثاني الدال على المستقبل وقدم الحرف الأول الأعم استعمالا على الحرف الثاني الذي لا يكون إلا للإيجاب بعد النفي أراد أن يشرع أبحاث في النوع الثاني الجأي على وجهين فقال:
النوع الثاني من الأنواع الثمانية ما جاء على وجهين بحسب موارد الاستعمال وأما بحسب المورد الواحد فلا يستعمل إلا على أحد الوجهين وهو إذا أي هذه اللفظة من حيث هي سواء كانت للظرفية أو للمفاجأة فلذلك فرع عليها بقوله فتارة يقال فيها فتارة مأخوذة من التير يقال فعل ذلك تارة بعد تارة أو مرة بعد مرة فيكون مفعولا مطلقا للعدد أي فيقال في كلمة إذا مقالة واحدة حين قيدت بأحد الاستعمالين أنها ظرف لوقوع مضمون جزئيه فيه كقولك إذا جئتني أكرمتك مستقبل لدلالتها على الزمان الآتي وأما قول البعض أنها تكون للحال استدلالا على ذلك بقوله تعالى: {والنجم إذا هوى} فضعيف لعدم استلزام الدليل على ما ادعاه كما لا يخفى خافض لشرطه لإضافته إليه قد عرف هذا الحكم في المسألة الثانية من الباب الأول لكن ذكر ههنا لإتمام ما يفيد تمييزه ولموافقته لقوله منصوب بجوابه على أنه مفعول فيه هذا عند الجمهور وقيل أن عامل إذا شرطه أي أزيد نفعا من قول سائر النحاة إذا فيه الدلالة على أن له جوابا يعمل فيه وأن له شرطا بخفضه بخلاف قول النحاة فإنه ساكت عن ذلك والناطق أولى من الساكت فيكون قوله أولى من قولهم فهذا أول وجه الترجيح من حيث النفع إلى التعلم وأوجز أي أقصر نظما مطلقا سواء كان من جهة التركيب أو الكلمات أو الحروف فهذا ثاني وجه الترجيح من حيث سهولة الجريان على لسان المتكلم فإذا كان قوله مرجحا بكل واحد من