الصفحة 60 من 127

سبيل المجاز فإن قلت لا يلزم من استعمال العامة مع نفي الفعل المضارع أن يكون خطأ لجواز أن يكون استعماله معه على سبيل المجاز وأما القول بأن أئمة اللغة لم ينقل عنهم أنهم استعملوا معه لا حقيقة ولا مجازًا فهو لا يمنع الاستعمال لجواز أن يوجد الاستعمال مع عدم نقله عنهم قلت إن استعماله مع نفي الماضي قد ثبت عند أرباب اللغة ولم يثبت استعماله مع نفي الفعل المضارع عندهم ويكفي في ذلك استقراء كلامهم وتتبع كتبهم وقد ثبت أيضا أن استعماله مع نفي المضارع قول العامة وقولهم ملحق بأصوات الحيوانات عند أهل البلاغة فلا تكون أقوالهم معتبرة أصلا سواء كانت حقائق أو مجازات فكذا لا يستدل بأقوالهم على شيء أصلا ولا يخفى عليك أن المصنف في صدور إثبات اللغة فإذن مقصوده أن هذه اللغة لا تثبت بمجرد قول العامة سواء كان قولهم حقيقة أو مجازا وإن كان يفيد معنى عندهم كالمحذوفات هذا ثم إن قط بفتح القاف وسكون الطاء تارة يجيء بمعنى حسب تقول قطك هذا الشيء فبنيت على السكون لكونها موضوعة على الحرفين ولكون السكون أصلا في البناء وأخرى بمعنى حسبك يجيء بمعنى يكفي تقول قطني بنون الوقاية كما تقول يكفيني وأما فقط في قولك اضرب زيدا فقط فقد قيل أنه اسم فعل بمعنى انته صدر بالفاء لتزيين لفظه فكأنه جزاء شرط محذوف أي إذا ضربت زيدا فانته عن ضرب غيره والثاني من الألفاظ الأربعة عوض بفتح أوله أي بفتح العين وتثليث آخره أي بالحركات الثلاث في الضاد كله حركات بنائية فبناؤه على الضم كقبل وبناؤه على الكسر كأمسى وبناؤه على الفتح كأين ومعناه الأمد إلا أنه اختص بالفعل المضارع المنفي يقول عوض لا أفارقك أبدا ولا يجوز أن يقول عوض ما أفارقك كما لا يجوز أن يقول قط ما أفارقك وهو ظرف من الظروف الزمانية لاستغراق ما يستقبل من الزمان أي هو لفظ موضوع للزمان وأما دلالته على الاستغراق فيها رتبه بالنفي قال الجوهري عوض للزمان المستقبل كما أن قط للزمان الماضي ويسمى الزمان عوضا أي يطلق عليه عوض كما يسمى مدة ووقتا لأنه كلما ذهبت منه أي من الزمان مدة بالرفع فاعل ذهبت عوضها مدة أخرى التعويض تقول فلان عوضني إذا أعطاك العوض فالمقصود أن الزمان إذا مضى جزء منه يجيء جزء آخر بدله وكذلك مثل عوض أبدا في نحو قولك لا أفعله أبدا وإن كان بينهما فرق من حيث أن استعمال عوض تختص بالنفي كما أن استعمال أبدا يعم نقول فيها أي في أبدا ظرف لاستغراق ما يستقبل من الزمان ومما جاء على وجه واحد أجل بسكون اللام وهو حرف موضوع لتصديق الخبر ولا يجيء بعد الاستفهام يقال جاء زيد في الإثبات وجاء زيد في النفي فتقول للقائل أجل قوله أي صدقت تفسير مقدر وهو متعلق ذلك الحرف فإن قلت كان المناسب لقوله لتصديق الخبر أن يقال صدقت قلت المراد من تصديق الخبر نسبة التصديق إلى المخبر فيكون ذلك الحرف دالا على تلك النسبة هذا على قول الزمخشري وابن مالك ومن تابعهما وقيل هو حرف جواب مثل نعم فيكون تصديقا للمخبر وإعلاما للمستخبر ووعدًا للطالب فإذا قيل قام زيدا وأقام زيدا واضرب زيدا يقول أجل قال الأخفش هو مثل نعم إلا أنه أحسن من نعم في التصديق ونعم أحسن منه في الاستفهام والصنف الرابع من الأصناف الأربعة التي تستعمل في الكلام على وجه واحد بلى ألفها أصلية عند الجمهور وقال بعض النحاة أصلها بل فألفها زائدة وهو حرف موضوع لإيجاب المنفي وإثباته فإذا قال رجل ما قام زيد فإن أردت تصديقه قلت نعم وإن أردت تكذيبه قلت بلى ثم إن ذلك المنفي لما جاء استعماله على أحد الوجهين أشار إليه بقوله مجردا عن الاستفهام كان المنفي الذي وقع قبل هذا الحرف {زعم الذين كفرو} أي ادعى مشركو مكة {أن لن يبعثوا} يوم القيامة قال صاحب الكشاف في سورة التغابن في تفسير هذا القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت