الصفحة 59 من 127

أقيم مقامه فيكون مع متعلقه خبرا له ومثال وقوعه صلة نحو: {ومن عنده لا يستكبرون} فـ (من) اسم موصول مبتدأ عنده مع متعلقه الفعل المحذوف صلة وقوله لا يستكبرون خبره فإن قلت ما معنى {ومن عنده} والله منزه عن المكان قلت قيل المراد منه أن الملائكة مقربون منزلون لكرامتهم عليه منزلة المقربين عند الملوك على طريق التمثيل والبيان وأما البحث الرابع فهو أن الظرف متى وقع في المواضع الستة يجوز أن يرفع الفاعل لنيابته عن العامل المحذوف وهذا هو الوجه الراجح على ما عرفت في الجار والمجرور مثال رفع الفاعل زيد عنده مال فزيد مبتدأ ومال فاعل الظرف والجملة الظرفية خبره ويجوز تقديرهما مبتدأ وخبرا إشارة إلى الوجه المرجوح أي يجوز جعل مال مبتدأ مؤخرا والظرف خبرا مقدما عليه فالجملة الظرفية خبر المبتدأ الثاني والثاني مع خبره خبر المبتدأ الأول فتحققت في هذا الوجه المرجوح ثلاث جمل كبرى وصغرى وجملة وجملة بين بين فإذا قلت عندك مال فمال مرفوع بالابتداء لا غير عند البصريين ويجوز أن يكون مرفوعا بالظرف عند الكوفيين كما يجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء بها على أن الاعتماد ليس بشرط في عمل الظرف كما تحققت هناك فإن قلت لم خصصت البحث بالظروف المنصوبة قلت لأن إطلاقها يؤدي إلى إعادة بحث الجار والمجرور في بحثها نحو زيد في داره مشار إنما تخصيص نصبها بالعامل المحذوف في بعض الأبحاث الأربعة فليكون ترتيب بحثها كترتيب الجار والمجرور فإن قلت فالظرف حينئذ يكون منصوبا بتقدير في فيكون بحثه من قبيل الجار والمجرور من حيث المعنى فما السبب الباعث إلى إفراد بحثه عن بحثهما قلت السبب ههنا سببان لفظي ومعنوي أما اللفظي فلأن الظرف منصوب بعامل بتقدير حرف الجر وذلك مجرور بلفظ حرف الجر وأما المعنوي فلقيام الفرق بين قولك صمت في رجب وبين قولك صمت رجبا فإن الأول يفيد ظرفيته للصوم كما أن الثاني يفيد معياريته له هذا ثم إنه لما ابتدأ بأبحاث الجمل التي ينتهي إلى كلمات وهي متأخرة عنها من حيث التحليل وإن كانت متقدمة عليها من حيث الجزئية والتركيب وقد فرغ من تعليم أبحاث الجمل ومن أبحاث لواحقها أراد أن يعلمك أبحاث كلمات مخصوصة من بين الكلمات لا يكفي فيها علم اللغة كما هو حقها بخلاف سائر الكلمات مع إنك تحتاج إلى معرفتها لكثرة دورها في اللسان ولعرض معانيها على الأذهان فقال:

الباب الثالث من الأبواب الأربعة في تفسير كلمات من جهة هيهاتها ووجود استعمالاتها فعلم من هذا أن من قال أن الذي يذكره بعد هذا لا يصدق عليه حقيقة التفسير لا لغة ولا اصطلاحا فقد سهى عن مقصود هذا الباب كما ترى بمحتاج احتياجا تاما إليها أي إلى معرفتها من هذه الحيثيات المعرب لا لام الصلة للموضع فكثيرا بشبه الأولى بالثانية في مثل هذا المقام كذا قال بعض الشارحين ههنا وعند العموم ليس من الموضع من وقوع قط في سياق النفي نحو ما فعلته قط اشتقاقه من قطقطة أي قطته فمعنى ما فعلته قط ما فعلته فيما انقطع من عمري فإن الزمان الماضي ينقطع من الحال والمستقبل وبينت لتضمنها معنى مذ وإلى إذا المعنى ما فعلته مذ أن خلقت أو إلى الآن وأما بناؤها على الحركة فلئلا يلزم التقاء الساكنين وبنيت على الضم تشبيها بالغايات وقد أنكر فإن الأصل في تحريك الساكن هو الكسر ثم إنه لما ادعى اختصاص استعماله بنفي الفعل الماضي ووجود استعماله مع نفي الفعل المضارع مخالف له بحسب الظاهر أشار إلى دفع مخالفته بنفي اعتباره بقوله وقول العامة لا أفعله قط لحن أي استعمال على سبيل الخطأ فيكون تقولا من عند أنفسهم فلا يلتفت إليه كما لا يلتفت إلى المحرفات فيكون وجوده كعدمه فإن قلت لا يكون اللحن الخطأ في الاستعمال بل في الإعراب كما قال الجوهري اللحن الخطأ في الإعراب قلت: سلمناه لكن استعمل ههنا في الخطأ في الاستعمال على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت