الصفحة 57 من 127

الله في نحو الحمد لله الحمد مبتدأ ولله متعلق بعامل حذف ونقل فاعله إلى الظرف فالجار والمجرور مع متعلقه خبره فإن قلت لله في قولهم حمدت حمدا لله متعلق بالحمد فكيف يكون خبرا له ومتعلقا بالمحذوف وقلت لما عدل المصدر من النصب إلى الرفع لقصد الاستمرار واعتبر جنس الحمد مع قطع النظر عن تعلق أمر به صح أن يكون خبرا عنه ومتعلقا بالمحذوف على أن لله في ذلك القول متعلق بالفعل لا بالمصدر ومثال الصلة في السموات في قوله تعالى: {وله من في السموات} فمن اسم موصول صلته في السموات ويحذف متعلق الجار والمجرور أيضا في قولك أفي الدار زيد فإن زيد فاعل الظرف على الوجه الراجح وفي قولك والله لأقومن وفي قولك أفي يوم الجمعة صمت فيه وفي قولهم بالرفاء والبنين هذا ثم أنه أراد أن يبين حكم المرفوع الواقع بعد الجار والمجرور هل هو مرفوع به أو بغيره فقال:

المسألة الرابعة من المسائل الأربع في بيان حكم المرفوع بعدها وبعد نفي واستفهام يجوز في الجار والمجرور في هذه المواضع الأربعة الأول موضع الصفة والثاني موضع الحال والثالث موضع الخبر والرابع موضع الصلة وحيث وقع أي الجار والمجرور بعد نفي وبعد استفهام فتكون المواضع ستة خصص وقوعها بهذه المواضع الستة لما أن اعتماد ستة أشياء على أحد ستة أشياء أخر شرط في عملها على مذهب البصريين أن يرفع على بناء المجهول الفاعل فائدة اختيار بناء المجهول هي الإيجاز والتشويق إلى معرفة العامل في الفاعل والإشارة إلى الاختلاف الواقع بينهم في عامل المرفوع بعد الجار والمجرور فإن بعضهم قال هو مرفوع بالجار والمجرور وقال بعضهم يجوز أن يكون مرفوعا بالجار والمجرور كما يجوز أن يكون مرفوعا بالابتداء لكنه يرجح الرفع بالجار والمجرور على الرفع بالابتداء فالمصنف اختار هذا المذهب حيث قال أو لا يجوز في الجار والمجرور إلى آخره وثانيا وهذا هو الراجح يقول في موضع الوصف مررت برجل في الدار أبوه فيجوز لك في نحو أبوه وجهان ففي هذا القول إشارة إلى أن ههنا وجها غير هذين الوجهين كما عرفت أحدهما أن تقدره فاعلا أي أن تجعله مرفوعا بالجار والمجرور على أنه فاعل لنيابته عن استقر حال كونه محذوفا لاسيما قد تقوى ههنا على العمل باعتماده على الموصوف وهذا أي كونه مرفوعا بالجار والمجرور على أنه فاعل هو الوجه الراجح لحصول الاستغناء بالنائب عند حذف الفعل كحصول الغرض بالتيمم عند فقد الماء ولامتناع تقديم الحال في نحو زيد في الدار جالسا فلو كان العامل هو الفعل المحذوف لما امتنع وأما القول بأن الفعل إذا حذف حذفا لازما ضعف عمله فلم يجز التقديم فليس بشيء ألا ترى أن زيدا في قولهم زيدا ضربته منصوب بفعل واجب الإضمار سواء قدرته قبله أو بعده والوجه الثاني وهو الوجه المرجوح أن يقدر مبتدأ أي يجعل مرفوعا على الابتداء مؤخرا عن الخبر وأن يجعل الجار والمجرور خبرا مقدما لقصد الاهتمام فيكون الجار والمجرور عاملا في الضمير المستقر فيه لاعتماده على المبتدأ في هذا الوجه كما اعتمد على الموصوف في الوجه الأول وأن تجعل الجملة الاسمية صفة لرجل في المثال المذكور كما جعلت الجار والمجرور صفة له في الوجه الأول وكذا نقول في موضع الحال مررت بزيد عليه جبة وفي مقامه الخبر زيد عندك أخوه كما تقول في موضع الصلة جاءني الذي في الدار أبوه وتقول في موضع النفي ما في الدار أحد كما تقول في موضع الاستفهام أفي الدار زيد قال الله تعالى: {أفي الله شك} هذا مثال اعتماد الجار والمجرور على الاستفهام كما إن قولك ما في الدار أحد مثال الاعتماد على النفي فإن قلت الاستفهام ههنا للإنكار والنفي فكيف يصح تمثيل الاعتماد على الاستفهام ههنا قلت يصح من أنه على حرف الاستفهام من حيث اللفظ والصورة وهو كاف في التمثيل مناسب لبحث النحو وفيه تنبيه في قرب ذكر تنبيه على أن الاعتماد يجوز على حرف الاستفهام بدون اعتبار معناها كم يجوز الاعتماد إلا عليها مع ملاحظة معناها وإذا قلت في الدار زيد يجوز أن يكون زيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت