الصفحة 56 من 127

موصوف أو بمعنى أن القول إذا كان بمعنى المفعول لا بمعنى المصدر فهو أي ثمر قريب من المعرفة من حيث كونه موصوفا كما أنه نكرة في ذاته فإن نظرت إلى كونه موصوفا جعلت على أغصانه حالا منه كما إذا نظرت إلى ذاته جعلته وصفا له وإنما جمع بين القسم الثالث والقسم الرابع في الدعوى والدليل لاشتراكهما في الوقوع بعد غير المحضة وفي الاحتمال للوجهين لكن المقصود هو الذي فصلناه هذا ثم إنه لما بين تعلق الجار بالفعل أو بما في معناه وبين حاله إذا وقع بعد المعرفة والنكرة أراد أن يبين تعلقه بالمحذوف في المواضع الأربعة ليحصل للطالب زيادة الانكشاف بزيادة التفصيل فقال:

المسألة الثالثة من المسائل الأربع في بيان متعلق الجار في هذه المواضع الأربعة فإن قلت فعلى هذا كان اللائق أن يقدم هذه المسألة على المسألة السابقة ليترتب زيادة التفصيل على أصله بلا تخلل شيء بينهما قلت نعم لكنه هذا اللائق يقع بين الجار والمجرور وبين أحكامها زيادة فاصلة لما أن المسألة الرابعة هي كتتمة المسألة الثالثة متى وقع الجار والمجرور صفة أو صفة أو خبرا أو حالا تعلق بعامل محذوف حذفا واجبا لا يجوز إظهاره إلا في الضرورة كقول الشاعر:

فأنت لدي بحبوحة الهون كائن

نعم يجوز أن يقال زيد استقر في داره لكن لا يكون من قبيل ما وضعت المسألة لبيانه كما يشهد بذلك سياق الكلام اختلف النحاة في تقدير ذلك العامل إذا كان ذلك الجار والمجرور خبر المبتدأ فالمذاهب فيه ثلاثة قال الأخفش متعلقه أشبه الفعل كما قال جمهور البصريين من تعلقه الفعل فأشار المصنف إلى الأول بقوله تقديره كأين كما أشار إلى الثاني بقوله أو استقر وقال بعضهم يجوز تقدير كلا الأمرين ههنا وإن كانا لا يجتمعان عند العمل وكلام المصنف محتمل لهذا أيضا فإن أو فيه لأحد الأمرين من غير تعيين لكن المختار مذهب جمهور البصريين لأن الأصل في العمل هو الفعل لا شبهه لاسيما إذا كان العامل محذوفا ثم إنهم مستمرون على الاختلاف في كل جار ومجرور واقع في هذه المواضع الأربعة إلا الواقع صلة أي متى وقع الجار والمجرور صلة اتفقوا في جعل العامل المحذوف الفعل لا شبهه فيتعين فيه أي الواقع صلة استقر أي تقدير الفعل لا غير وفي قوله فيتعين نوع أيما إلى الجار والمجرور متى وقع خبرا أو صفة أو حالا يجوز جعل متعلقه الفعل وشبهه وإلى أن المختار عنده هو المذهب الثالث فإن الصلة لا تكون إلا جملة فإن قلت اللازم من هذا الدليل أن الجار والمجرور يكون جملة إذا وقع صلة فمن أين يلزم وجوب كون متعلقه فعلا قلت إذا لزم من الدليل أنه جملة لزم بالضرورة أن يكون متعلقه فعلا لأنه مع فاعله فههنا ثلاثة إيجاب أما الأول فهو كون الصلة جملة بشهادة الاستعمال ولأن الموصول مبهم يراد أن يعلم بحاله فتذكر الجملة لفعل ذلك المبهم وأما الثاني فهو كون الفعل مع فاعله جملة لأن إسناده إليه إسناد تام لكونه حدثا منسوبا إليه دائما وأما الثالث فهو كون اسم الفاعل مع فاعله ليس بجملة لأنه يقتضي الإسناد إليه من حيث أنه اسم وهذا لا ينافي إسناد اسم الفاعل إلى فاعله لتضمنه معنى الفعل فإن الإسناد إلى الفاعل أعم من إسناد الكلام والجملة فتعليل البحث الثالث هو سر قولهم إن اسم الفاعل لما أشبه الخالي عن الضمير في العدم التفاوت في التكلم والخطاب والغيبة في قولك أنا عارف وأنت عارف وهو عارف كما في قولك أنا رجل وأنت رجل وهو رجل لم يكن مع فاعله جملة فإن قلت إذا وقع اسم الفاعل في سياق حرف النفي يكون مع فاعله جملة كما صرحوا به فليكن كذلك إذا وقع في سياق الموصول وإلا فما الفرق بينهما قلت الفرق أن حرف النفي بما اختص بمعاني الأفعال قول اسم الفاعل بمنزلة الفعل فحكم عليه بأنه مع فاعله جملة بخلاف الموصول فإنه لا اختصاص له بالأفعال وقد تقدم مثال الصفة نحو رأيت طائرا على غصن والحال نحو فخرج على قومه في زينته ومثال الخبر أي مثال الجار والمجرور إذا وقع خبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت