الصفحة 55 من 127

لصح ذلك في إلا مع أن أحدا لم يقل به والجواب أن المراد من التعدية ههنا هو التعدية الاصطلاحية وهي الذي تفيد معاني الأفعال وتكملها على ما هي عليه لا التعدية اللغوية حتى يتوجه ما ذكر وإلا فأنى يتصور بعدية فعل شخص إلى غيره حقيقة ألا ترى أن من وإلى في قولك: خرجت من البصرة إلى الكوفة تكملان بين الخروج على ما هو عليه ولم ينصب المستثنى منه كما في إلا ليحصل الفرق بين كونها أفعالا وبين كونها حروفا ومتى حرف جر عند هذيل لا تتعلق بشيء أيضا.

المسألة الثانية من المسائل الأربع في بيان أحكام الجار والمجرور بعد المعرفة والنكرة أخر هذه المسألة الثانية لأنها من الأولى بمنزلة الكل من الجزء حكم الجار والمجرور إذا وقع بعد المعرفة سواء كانت محضة أو غير محضة والنكرة كذلك قيد وقوعهما بعدهما لاستيفاء الأقسام الأربعة بتمامها ألا ترى أن الجار والمجرور إذا وقع قبل النكرة لا يكون صفة كقولك رأيت في الدار رجلا حكم الجملة الخبرية التي عرفت حكمها على التفصيل في الباب الأول بين تعينها للوصفية أو للحالية أو لاجتماعهما معا فإن قلت إن كان متعلق الجار والمجرور فعلا يكون جملة فقد اندرج حكمهما في حكم الجملة الخبرية فلا فائدة في وضع هذه المسألة على حدة وإن كان شبه فعل يكون مفردا كسائر المفردات فليس في إفرادهما عنه وفي تشبيه أحكامهما بأحكام الجملة زيادة فائدة قلت المراد من متعلقها مطلق المتعلق سواء كان فعلا أو غيره ليناسب وضع هذه المسألة السابقة واللاحقة والجار والمجرور لهما شبه بالجملة بخلاف سائر المفردات وكذا شبه أحكمهما بأحكام الجملة أوقع في النفوس فإن المحصول بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب فقال على طريق نشر غير مرتب فهو صفة أي إذا وقع الجار والمجرور بعد نكرة محضة فهو يكون صفة لا غير لا يخفى عليك أن كون مجموع الجار والمجرور صفة إنما هو بحسب الظاهر فإن الصفة في الحقيقة هو الجار والمجرور مع متعلقهما بشهادة فحوى الكلام مثال القسم الأول على غصن في نحو قولك رأيت طائرا على غصن قولك على غصن جار ومجرور وقع صفة لأنه أي الجار مع المجرور وقع بعد نكرة محضة وهو طائر ذكر الضمير نظرا إلى الخبر فيكون الجار والمجرور مع متعلقهما منصوب المحل صفة لطائر وحال إذا وقع الجار والمجرور بعد المعرفة المحضة مثال هذا القسم في نحو: {في زينته} في قوله تعالى: {فخرج على قومه في زينته} قال الحسن في الحمرة والصفرة وقيل خرج على بغلة عليها أرجوان وعليها سرج من ذهب ومعه أربعة على زيه قوله أي متزينا تفسير للجار والمجرور بحاصل المعنى بمعونة خصوصية المقام ويملك وقع في زينة حالا بقوله كأنه وقع بعد معرفة محضة وهي الضمير المستتر في خرج العائد إلى قارون خرج فعل ماض فاعله مستتر في قوله على قومه ظرف لغوي متعلق به كما أن قوله في زينته حال من فاعله ومحتمل لهما أي للوصفية والحالية إذا وقع بعد المعرفة الغير المحضة أو بعد النكرة غير المحضة أما مثال القسم الثالث فنحو في أكمامه في قولهم:

يعجبني الزهر في أكمامه

الأكمام جمع كم بالكسر وهو بخلاف النور وعاؤه وأما القسم الرابع فنحو على أغصانه في قولك هذا ثمر يانع أي ناضج على أغصانه أما بيان احتماله للوجهين في القسم الثالث فلأن الزهر معرف بال الجنسية وقد عرفت معنى التعريف في مثل هذا فيما سبق أما كون أل للتعريف فإنما هو على مذهب الخليل لأن عند سيبويه حرف التعريف هي اللام وحدها كما أنها عند يونس هي الهمزة وحدها فهو قريب من النكرة في المعنى كما عرفته فإذا نظر إلى جهة المعنى يكون صفة كما إذا نظر إلى جهة اللفظ يكون حالا وأما بيان احتماله في مثال القسم الرابع لأن قولك ثمر موصوف بيانع بمعنى أن المقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت