الصفحة 54 من 127

على سبيل الاستئناف عن قوله لولا هو وإن كان الأنسب أن يقدم عليه لتنتظم الأمثال في سلك واحد بلا تخلل فصل والإشارة إلى أنها شاهد للكل من حيث المعنى لولا حرف تدل على امتناع الثاني لوجود الأول وتختص بالجملة الاسمية المحذوفة الخبر غالبا فأنتم مبتدأ خبره محذوف وهو موجودون واللام في الجواب للتأكيد وكان فعل من الفعال الناقصة ونا مرفوع المحل على أنه اسمها ومؤمنين منصوب على أنه خبرها وكان مع اسمها وخبرها جملة فعلية أقيمت مقام الخبر المحذوف هذا وأنها إذا دخلت على الاسم المظهر يكون ما بعدها مرفوعا لا غير نحو لولا علي لهلك عمر قال الشافعي رحمه الله:

ولولا الشعر بالعلماء يزري لكنت اليوم أشعر من لبيد

والحرف الرابع من الحروف التي لا تتعلق بشيء كاف التشبيه نحو زيد كعمرو وأما الكاف بمعنى المثل فهو اسم لا يتعلق بشيء من الفعل وغيره اتفاقا والفرق بينهما من حيث المعنى أن الأول يدل على إضافة مخصوصة كسائر حروف الجر والثاني يدل على ذات تلاحظ فيه معنى فتكون اسما مثل الكتاب والإمام والخاتم واختلف في أن كاف التشبيه هل تتعلق بشيء أم لا فزعم الأخفش وابن عصفور أنها أي كاف التشبيه لا تتعلق بشيء استدل على ذلك بأنه إذا قيل زيد كعمرو فإن كان المتعلق استقر فالكاف لا تدل عليه بخلاف نحو قولك زيد في الدار فإنها تدل على الظرفية والاستقرار مناسب لها وإن كان فعلا مناسبا لكاف التشبيه وهو أشبه فهو متعد بنفسه لا بالحرف فالجواب أن الشرط في حروف الإضافة أن تدل على أن لها متعلقا ما وأما الدلالة على خصوصية متعلقها فمستفادة من غيرها وقال غيره أنها تتعلق بشيء كسائر حروف الجر وكذلك تقع مع متعلقها صلة للموصل في السعة وارتكاب حذف صدر الصلة ضعيف إذ لا حاجة إليه ومجيئها على حرف واحد يدل عليه في الجملة أيضا فإن الأسماء الظاهرة لا تجيء على حرف واحد إلا محذوفا منها وعلى سبيل الشذوذ فالتحقيق أن هذا النزاع مبني على نزاع آخر فإن الأخفش قال إن الكاف تكون اسما في الكلام فظاهر كلام علي الفارسي على ذلك وقال سيبويه لا تكون اسما في الكلام إلا في ضرورة الشعر فإذا تقرر هذا عرفت أن لا نزاع ههنا في الحقيقة حتى أن من قال إنها مشتركة بينهما فاللائق به أن يقول تتعلق بشيء من الفعل وغيره إذا كانت حرف جر أو لا تتعلق به إذا كانت اسما هذا ثم إن المصنف لما كان مذهب الأخفش ههنا غير مرضي عنده أسند إليه الزعم أولا وأشار على بطلانه ثانيا بقوله وفي ذلك أي في عدم تعلق كاف التشبيه بشيء بحث فإن جميع الحروف الجارة الواقعة في موضع الخبر ونحوه تدل على مطلق الاستقرار بمعونة المقام فالكاف موضوعة للتشبيه لقصد إيصال الفعل أو معناه إلى ما بعدها وقد تزاد الكاف إذا أمن اللبس بأن لم يصلح للتشبيه قال الله تعالى: {ليس كمثله شيء} قال الفراء قد يجيء الكاف بمعنى على كقول العرب كخبر في جواب كيف أصبحت هذا وأن رب عند الرماني وابن ظاهر لا تتعلق بشيء فإذا قلت رب رجل صالح لقيته فمجرورها مفعول في المثال الثاني ومبتدأ في الأول على حد زيدا ضربته لكن الناصب بعد المجرور لا قبله لأن رب لها صدر الكلام من بين سائر حروف الجر وإنما دخلت في المثالين وغيرهما لمجرد إفادة التكثير أو التقليل لا لتعدية العامل حتى تتعلق به وأما الجمهور فقد قالوا أن رب ههنا حرف جر ففيه بحث لأنهم إن قالوا أنها عدت العامل المذكور فلا حاجة إليها لأن العامل المذكور مما يتعدى بنفسه مع أنه قد استوفى معموله في الأول وإن قالوا أنها عدت عاملا محذوفا تقديره حصل أو نحوه كما صرح به جماعة ففيه تقدير ما معنى الكلام مستغن عنه ولم يلفظ به في وقت وحرف الاستثناء كخلا وعدا وحاشا حرف جر عند الخفض لا يتعلق بشيء قد خلت لتبعيد الفعل عما دخلن عليه كما أن إلا كذلك وذلك المعنى خلاف معنى التعدية الذي هو إيصال معنى الفعل إلى الاسم ولو صح أنها متعلقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت