الصفحة 53 من 127

وإشعارهم وإن كان ذلك القول قليلا لولاي في التكلم كما وقع في شعر يزيد بن الحكم فإن قلت يزيد بن الحكم لحان فلا يعتبر شعره قال المبرد إن النحاة أخذوا ذلك القول من يزيد بن الحكم فلا يكون مقبولا لأنه كان لحانا في شعره قلت اتفاق النحاة على صحة رواية لولاك دليل في الجملة على صحة لولاي وقد وقع في شعر غيره أيضا ولولاك في الخطاب وكذا أخواته ولولاه في الغيبة وكذا أخواته إن خص الأمثلة في ثلاثة لأن الضمير لا يحول عن أحد الاعتبارات الثلاثة وأما وجه الترتيب فلأن أعرف المضمرات ضمير المتكلم ثم ضمير المخاطب ثم ضمير الغائب فاختلف في توجيه هذا القول والاستعمال فمذهب سيبويه أن لولا في مثل ذلك القول والاستعمال حرف جر والضمير بعدها مجرور متصل إذا لو كان منصوبا لجاز أن تلحق نون الوقاية به مع الياء كما في الضمائر المتصلة بالحروف نحو ليتني وإنني ولكنني ومني وعني ولو كان ضميرا مرفوعا لكان من صيغ ضمائر الرفع فتعين أن يكون مجرورا متصلا ولا يتعلق بشيء من الفعل وغيره لأنها جيئت للدلالة على امتناعها جوابه الأول لا للتعدية والإفضاء فإن قلت أن لولا تدل على ارتباط مضمون جملة بمضمون جملة أخرى لحروف الشرط أما دلالتها على ارتباط وجود جوابها بعدم مدخولها بحسب المنطوق فظاهرة وأما دلالتها على ارتباط امتناع جوابها بوجود مدخولها فبأي طريق هي قلت دلالتها على الامتناع لوجود الأول بنحو طريقة مفهوم الشرط بشهادة فحوى الكلام كما أن دلالتها على ارتباط تححقق وجوبها بعدم مدخولها بطريق المنطوق بحسب شهادة استعمال اللغة فعلم من هذا أن دلالتها على ارتباط امتناع الثاني بوجود الأول مترتبة على دلالتها على ارتباط وجود الثاني بعدم الأول ترتب الثمرة على الشجرة ثم إنك تشهد بأن مدخولها متعلق بجوابها من حيث دلالتها على الامتناع وإن كان غير متعلق به من حيث دلالتها على ارتباط وجود الثاني بعدم الأول لكن المراد من قوله لا يتعلق بشيء سلب التعلق بحسب المنطوق كما هو المناسب للمباحث اللفظية فلا يغفل عن هذا إذ ربما يشتبه أحد الاعتبارين بالآخر قال الجوهري أما لولا فمركبة في معنى أن لو لأنها يمنع الثاني من أجل وجود الأول تقول لولا زيد لهلكنا أي امتنع وقوع الهلاك من أجل وجود زيد هناك هذا وإن بالأحسن الأخفش قال إن لولا في مثل ذلك القول غير جارة وإن الضمير المتصل الواقع بعدها ضمير مرفوع للضبط وللاحتراز عن التكثير بلا ضرورية غاية ما في الباب أنهم استعاروا صيغة المجرور المتصل مكان الضمير المرفوع المنفصل وهو شائع كثير عما عكسوا في قولهم ما أنا كانت لكن المختار مذهب الأخفش لما ذكر ولأن القليل يلحق بالكثير وفي كلام المصنف إشارة إليه ولأن الضمير فرع الظاهر وإذا لم تكن جارة للأصل فكيف تكون جارة للفرع ولأنه لو فرق بين قولك لولاك أنت من حيث المعنى فكما أنها ليست بجارة في الثاني اتفاقا يجب أن تكون غير جارة في الأول رعاية لموجب اتحاد المعنى واحترازا عن التحكم المحض فقد ظهر بأن الكلام الواقع بعدها يكون جملة واحدة إذا كانت حرف جر وجملتين إذا كانت غير جارة تحكم أيضا وأما القول بأنها لو كانت حرف جر لاحتاجت إلى شيء تتعلق به ههنا فضعيف إذ ليس من لوازم حرف الجر تعلقه بشيء لاسيما عند من قال أنها حرف جر والأكثر أن يقال لولا أنا في التكلم بصيغة الضمير المرفوع المنفصل فإن قلت إذا دخلت على المرفوع المنفصل تكون خارجة عما نحن بصدده فما فائدة قوله والأكثر أن يقال إلى آخره قلت فائدته تكميل وجودة استعمالها إذا دخلت على الضمير وأشار اللمذكي إلى وجه ترجيح المذهب المختار كما مرت إليه الإشارة آنفا فعلم من هذا أن الواو فيه واو الحال ويجوز أن تكون للعطف لكنه من قبيل عطف القصة على القصة ولولا أنت في الخطاب وكذا أخواته ولولا هو ولولا هما ولولا هم إلى آخره وهذا الاستعمال أفصح وقال عن تكلف التوجيه المذكور كما قال الله تعالى: {لولا أنتم لكنا مؤمنين} آخر الشاهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت