وإشعارهم وإن كان ذلك القول قليلا لولاي في التكلم كما وقع في شعر يزيد بن الحكم فإن قلت يزيد بن الحكم لحان فلا يعتبر شعره قال المبرد إن النحاة أخذوا ذلك القول من يزيد بن الحكم فلا يكون مقبولا لأنه كان لحانا في شعره قلت اتفاق النحاة على صحة رواية لولاك دليل في الجملة على صحة لولاي وقد وقع في شعر غيره أيضا ولولاك في الخطاب وكذا أخواته ولولاه في الغيبة وكذا أخواته إن خص الأمثلة في ثلاثة لأن الضمير لا يحول عن أحد الاعتبارات الثلاثة وأما وجه الترتيب فلأن أعرف المضمرات ضمير المتكلم ثم ضمير المخاطب ثم ضمير الغائب فاختلف في توجيه هذا القول والاستعمال فمذهب سيبويه أن لولا في مثل ذلك القول والاستعمال حرف جر والضمير بعدها مجرور متصل إذا لو كان منصوبا لجاز أن تلحق نون الوقاية به مع الياء كما في الضمائر المتصلة بالحروف نحو ليتني وإنني ولكنني ومني وعني ولو كان ضميرا مرفوعا لكان من صيغ ضمائر الرفع فتعين أن يكون مجرورا متصلا ولا يتعلق بشيء من الفعل وغيره لأنها جيئت للدلالة على امتناعها جوابه الأول لا للتعدية والإفضاء فإن قلت أن لولا تدل على ارتباط مضمون جملة بمضمون جملة أخرى لحروف الشرط أما دلالتها على ارتباط وجود جوابها بعدم مدخولها بحسب المنطوق فظاهرة وأما دلالتها على ارتباط امتناع جوابها بوجود مدخولها فبأي طريق هي قلت دلالتها على الامتناع لوجود الأول بنحو طريقة مفهوم الشرط بشهادة فحوى الكلام كما أن دلالتها على ارتباط تححقق وجوبها بعدم مدخولها بطريق المنطوق بحسب شهادة استعمال اللغة فعلم من هذا أن دلالتها على ارتباط امتناع الثاني بوجود الأول مترتبة على دلالتها على ارتباط وجود الثاني بعدم الأول ترتب الثمرة على الشجرة ثم إنك تشهد بأن مدخولها متعلق بجوابها من حيث دلالتها على الامتناع وإن كان غير متعلق به من حيث دلالتها على ارتباط وجود الثاني بعدم الأول لكن المراد من قوله لا يتعلق بشيء سلب التعلق بحسب المنطوق كما هو المناسب للمباحث اللفظية فلا يغفل عن هذا إذ ربما يشتبه أحد الاعتبارين بالآخر قال الجوهري أما لولا فمركبة في معنى أن لو لأنها يمنع الثاني من أجل وجود الأول تقول لولا زيد لهلكنا أي امتنع وقوع الهلاك من أجل وجود زيد هناك هذا وإن بالأحسن الأخفش قال إن لولا في مثل ذلك القول غير جارة وإن الضمير المتصل الواقع بعدها ضمير مرفوع للضبط وللاحتراز عن التكثير بلا ضرورية غاية ما في الباب أنهم استعاروا صيغة المجرور المتصل مكان الضمير المرفوع المنفصل وهو شائع كثير عما عكسوا في قولهم ما أنا كانت لكن المختار مذهب الأخفش لما ذكر ولأن القليل يلحق بالكثير وفي كلام المصنف إشارة إليه ولأن الضمير فرع الظاهر وإذا لم تكن جارة للأصل فكيف تكون جارة للفرع ولأنه لو فرق بين قولك لولاك أنت من حيث المعنى فكما أنها ليست بجارة في الثاني اتفاقا يجب أن تكون غير جارة في الأول رعاية لموجب اتحاد المعنى واحترازا عن التحكم المحض فقد ظهر بأن الكلام الواقع بعدها يكون جملة واحدة إذا كانت حرف جر وجملتين إذا كانت غير جارة تحكم أيضا وأما القول بأنها لو كانت حرف جر لاحتاجت إلى شيء تتعلق به ههنا فضعيف إذ ليس من لوازم حرف الجر تعلقه بشيء لاسيما عند من قال أنها حرف جر والأكثر أن يقال لولا أنا في التكلم بصيغة الضمير المرفوع المنفصل فإن قلت إذا دخلت على المرفوع المنفصل تكون خارجة عما نحن بصدده فما فائدة قوله والأكثر أن يقال إلى آخره قلت فائدته تكميل وجودة استعمالها إذا دخلت على الضمير وأشار اللمذكي إلى وجه ترجيح المذهب المختار كما مرت إليه الإشارة آنفا فعلم من هذا أن الواو فيه واو الحال ويجوز أن تكون للعطف لكنه من قبيل عطف القصة على القصة ولولا أنت في الخطاب وكذا أخواته ولولا هو ولولا هما ولولا هم إلى آخره وهذا الاستعمال أفصح وقال عن تكلف التوجيه المذكور كما قال الله تعالى: {لولا أنتم لكنا مؤمنين} آخر الشاهد