الشأن بفعل نحو صليت في المسجد فالنحاة يعلقون حروف الجر بألفاظ الأفعال وإن كان في التحقيق بمعانيها لكون غرضهم إصلاح الأمور اللفظية أصالة إنشاء إلى ما ذكر بقوله أو بما فيه معناه أي من تعلق الجار باللفظ الذي يوجد فيه معنى الفعل الاصطلاحي لكن المراد من معناه جزء معناه الذي هو الحدث لا الزمان إذ لا دخل له في تعلق حرف الجر وهذا يتناول نسبة الفعل وما يلاحظ فيه معنى الفعل بمعونة المقام مثال الأول زيد ساجد في المسجد ومثال الثاني إله في قوله تعالى: {وهو الذي في السماء إله} فالإله اسم غير صفة تعلق به في السماء لكونه مؤولا بمعبود ومثال الثالث كقولك فلان حاتم في قومه تعلق في قومه بحاتم لما يلاحظ فيه معنى الجود وكقولك زيد أسد علي فإذا لم يوجد شيء من هذه الأمور الأربعة قدر التعلق به هذا ثم إنك إذا قلت زيد في الدار قال الكوفيون في مثل هذا أن العامل ههنا ليس بمقدر بل الناصب هو أمر معنوي وهو كونه مخالفا للمبتدأ يرفع الخبر إذا كان عينه نحو زيد أخوك فينصبه إذا كان غيره وكلا المذهبين أي التصريف غير معول عليهما ثم اختلف النحاة في الأفعال الناقصة هل يتعلق حروف الجر والظرف بها أم لا فقال البعض لا يتعلق بها لعدم دلالتها على الحدث فمنهم المبرد وأبو علي الفارسي وقال الآخر يتعلق بها متمسكا بقوله تعالى: {أكان للناس عجبا أن أوحينا} فإن اللام في قوله: {للناس} متعلق بكان فلا يتعلق بعجبا لكونه مصدرا مؤخرا وفيه بحث ولا يتعلق أيضا بأوحينا لفساد المعنى ثم التحقيق أن تعلق حروف الجر بالأفعال مطلقا إنما يكون بحسب دلالتها على الحدث ولا شك أن دلالة الأفعال الناقصة عليه متحققة وإن لم تكن مقصودة فالتعلق بحسب الدلالة لا بحسب الإرادة فالحق أن الأفعال الناقصة يتعلق بها حروف الجر نعم إذا كان حروف الجر من أجزاء الكلام قبل دخول الأفعال الناقصة عليه لا يتعلق بها بل الواجب أن يتعلق بها فلعل عدم التمييز بين الاعتبارين هو منشأ الاختلاف ههنا واختلفوا أيضا في حروف المعاني هل يتعلق بها أم لا فالجمهور يمنعون ذلك مطلقا وقال البعض يجوز مطلقا وقال الآخر إن كان حرف المعنى نائبًا عن فعل محذوف جاز ذلك على سبيل النيابة لا الأصالة وإلا فلا يقال في نحو يا لزيد أن اللام متعلقة بحرف النداء فالحق هذا التفصيل لأن حروف المعاني معانيها إضافات مخصوصة بين أمرين على سواء فلا يتصور تعلق حروف الجر بها على سبيل إفضاء معانيها إلى أحدهما نعم إذا خرجت عن الإضافات المحضة ولو صدرت معانيها قصدا وأريد تعلقها بشيء يتعلق بها حروف الجر والظروف تعلقها بما فيه معنى الفعل وفي كلام المصنف نوع إشارة إليه قال ابن الحاجب أن اليوم في قوله تعالى: {ولن ينفعكم اليوم} ظرف للنفع المنفي أو لما في لن من معنى النفي أي انتفى في هذا اليوم النفع فالسلب على التوجيه الأول سلب نفع مقيد كما أنه سلب نفع مطلق على التقدير الثاني وقد اجتمعا أي التعلق بالفعل والتعلق بشبهه أو الفعل وما يشبهه في قول تعالى: {أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم} الأول للأول والثاني للثاني أي عليهم الأول يتعلق بالفعل وهو أنعمت وعليهم الثاني متعلق بشبه الفعل وهو المغضوب والمغضوب مفعول عطف عليه وهو لازم الجار مع المجرور يقوم مقام الفاعل ولذا لم يجمع لأن الاسم المفعول إذا عمل فيما بعده لم يجمع جمع سلامة فإن قلت إذا اجتمعا كان اللائق أن يعمل الفعل لا شبهه فإن قوله: {إذا جاء نصر الله} بطل نصر معقل مثل مشهور فيه ألا ترى أن من الأرض في قوله تعالى: {ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض} متعلق بالفعل لا بالمصدر قلت الترجيح بعد صحة التعلق بكليهما لكن عليهم الثاني لا يصح تعلقه إلا بشبه الفعل لا غير ألا ترى أن في أنفسهم في قوله تعالى: {وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا} متعلق ببليغا لا بقل قوله قد اجتمعا جملة حالية متضمنة للتعليل والاستدلال على ما ادعاه وكذلك قال فيما بعد فلا دليل فيه وكذا اجتمعا في قول أبي بكر بن دريد الأزدي: