تسمع بالمعيدي خير من أن تراه
وقوله:
فقالوا أما تشاء فقلت الهوا
قلت قد تعين لها بناء على أن الضعيف يضمحل أثره حين مقابلته بالقوي كما تضمحل أنوار النجوم عند استيلاء ضياء الشمس على المناقشة في المثال ليست من المناظرة المسموعة فإن التمثيل يتم بمجرد الفرق فكيف بالوقوع على وجه الرجحان وأهل العربية يعدون الراجح كالمتعين فجملة تستكثر حال من الضمير المرفوع المستتر وجوبا في تمنن قوله المقدر بأنت صفة مؤكدة للضمير ويحتمل أن تكون صفة كاشفة له ولا شك أن التقدير ليس من قبيل المحذوف لاسيما إذا كان فاعلا ثم لما أثبت أن هناك شيئا معتبرا قبل جملة تستكثر أراد أن يثبت إن ذلك الشيء معرفة محضة فقال لأن أنت من الضمائر والضمائر كلها سواء كانت للمتكلم أو للمخاطب أو للغائب معارف وكذا قالوا أن الضمير لا يوصف ولا يوصف به بل قال بعضهم هي أي المضمرات أعرف المعارف والتحقق أن الضمائر وضعت للجزئيات بملاحظة أمر كل كأسماء الإشارة لأنها وضعت للكليات بشرط استعمالاتها فكذا كانت الضمائر من المعارف المحضة وقرأ ابن مسعود (ولا تمنن أن تستكثر) فيكون مفعولا له لكنه تعليل للنفي وقرأ الحسن (تستكثر) بالجزم فيكون بدلا من تمنن كأنه قيل ولا تمنن لا تستكثر ومثال القسم الثالث وهو الجملة المحتملة للوجهين الواقعة بعد النكرة الغير المحضة كجملة يصلي في قولك مررت برجل صالح يصلي فإن قلت الاحتمال يستلزم أن يكون نحو يصلي حالا وصفة معا في حالة واحدة لقيام مقتضى كل منهما وإلا يلزم الترجيح بلا مرجح قلت الاحتمال لا يستلزم الوقوع والتنافي في الوقوع لا في الاحتمال سلمناه لكن الاختيار وهو المرجح كما اختار الجامع أحد الرغيفين المسارين وكان خيارا لها رب مع السبع أحد الطريقين فإن قلت قيام كل منهما يستلزم اجتماع العلل المتخالفة على معلول واحد شخص وهو لا يجوز كما لا يجوز اجتماع العلل المتوافقة عليه قلت ليس المراد من العلل النحوية العلل المؤثرة حتى يؤدي إلى الامتناع بل المراد منها هو الوجوه الإقناعية فلهذا تسمى أمارات وعلامات فلا يجوز اجتماعها في محل واحد سواء كانت متوافقة أو متخالفة كما لا حجر من اجتماع اجتهادات في مسألة واحدة فإن شئت توصيفا بعد توصيف الأول لكنه لم يبلغ حد التعيين المحض الذي ليس فيه شائبة شركة فيجوز له التخصيص مرة أخرى قدرت أي جعلت جملة يصلي صفة ثانية لرجل لخلوه عن علامات التعريف فيكون الوصف الثاني مميزا له عن رجل لم يتصف بالصلاة كما أن الوصف الأول يميزه عن رجل غير صالح لكنه لا يميزه عن رجل آخر مثله في الصلاح والصلاة فبقي الشركة في وصفه كبقائها في ذاته فظهر أن المراد من التخصيص ههنا هو التخصيص الإضافي وإن شئت تقييد المراد بقيد كما أردت إطلاقه في التوصيف قدرته أي تجعل يصلي حالا منه فيكون المراد تجدد الصلاة له وحدوثه له كما اللائق بفعل المرور لأنه أي رجلا قد قرب من المعرفة وإن كان بعيدا منها بحسب ذاته لتحقق المنافاة بين المعرفة والنكرة بسبب اختصاصه بالصفة فتكون الباء داخلة على الخاصة الإضافية كما أشرت إليه آنفا فظهر أن رجلا في المثال المذكور مغاير للمعرفة بحسب ذاته ومشابه لها من حيث الوصف ودفع الإبهام فيصح أن يكون ذو الحال كالمعرفة المحضة وإنما احتيج في الحال إلى التوصيف لأن الحال كالمحكوم به وذو الحال كالمحكوم عليه يجب أن يكون معرفة أو مخصصا ومثال القسم الرابع هو الجملة المحتملة لوجهين أيضا الواقعة بعد المعرفة الغير المحضة نحو يحمل أسفارا في قوله تعالى: {كمثل الحمار يحمل أسفارا} السفر بالكسر الكتاب والجمع أسفار أي كتبا كبارا من كتب العلم فهو يمشي