راكب في قولك جاءني رجل وهو راكب فإنها لا يجوز أن يكون صفة لتحقق المانع وهو الواو فإنها لا تعترض بين الموصوف والصفة خلافا للزمخشري وأنت تعلم أن وجود المقتضي وإن لم يتحقق من حيث النظر إلى الحال في قوله تعالى: {وكل شيء فعلوه في الزبر} لكنه متحقق بالنظر إلى الوصف كما أن ارتفاع المانع متحقق هناك من حيث اعتبار الوصف وإن لم يتحقق من حيث النظر إلى الحال فيكون المراد عدم تحقق المقتضي من حيث النظر إلى قسم دون قسم وكذلك تحقق المانع فتأمل وأما بيان الثاني فأشار إليه بقوله إن وقعت أي الجمل بعد الأسماء النكرات المحضة أي التي تتخصص بشيء من المخصصات فتلك الجمل الواقعة بعدها صفات سواء كانت مفسرة أو مخصصة أو للمدح أو للذم أو للتأكيد فإن قلت كيف تقع الجملة صفة لنكرة مع أنها لا توصف بالتنكير ولا بالتعريف ورعاية المطابقة بين الموصوف والصفة واجبة قلت سلمناه لكن الجملة لما وقعت موضع المفرد نزلت منزلته فأعطي لها حكمه من التنكير ومن المعلوم أن المفرد الذي نزلت هذه منزلته هو النكرة لقيام وجب التنكير وانتفاء مقتضى التعريف فإن قلت هذا الذي ذكرته نحو كون الجملة صفة لنكرة لا يوجبه والكلام في الثاني لا في الأول فاللازم غير مطلوب والمطلوب غير لازم فلا يتم التقريب قلت التقريب تام فإن الجملة لما وقعت موقع مفرد وأسقط اعتبارها في نفسها فالملاحظ كونها في قوة المفرد لا كونها جملة والدليل على ذلك أنهم قالوا إن مثل هذه الجملة ليس بكلام أو إن وقعت بعد الأسماء المعارف المحضة التي لم تختلط بها شائبة النكارة فهي أحوال سواء كانت منتقلة أو غيرها أو إن وقعت بعد الأسماء غير المحض أي التي يكون فيها شائبة تعريف من وجه وشائبة تنكير من وجه آخر فلا يلزم الجمع بين المتنافيين لاختلاف الجهة كائنا منها أي من النكرة والمعرفة المطلقين فإن ذكر يستلزم تحقق المطلق قوله فهي محتملة لهما أي للصفة والحال إشارة إلى القسمين كما أن قوله فأحوال إشارة إلى القسمين الأولين ثم بعد الضبط والتقسيم الآخرين أراد أن غير الأقسام الأربعة بالشواهد في الأمثال فقال مثال القسم الأول هو الجملة الواقعة صفة بعد النكرة المحضة نحو جملة نقرؤه في قوله تعالى: {حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه} قوله فجملة نقرؤه صفة لكتابا يتجه للقياس حذف لظهوره تقريره أن جملة نقرؤه جملة واقعة بعد النكرة المحضة مشروطة بالقيود المذكورة وكل جملة واقعة بعدها مشروطة بها صفة لنكرة فجملة نقرؤه صفة لنكرة وهي كما بادلك أن تجعله جواب الشرط المحذوف أي إذا ثبت تلك القاعدة فجملة نقرؤه يقع صفة لكتابا لكن التوجيه الأول أنسب وإن كان الثاني أقرب إلى الفهم وإنما لم يجر كتابا باللام لفظًا جريا على قصد طريق الحكاية وإشارة إلى أن الجملة منصوبة المحل وتكثير المعاني لأنه أي كتابا نكرة لصدق تعريف النكرة عليه ولكونه عاريا عن سمات التعريف محضة فإنه لم يتخصص بشيء من المخصصات فكأنه قصد بهذا التعليل الإشارة أو من شاء الوصفية وإلى نفي احتمال الحالية إذ لو أريد الحال بمثل هذه النكرة لوجب تقديمها عليها وقد مضت المسألة من ذلك القسم الأول في المسألة الثانية أي وقد عرفت أن الأمثلة مضت من قبيل الجملة الخبرية الواقعة صفة بعد نكرة محضة فيها نحو: {من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه} {واتقوا يوما ترجعون فيه} {ليوم لا ريب فيه} فلا حاجة إلى إتيان زيادة الأمثلة منه ههنا ومثال القسم الثاني هو الجملة الواقعة حالا بعد المعرفة نحو تستكثر على قراءة الرفع في قوله تعالى: {ولا تمنن تسكثر} أي ولا تعط أحدا شيئا طالبا به أكثر منه وهو نهي خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه اختص بأحسن الأخلاق وكريم الأعمال أو نهي تنزيه فإن قلت كيف يتعين المثال المذكور للحالية مع أنه يجوز أن يكون الرفع فيه بحذف أن الناصبة وإبطال عملها كما في قوله: