الصفحة 44 من 127

تعالى: {يس} قيل معناه يا إنسان في لغة طي فيكون قوله: {إنك لمن المرسلين} جوابا لهذا النداء كما أنه جواب لقولهم: {لست مرسلا} فاجتمع فيه ثلاثة أجوبة والقرآن الحكيم ونحو: {إن لكم لما تحكمون} بعد: أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة قيل الواو وفيه واو القسم القرآن مجرور بها والحكيم صفة والجار مع المجرور متعلق بالفعل المحذوف أي أقسم الله بالقرآن ذي الحكمة وجملة القسم لا محل لها أيضا وكذا المجموع لأنه جملة ابتدائية القسم لغة اليمين واصطلاحا جملة إنشائية أو خبرية مؤكدة لجملة أخرى هي جواب القسم نحو بالله لأفعلن وزيد أقسم بالله ليفعلن ولتعلق واحدة منهما بأخرى تنزلتا منزلة الشرط والخبر فإن جملة القسم وحدها والثاني اعتبار جواب جملة القسم والثالث اعتبارهما معا لكن لا شك أن جملة القسم وحدها لا محل لها من الإعراب وأما جملة الجواب وحدها ففيها نوع اشتباه فكذلك نبه عليها بأن ليس لها محل منه وذلك لأن جواب القسم جملة لا تقع في موضع المفرد بناءً على أنها لا تكون إلا جملة وكل جملة لم تقع فيه لا يكون لها محل منه وأما مجموع جملة القسم وجوابه فقد يكون له محل من الإعراب نحو زيد أقسم بالله ليفعلن فالتحقيق أن جواب القسم إذا وقع بعد المبتدأ يكون له محل منه لاسيما إذا كان غير جواب النداء كما في الآية المذكورة وأن الخبر هو ذلك الجواب بناءً على أن الجملة المقسم بها من قبل التأكيد الزائد على نفس الخبر وأما كون جواب القسم جملة دائما فلا ينافي الإعراب المحل إذا وقع في غير الخبر ونظير ذلك الجملة المحكية بالقول فإنها لا تكون إلا جملة ومع ذلك تكون منصوبة المحل على المفعولية بناءً على أن الأصل فيها الإفراد نحو قوله:

قال لي كيف أنت قلت عليل

ثم لما حكم ثعلب بأن نحو زيد ليقومن لا يجوز أصلًا وكان ذلك الحكم خطأ أشار إلى منشأه بقوله ومن هنا قال ثعلب من أئمة النحو واللغة أي ما نشأ قول ثعلب إلا من قول القوم في جواب القسم أنه لا يكون خبرًا ولا يكون له محل من الإعراب لا يجوز نحو زيد ليقومن فإن ليقومن لا يصلح أن يكون خبرًا لزيد لأنه جواب القسم إذ التقدير زيد أقسم بالله ليقومن وكل جواب قسم لا يصلح أن يكون خبرًا له فضلًا عن أن يكون خبرًا أما الصغرى فظاهر وأما الكبرى فقد أشار إلى بيانها بقوله لأن الجملة المخبر بها عن المحكوم عليه فلا بد من هذا التقييد حتى لا يتوجه النقض بالجملة الابتدائية لها محل لعدم وقوعه موضع المفرد وحاصل ذلك أن الجملة المخبر بها يلزمها أن يكون لها محل منه وجملة جواب القسم يلزمها أن لا يكون لها محل منه وتنافي اللازم يدل على تنافي الملزوم فاجتمع اجتماعهما في موضع فضلًا عن أن يتحدا قال ثعلب لا تقع جملة القسم خبرًا فهم أصحاب هذا الاستدلال من ذلك القول أن جملة جواب القسم وحدها لا تقع خبرا وأوردوها في قوله زيد ليفعلن وأقاموا عليها البرهان كما ترى وفهم غيرهم ومنهم المصنف أن مجموع جملة القسم والجواب لا يقع خبرًا فاعلم أن أحد الأمرين لازم ههنا أما عدم استلزام الدليل للمطلوب أو كون جواب المصنف الذي مجيء لغوا لأن المراد من سلب الجواز كليا لزم الأمر الأول القصور الدليل عن إفادته على أنه لو استلزمه في صورة السلب الكلي لا رد إلى رد المختار أو كان سلب جواز كون جملة الجواب وحدها خبرًا لزم الأمر الثاني وغاية ما يتكلف في الجواب عنه أن المراد من سلب جواز كون جملة الجواب وحدها خبرًا كما هو الظاهر من ذلك الاستدلال وأما مدار جواب المصنف فعلى ما فهمه من قول ثعلب وكذا قال والجواب عما قاله ولم يقل عما استدل عليه ففي الجملة لا يخلو كلامه ههنا عن اضطراب وسببه عدم تحرير محل النزاع ولك أن تحمل قول ثعلب على أن جملة جواب القسم وحدها لا تقع خبرًا كما هو الظاهر فيقع النزاع عن أصله ثم أن ابن مالك لما عارض قول ثعلب فقال سلب جواز كون جملة جواب القسم وحدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت