الصفحة 43 من 127

وقع في بعض النسخ أي جاز كون المغفرة جواب الدلالة على التجارة على قاعدة أقامت السبب وهو أي السبب الدلالة على التجارة المنجية من العذاب الأليم مقام السبب وهو الامتثال أي امتثال الإيمان والجهاد قد ترتب المغفرة على الدلالة بذلك الاعتبار فإن قلت الامتثال يؤدي إلى المغفرة فإن سنة الله تعالى قد جرت فيمن آمن وعمل صالحًا بأن يغفر ذنوبه ويدخله الجنة تفضلًا من عنده لكن الدلالة ليست لذلك فإن الرسول قد أرشد كثيرا من الناس فلم يؤمنوا فضلا عن العمل الصالح فلا يتم الإقامة قلت سلمناه لكن الغرض ههنا بيان التعلق على أي وجه كان فمعلوم أن الدلالة تقتضي الامتثال في الجملة ألا ترى أن من قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق فالقوم يقولون إنه علق الطلاق على الدخول ولم يكن بينهما تعلق عقلي ولا عادي فإن قلت لما جاز كون قوله: {يغفر لكم} جوابًا لقوله: {تؤمنون بالله ورسوله} إذا كان استئنافا على ما عرفت وإلا فلا يجوز كونه جوابًا له إذا كان تفسيرًا للتجارة فلا حاجة لتكلف إقامة سبب السبب مقامه وإلا فالفرق بينهما قلت قوله: {تؤمنون بالله ورسوله} إذا كان استئنافا يكون خبرًا في معنى الأمر وإذا كان تفسيرًا للتجارة فيكون خبرًا لفظًا ومعنى فمعلوم أن المناسب للشرط هو الأمر لا الخبر وذلك لأن كل واحد من الأمر والشرط غير ثابت الوجود مع أن الطلب يكون غير مقصود بالذات غالبًا كالشرط لاسيما إذا ذكر بعد المطلوب شيء يناسب ارتباطه به بخلاف الخبر واعلم أن الاستفهام لما اقتضى الجواب لفظًا أو تقديرًا ولم يذكر الجواب ههنا صريحا وكان قوله: {يغفر لكم} غير جواب له في الحقيقة على ما أشرت إليه وجب القول بالاستئناف البتة فمن شاء القول بالتفسير المصطلح ههنا هو عدم الإطلاع على حقيقة ترتب الكلام فخرج عن تعريف الجملة المفسرة التي ليس لها محل من الإعراب بقولي وليست عمدة الجملة المخبر بها عن ضمير غير لازم فإن قول الشاعر وإن سلم فإنما يدل على أن للفعل المفسر وحده إعرابًا ولكن لا يلزم منه أن يكون لمجموع الجملة المفسرة وهو المطلوب إلا أن قولك يقوم زيد يريد جملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب مع أن للفعل وحده فيه إعرابًا فلهذا نسب المصنف الاستدلال إلى البعض قلت المفسر ههنا مفرد لفظًا لكنه جملة معنى لأنه هو الفعل المنسوب إلى فاعله والفعل مع فاعله جملة غاية ما في الباب أن الإعراب قد ظهر في أحد جزئيهما لصلاحيته له كما في قولك زيد يقعد أبوه وقائم أخوه على أن سبب الإعراب هو مظنة الإفراد وقد تحققت ههنا بقول الشاعر:

فمن نحن نؤمنه ويبت وهو آمن

التقدير فمن نؤمن نؤمنه فمن اسم متضمن لمعنى الشرط مبتدأ وحذف فعل الشرط لدلالة المفسر عليه ونحن فاعل ذلك المحذوف ونؤمنه فعل مجزوم بمن فاعله مستتر فيه وهو نحن مفعوله ضمير منصوب متصل به عائد إلى من ويبت فعل مجزوم على إنه جزاء وفاعله مستتر فيه عائد إلى المبتدأ والواو في قوله وهو آمن للحال عن فاعل يبت والشرط مع جزائه خبر المبتدأ قوله فظهر الجزم إشعار بتحقق جهة دلالة قول الشاعر على ذلك المطلوب وتعليل لقوله واستدل في الفعل المفسر المذكور وهو نؤمنه للفعل المفسر المحذوف وهو نؤمن قيل فكأن الجملة المفسرة عند الشلوبين عطف بيان أو بدل والجمهور لم يثبت وقوع البدل والبيان جملة ولم يثبت جواز حذف المعطوف عليه عطف البيان واختلف في المبدل منه فقيل أن حذفه لا يجوز وقيل يجوز.

الجملة الخامسة من الجمل التي لا يكون لها محل من الإعراب الواقعة جوابا لقسم نحو قوله: {إنك لمن المرسلين} الضمير المنصوب المتصل بأن اسمها خبرها قوله: {لمن المرسلين} فالجملة لا محل لها من الإعراب لكونها جواب القسم بعد قوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت