لترتيب المخبر عنه ويجوز أن يكون له على معنى صورة الحياة ثم قال له كن لحما ودما قال الزمخشري قدره جسدا ثم قال له كن فجملة {خلقه من تراب} تفسير للمثل في قوله: {كمثل آدم} ولا يجوز أن يكون صفة لآدم لأنه معرفة والجملة نكرة ولا حالا منه لعدم مساعدة المعنى على ذلك ونحو: {تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم} فإن تفسير التجارة لا يتم إلا بهذا المجموع تؤمنون فعل فاعله واو الضمير قوله بالله ورسوله متعلق به قوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم معطوف على قوله تؤمنون فالمجموع يفسر التجارة فلا يكون له محل من الإعراب بعد قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم} قرئ بالتخفيف والتشديد {من عذاب أليم} هل حرف استفهام أدل فعل فاعله مستتر فيه وهو أنا مفعوله كم تجارة مجرور بعلى تنجي فعل فاعله مستتر فيه وهو هي عائدة إلى التجارة مفعول كم عذاب مجرور بمن أليم صفته والجار مع المجرور متعلق بتنجي وهو مع متعلقه صفة وهي متعلقة بأدل فجملة الاستفهام جواب النداء في محل النصب وقيل هي الجملة مستأنفة كأنهم قالوا ليس توصل فقال تؤمنون وهو خبر في معنى الأمر يدل عليه قراءة ابن مسعود (آمنوا بالله ورسوله) ولأجل هذا قال والمعنى آمنوا يعني أن معنى قوله: {تؤمنون} بمعنى آمنوا وإن كان لفظه خبرًا أما فائدة العدول فهي الإشعار بوجوب الامتثال وكأنه امتثل فهو يخبر عن إيمان وجهاد موجودين ونظير ذلك قول الداعي غفر الله لك ويغفر الله لك وأما قراءة زيد بن علي (تؤمنوا) فوجهها على إضمار لام الأمر كقوله:
محمد تفد نفسك كل نفس ... إذا ما خفت من آمر تبالا
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنهم قالوا لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لعملناها فنزلت أي هلاكا هذه الآية أي قوله: {هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم} فمكثوا ما شاء الله عز وجل يقولون ليتنا نعلم ما هي فدلهم الله عليها بقوله: {تؤمنون} وهذا يقوي أنه مستأنف فإن قلت الاستئناف ههنا تفسير لأنه جواب عن سؤال مقدر فالطعن فيه يؤدي إلى قدح المختار قلت سلمناه لكن المراد من التفسير ههنا هو التفسير المصطلح كما مرت إليه الإشارة والحاصل أنه لا فرق ههنا بين التفسير والاستئناف إلا بتقدير السؤال وعدمه فإذا نظر إلى رعاية الأمر اللفظي فالتفسير أظهر كما إذا لوحظ ترتيب المعاني فالاستئناف أدق بدليل أي بدلالة قوله يغفر لكم حال كونه مقروءا بالجزم وذلك أن المضارع لا يكون مجزومًا بأن المضمرة إلا في جواب الأشياء الستة الدالة على الشرط المحذوف بفحوى الكلام فلما قرأ بالجزم دل على أن معناه معنى الأمر إذ لا يناسب غيره في هذا المقام وأما الاستفهام وإن وجد صريحا ههنا فلا يظهر التعلق بينه وبين الجواب لبعده لفظًا ومعنى إلا بتكلف كما يجيء بعد هذا فقد ظهر من هذا أن الجواب في الحقيقة هو جواب الشرط المحذوف لكن هذه الأشياء لما دلت عليه أقيمت مقامه فأضيف الجواب إليها على سبيل التسامح وأما على الأول وهو أن يكون قوله تؤمنون بالله ورسوله تفسيرًا للتجارة فهو أي يغفر لكم مجزومًا جواب الاستفهام الواقع في قوله: {هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم} فإن قلت هذا الجواب بمعنى جواب الشرط أعني اللفظ الدال على توقف مضمونه على مضمون الشرط وجواب الاستفهام لفظ دال على قول عنه كنعم ولا فأبين أحدهما عن الآخر فلا يتم التقريب قلت الغرض ههنا بيان تعلق المغفرة بالدلالة على ما تحققت في جواب الأشياء الستة قال الفراء قوله: {يغفر لكم} بالجزم جواب الاستفهام لما خفي التعلق بين الدلالة على التجارة وبين المغفرة إذ من المعلوم بالضرورة أن مجرد الدلالة بدون الامتثال لا يقتضي المغفرة لا عقلًا ولا عادةً قال المصنف إيضاحًا لذلك التعلق وصح ذلك على ما