الصفحة 41 من 127

في قوله تعالى: {ولما يأتكم مثل الذين خلوا} أي حال الذين مضوا من قبلكم التي هي مثل في الشدة {مستهم البأساء والضراء} لما حرف من الحروف الجازمة للفعل المضارع ويأت فعل مضارع مجزوم بها وعلامة الجزم سقوط الياء فيه مفعوله كم فاعله {مثل الذين} موصول وخلوا فعل مع فاعله صلته والموصول وحده أو مع الصلة مجرور المحل على أن مثل أضيف إليه وحين فرغ من الوجه الراجح عنده أشار إلى المرجوح على هو دأبه بقوله وقيل هذه الجملة حال من الذين في قوله {مثل الذين خلوا} أو من المضافة إليه هو محمول على المسامحة إذ لا معنى لتقدير قوله: {ولما يأتكم} بهذه الحال ولا عامل يعتبر سواه بل إنما هي حال من ضمير الموصول وهو الواو في خلوا فيكون منصوب المحل على الحالية بتقدير أي قد مستهم قال ابن مالك تقدير قد في الفعل الماضي الواقع حالا مجرد دعوى لا يقوم عليها حجة مع أن الأصل عدمه ألا ترى أن الحال قيد للعامل سواء كان ماضيا أو غيره ثم إن الوجه الأول راجح على الثاني قطعا كرجحان الإصباح على المصباح وقيل هذه الجملة مستأنفة كان قائلا كيف كان ذلك المثل فقيل مستهم البأساء فإن قلت الجواب كاشف لمعنى المسئول عنه كما أن المفسرة كاشفة لحقيقة ما تلته فلأي شيء جعل الاستئناف بمعنى الواقع جوابا عن سؤال مقدر مقابلا للجملة المفسرة قلت بناءً على الاصطلاح فلعل قوله لحقيقة ما تلته احتراز عن مثال هذا فإن قلت أي جملة من الجمل التي ليس لها محل من الإعراب قلت الظاهر أنها من قبيل السابعة وهي الجملة التابعة لما لا موضع له بيان على أن الجواب واقع على حسب السؤال وتابع له فإن قلت ما معنى قول الزمخشري مستهم بيان للمثل وهو استئناف قلت معناه البيان اللغوي لا التفسير الاصطلاحي الذي قصده المصنف ههنا فلا مشاحة فيه بعد ما وقع عن ثلثه لكن ما ذهب إليه الزمخشري أضبط وأحسن نحو: {خلقه من تراب} في قوله تعالى: {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم} إن شأنه الغريب كشأن آدم إن حرف من الحروف المشبهة بالأفعال اسمها مثل مضاف إلى عيسى وعند ظرف مضاف إلى الله والظرف مع متعلقه منصوب على أنه صفة مثل والكاف حرف تشبيه أو اسم بمعنى المثل كما هو الظاهر وآدم غير منصرف للعلمية والعجمية كآزر وشالح والجار والمجرور مع متعلقه أو الاسم خبر إن والمجموع جملة اسمية ابتدائية لا محل لها من الإعراب فإن قلت المثل لغة بمعنى المثل وهو النظير ويقال مثل ومثل ومثيل كشبه وشبه وشبيه ثم قيل للقول السائر الممثل مضربة بمورفة فكلا المعنيين لا يصح قلت استعير المثل ههنا للحال العربية مثل استعارة الأسد للمقدام فإن قلت من أي المعنيين استعير قلت من الثاني والجامع بينهما الغرابة ألا ترى أنهم لم يستعملوا المثل بمعنى القول السائر إلا في أمر غريب ومن ثمة حوفظ عليه وحمي من التغيير فإن قلت كيف يصح التشبيه وقد وجد عيسى بغير أب ووجد آدم بغير أب ولا أم قلت لا استبعاد في ذلك لأن الوجود من غير أب وأم أغرب وأخرق للعادة من الوجدة من غير أب فشبه الغريب بالأغرب ليكون أقطع للخصم وأحسم لمادة شبهته إذا نظر فيما هو أغرب مما استغربه على أن يكون وجود كل منهما من غير أب يصلح أن يكون وجه الشبهة كما أن كونه خارجا عن العادة المستمرة ويجوز أن يكون وجه بناء على أن التشبيه يكفيه المماثلة من بعض الوجوه خلقه خلق فعل فاعله مستتر فيه راجع إلى الله معموله ضمير متصل به عائد إلى آدم أي خلق الله آدم من تراب متعلق بخلق وقع في بعض النسخ الآية ثم قال له كن فيكون لكن المقصود يتم ههنا بدونها وإن كان له تعلق به فإن قلت ما معنى الأمر ههنا بدون وجود المأمور مع إن المأمور به غير مقدر قلت يكفيه وجود المأمور في علم الأمر كما إذا قدر الرجل ابنا له فأمره بأن يعطي كذا بعد الوجود وأما الأمر بغير المقدور وإن كان غير واقع في التكليف لكنه يجوز في غيره صرحوا بذلك قيل الأمر ههنا مجاز عن سرعة الإيجاد فثم هو بناءً لترتيب الخبر لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت