الصفحة 40 من 127

ذكر الحد قلت لما وقع التاء في المفسرة دون غيرها أزاله بتعريفها ثم لما كان يطول بحث بيان فائدة ذلك القيدين الممثل والأمثلة مع أن بيان الأمثلة متعلق بالمقصود الأصلي أخره عنه على أن التأخير أوقع في النفوس فإن المحصول بعد الطلب أعز من المنساق بلا تعب فلهذا قال الشاعر:

ثلاثة تشرق الدنيا ببهجتها شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر

نحو: {هل هذا إلا بشر مثلكم} في قوله: {وأسروا النجوى} فإن قلت النجوى لا تكون إلا خفية فما معنى قوله: {وأسروا النجوى} قلت معناه بالغوا في إخفاء المساراة بحيث لم يفطن أحد لتناجيهم ومساراتهم لا تفصيلًا ولا إجمالًا ولا يعلم أنهم متناجون ألا ترى أن اثنين يتساران فيعلم من حيث الإجمال أنهما تساران وإن لم يعلم تفصيل ما يتساران به أسر فعل فاعله الواو والعائد إلى الناس مفعوله النجوى {الذين ظلموا} الذين اسم موصول صلته ظلموا الواو وفيها عائد إليه فالموصول مع الصلة أو الموصول وحده مرفوع المحل على البدلية من فاعل أسروا وهو واو الضمير وقيل مرفوع على أنه فاعل أسروا على تقدير أن يكون واوه كواو أكلوني البراغيث أو على أنه مبتدأ خبره {أسروا النجوى} أو على الذم على أنه خبر مبتدأ محذوف أو منصوب المحل على الذم أو منصوب بأعني أو مجرور على أنه صفة للناس المذكور هل حرف من حروف الاستفهام لكنها استعملت في معنى حرف النفي هذا أمي محمد صلى الله عليه وسلم إلا بشر مثلكم في المأكل والمشرب وسائر ما يحتاج إليه لاعتقادهم أن الرسول لا يكون إلا ملكا وأن كل من ادعى الرسالة من البشر وجاء بالمعجزة فهو ساحر ومعجزته سحر فكذلك {أفتأتون السحر وأنتم تبصرون} على سبيل الإنكار هذا مرفوع المحل على أنه مبتدأ خبره {بشر} و {مثلكم} صفة فقيل فائدة الخبر في الحقيقة وإلا ألغي عملها لوقوعها في كلام غير موجب وغير تام فجملة الاستفهام أي جملة {هذا إلا بشر مثلكم} مع ما بعدها جملة لا محل لها من الإعراب لأنها مفسرة للنجوى لما فيها من الإبهام وكل جملة مفسرة لا محل لها من الإعراب أما الصغرى فقطعية وأما الكبرى وإن كانت ظنية لكنها كافية في المباحث الاستقرائية فالحاصل أن الجملة المفسرة من حيث هي مفسرة لا يكون المقصود منها إلا كشف الحقيقة لا يتعلق بها شيء من المعاني الموجبة للإعراب فكيف يكون لها محل منه لكن لا يخفى عليك أن تحقق مظنة المفرد كاف في الإعراب المحلي وأن كون المقصود الأصلي منها كشف الحقيقة لا ينافي قصد تعلق معنى منها بها في الجملة فضلا عن التعلق ثم لما كان كون الجملة منصوبة المحل على البدلية على معنى أسروا هذا الحديث كما ذهب إليه الزمخشري غير مرضي عنده أشار إليه بقوله وقيل على صيغة التمريض والتضعيف هذه الجملة بدل منها أي من النجوى لكن كلام الزمخشري قوي كما أشرنا إليه فإن قلت أي بدل من الأبدال قلت الظاهر أنه بدل الكل فإن قلت قد صرحوا بأن الجملة لا تكون بدل الكل بناء على أنه مقصود بالنسبة والجملة غير مقصود بها وإلا لما حصل الفرق بينهما وبين التأكيد قلت إن ذلك التصريح في بدل الجملة لا في بدليتها عن المفرد سلمناه لكنها يجوز أن يكون مقصوده بالنسبة من حيث هي أدلت بالمفرد فبهذا اندفع سؤال عدم الاتحاد بينهما ويجوز أن تكون بدل البعض كما في قوله تعالى: {أمدكم بما تعلمون أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون} ويجوز أن تكون معمولا لقول محذوف أي قالوا: {هل هذا إلا بشر مثلكم} كما في قوله: جاءوا بمزق هل رأيت الذئب قط ثم لما قصد زيادة توضيح القاعدة بإيراد الشواهد ونحو: {مستهم البأساء والضراء} قال الجوهري هما اسمان بمعنى الشدة مست فعل هم مفعوله عائد إلى الذين فاعله البأساء عطف عليه الضراء فالمجموع جملة فعلية لا محل لها من الإعراب فإنه أي لأن هذا المجموع تفسير أي مفسر بمعنى مثل وهو ههنا بمعنى الحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت