قوله: {إني وضعتها أنثى} وما بينهما جملتان معترضتا كقوله: {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} فهم المصنف من هذا القول أن الزمخشري اعتبر اعتراضا بين قوله: {فلا أقسم بمواقع النجوم} وبين قوله: {إنه لقرآن كريم} اعتراضا بأكثر من جملة واحدة كما اعتبر الاعتراض بين قوله: {إني وضعتها} وبين قوله: {وإني سمتها مريم} اعتراضا بأكثر من جملة فقال وفي التنظير نظر حاصله أن الاعتراض في قوله: {فلا أقسم بمواقع النجوم} الآية اعتراضان كل منهما واقع بين شيئين على حدة بجملة الاعتراض يكون بين الشيئين المعنيين بجملتين معا بخلاف الاعتراض الواقع في قوله: {رب إني وضعتها أنثى} الآية اعتراض بين الشيئين وهما المعطوف والمعطوف عليه بجملتين واحدا فيهما قوله: {والله أعلم بما وضعت} والأخرى قوله: {وليس الذكر كالأنثى} فالجواب عنه أن وجه الشبه في قول الزمخشري وما بينهما جملتان معترضتان كقوله: {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} تعدد جملة الاعتراض مطلقا سواء كانتا بين الشيئين معا أو كانت كل واحدة ههنا بينهما على حدة كما هو الظاهر لا كون الاعتراض بين الشيئين المعنيين بجملتين معا فإنه خفي يقوي هذا الجواب أن الزمخشري قال في سورة الواقعة قوله: {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} اعتراض بين القسم وجوابه وقوله: {لو تعلمون} اعتراض بين الموصوف والصفة فلا يكون مخالفا في هذا الاعتراض للجمهور كما ترى ومن أجاب عنه بأنه لا إشكال في كلام الزمخشري بناء على أن الجملتين قد تحققتا ههنا أيضا غاية ما في الباب أن إحديهما جملة اسمية كبرى والأخرى جملة فعلية في ضمن تلك الكبرى فقد خفي عليه شيئان مناط الإشكال وتحرير محل البحث
الجملة الرابعة من الجمل التي لا محل لها من الإعراب التفسيرية أي المفسرة وهي الكاشفة أي الجملة التي يبين لحقيقة بإزالة إجمالها اللام فيها للتقوية كالباء في قوله تعالى: {وهزي إليك بجذع النخلة} لاسيما أن اسم الفاعل ليس كالفعل في العمل فاحترز بها عن صلة الموصول فإنها وإن كانت مبينة للموصول لكنها لا تبين حقيقته بل تشير إليها بحال من أحوالها فمعلوم أن الإشارة ليست كالتفسير وغير المعترضة وعن غيرها من الجمل التي ليس لها محل من الإعراب فإن قلت لا شك أن الجملة المعترضة قد تجيء للبيان فيجوز أن تكون كاشفة لحقيقة ما تليه قلت البيان الحاصل من الاعتراض لا يكون بيان الحقيقة وإلا فلا يتصور الاعتراض حقيقة فإن قلت هذا التعريف حد فلا بد من ذكر الجنس وهو الجملة بناء على أن الجنس لا يحذف فيه قلت لا نم أن هذا التعريف حد لجواز أن يكون رسما سلمناه لكن لا نم أنه حد تام سلمناه لكن لا نم أن الجنس لا يحذف فيه وإنما يكون الحذف ممنوعا فيه إذا كان مفوتا للمقصود وههنا غير مفوت لانسياق ذهن كل أحد إليه وقد أقيم الموصول في قوله الكاشفة مقام الجنس ولا يذهب عليك أن المحذوف غير المتروك ما عبر به ليضم المفسر المفرد والمفرد المركب وليدفع قول من قال أن المفرد لا يفسر إلا بالمفرد والمركب لا يفسر إلا بالمركب كما يشهد الشواهد ولكن خصص التعريف لجملة مفسرة لا محل لها من الإعراب لأنه يصدر بيانها تليه فعل مضارع فاعله مستتر فيه عائد إلى الكاشفة والضمير المنصوب المتصل به عائد إلى ما فالجملة صلة إن كان موصولا وصفة إن كان نكر ة مأخوذ من اللي وهو القرب يقال كل مما يليك أي مما يقاربك وفي بعض النسخ تلته على صيغة الماضي فهو من تلوت الرجل أتلوه إذا تبعته ومنه قولهم المقدم والتالي فلعل هذا أقرب ثم إن الجملة هو زيد قائم جملة مفسرة فيكون لها محل من الإعراب لأنها خبر عن ضمير الشأن فلا يكون مما هو بصدده فاحترز عنها بقوله وليست عمدة أي تكون فضلة لا يحتاج إليها في إفادة المعنى المراد بل احتيج إليها في إزالة إلاجمال العارض للمفسر فإن قلت ما السر في أنه عرف الجملة المفسرة دون غيرها وفي أنه أخر بيان فائدة هذا عن بيان الأمثلة على ما وقع في بعض النسخ مع أن المناسب لبيانها مقام