الصفحة 38 من 127

تعلمون نسبة على تغاير هذا الاعتراض للاعتراض الأول لجواز الخفاء على ذهن المبتدئ بقوله فإنه أي الاعتراض الآخر معترض بين الموصوف والصفة كما أن الاعتراض الأول اعتراض بين القسم والجواب وهما أي الموصوف والصفة قسم وعظيم على سبيل التوزيع نظيره قولك هذا أسود وأبيض الموصوف قسم والصفة عظيم فيكون من اللف والنشر المرتب وهذه الصفة قريبة من صفة الحال الموطئية في قوله تعالى: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا} أقسم فعل مضارع فاعله مستتر فيه وهو أنا الباء حرف الجر من حروف القسم ومواقع مجرور بها مضاف إلى النجوم والجار والمجرور متعلق بأقسم والواو واو الاعتراض ليس للعطف وإن قال بها بعض من شراح هذا الكتاب من غير روية وإن حرف من الحروف المشبهة اسمها الضمير المنصوب المتصل بها العائد إلى القسم المذكور عله بقوله الاسم على طريقة قوله تعالى:: اعدلوا هو أقرب للتقوى اللام لام الابتداء آخرها قسم لو تعلمون فعل فاعله جملة فعلية لا محل لها من الإعراب لأنها معترض وعظيم صفة قسم وإن حرف مشبه أيضا اسمها ضمير متصل بها عائد إلى القرآن وإن لم يكن مذكورا لفظًا لكنه في حكم المذكور فإن الكلام موقف لشأنه واللام لام الابتداء أيضا خبرها {قرآن كريم} صفته فالمجموع جملة اسمية جواب القسم لا محل لها من الإعراب كما أن جملة القسم فعلية لا محل لها منه اتفق النحاة على أن الاعتراض بين شيئين بجملة واحدة واقع واختلفوا في الاعتراض بأكثر من جملة واحدة بأنه هل يصح ولكن الحق أنه يجوز الاعتراض أي يثبت الاعتراض في الاستعمال ثبوتا راجحا بأكثر من جملة واحدة فعلم أن المراد هو الجواز بحسب الوقوع بمعنى أنه يثبت ويعتد به لا الجواز بحسب تساوي الطرفين فإنه لا يناسب المباحث العربية وقد أجاز الزمخشري في سورة الأعراف الاعتراض بأكثر من جملة واحدة وقال ابن مالك في بيانه هذا اعتراض بكلام يتضمن سبع جمل خلافا أي مخالفًا لمذهب الشيخ وإن كان مردودًا بالوقوع لأن قوله تعالى: {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} جملتان معترضتان وقعتا بين الشيئين وهو قوله: {فأتوهن من حيث أمركم الله} وبين البيان وهو قوله تعالى: {نساؤكم حرث لكم} ، يعني أن المأتي الذي أمركم به هو مكان الحرث لأن الغرض الأصيل في الإتيان طلب النسل لا قضاء الشهوة فلا يأتوهن من حيث يأتي منه هذا الغرض وأما النكتة في هذا الاعتراض الترغيب فيما أمروا به والتنفير عما نهوا عنه لأبي علي الفارسي حيث قال في قول الشاعر:

أراني ولا كفران لله آية لنفسي قد طالبت غير منيك

أن آية لا تنصب بأويت لئلا يلزم والاعتراض بجملتين وانتصابها لا أي ولا كفران لله رحمة لنفسي يقال أويت آية بمعنى رحمته رحمة وكل مقام يرى فيه الاعتراض بأكثر من جملة فهو سلف فيه بتأويل لكن الأصل عدمه عند تمام المقصود وحين فرغ عن بيان الاختلاف بين أراد أن يشرع في بيان مخالفة الزمخشري في الاعتراض في المشاهد مع الإيماء إلى الرد عليه فقال وليس منه هذه الآية أي ليس الاعتراض فيما من قبل جواز الاعتراض بين شيئين بأكثر من جملة واحدة إن كان الذهن يتبادر إليه فإن الاعتراضين الواقعين فبهما أحدهما واقع بين القسم وجوابه كما أن الآخر واقع بين الموصوف والصفة فيكون كل واحد منهما واقعا على حدة بين شيئين فلا يكونان كلاهما واقعين معا بين شيئين بعينهما كالقسم وجوابه فإن قلت الاعتراض الواقع في أثناء الاعتراض بين شيئين واقع بينهما بالواسطة فيكونان مما نحن فيه قلت سلمنا أنه واقع بينهما في الجملة ولكن لا يسمى مثل ذلك اعتراضا في الاصطلاح وإنما يسمى بذلك أن لو حصل له اتصال بها أو بأحدهما معنى خلافا للزمخشري حيث قال في سورة آل عمران في قوله تعالى: {رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سمتها مريم} فإن قلت علام عطف قوله: {وإني سمتها مريم} ؟ قلت هو معطوف على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت