الصفحة 37 من 127

فعد صلة الموصول من الجمل التي ليس لها محل من الإعراب منظور فيه الجملة الثانية من الجمل التي ليس لها محل من الإعراب المعترضة يقال اعترضت الشهر إذا ابتدأته من غير أوله فالجملة المعترضة عند النحويين هي الجملة التي لا محل لها من الإعراب تأتي بين شيئين لإفادة الكلام تقوية أو بيانًا أو تحسينًا إنما اختار الشيئين ليتناول المعترضة بين جملتين وبين مفردين فإن قلت هذا التعريف صادق على صلة الاسم الموصول في قولك الذي معنا ليس زيد مع إنها ليست اعتراضية قلت إن الصلة إنما جيء بها لأجل الصحة والاعتراضية جيئت للفائدة الزائدة حتى لو لم يؤتى بها لكان الكلام معتبرًا بدونها فكذلك شابهت الموصول الحروف فبينت وإن كان بينهما فرق يدرك بالتدقيق نحو جملة معترضة بين القسم وجوابه في قوله تعالى: {فلا أقسم} قيل معناه فأقسم فيكون لا صلة للتأكيد كما في قوله تعالى: {لئلا يعلم} وقيل فلا أنا أقسم فحذف المبتدأ وهو أنا وأشبع فتحة لام الابتداء فيكون الألف فيها ألف إشباع كما وقع في قول الشاعر: أخوك أحر مكاثره ومحل ومحياك إلا آله فكيف أننا وقراء الحسن: {فلا أقسم} وقيل فلا رد له كلا يخالف القسم عليه فيكون أقسم تأكيدًا له بعد الرد بمواقع النجوم بمغاربها لما في غروبها من زوال أثرها والدلالة على وجود مؤثر لا يزول تأثيره ولأنه وقت قيام المتهجدين من عباده الصالحين وقيل بمنازلها ومجاريها لأن في ذلك ما لا يحيط به الوصف من الدليل على عظيم القدرة والحكمة وقيل النجوم نجوم القرآن ومواقعها أوقات نزولها وقرأ الكسائي (بموقع النجوم) الآية هي منصوبة على المفعولية عاملها محذوف وهو اقرأ مثل قولك الحديث والبيت احتيج إلى مثل ذلك لتتميم الكلام وتصور التزام فكأنه قال اقرأ باقي الكلام وهو قوله {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم} فبذلك إشارة أولا إلى المقصود إجمالا ثم شرع في التفصيل بقوله وذلك إشارة إلى بيان وقوع الجملة المعترضة بين القسم وجوابه وبيان وقوع الاعتراض الآخر في أثناء تلك المعترضة لأن قوله تعالى هو فعل ماض فاعله مستتر فيه لا محل له من الإعراب فيكون اعتراضًا بين القول ومقوله وقيل أنه حال {إنه لقرآن كريم} جواب {فلا أقسم بمواقع النجوم} أي هذا المحكي جواب القسم وما وهو قوله {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} بينهما أي بين القسم وجوابه اعتراض أي قول معترضة فائدة العدول التعين والمبالغة وفائدة الاعتراض استعظام القسم الذي هو منشأ لعظم المقسم به بحيث يكون ذريعة إلى زيادة تأكيد المقسم عليه كتصريح القسم وأما توصيفه بقوله لا محل له من الإعراب فمن قبيل التوصيف على سبيل التفسير لا على طريق التخصيص كقولك الجسم الطويل العريض العميق وكقول الشاعر الألمعي الذي يظن لك الظن كأن قد رأى وقد سمعا مع أنه لا يخلو عن الإثارة الدقيقة إلى أن الواو في قوله {وإنه لقسم} ليس للحال وإن كان الوهم يتبادر إليها بل للاعتراض بمنزلة الفاء في قول الشاعر:

فاعلم فعلم المرء ينفعه إن سوف يأتي كل ما قد رآه

ففي ذلك التوصيف دلالة على ما قصده من تفنين العبارة عن دفع الاحتمال وأما السبب في عدم الإعراب في محله فإن الاعتراض لم يقع ههنا مقام مفرد بناء على أن القسم تأكيد المقسم عليه فيوجد بينهما اتصال تام فلا يصلح لمقامه وكل جملة لم تقع مقامه لا يكون لها محل من الإعراب ثم لما فرغ من تمثيل الاعتراض الواقع بين القسم والجواب وكان ذلك مشتملا على اعتراض آخر فيه من الموصوف والصفة أراد أن يبينه تمهيدًا لما سيأتي من بحث جواز الاعتراض بأكثر من جملة ومن توجه النظر على كلام الزمخشري فلهذا خصص المثال بهذه الآية فقال وفي أثناء هذا الاعتراض وهو قوله: {وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} اعتراض آخر أي قول معترض غير الاعتراض الأول وهو أي الاعتراض الآخر قوله: لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت