حيث النظر إلى نفس الموصول وجهة المعرفة من حيث الملاحظة للصلة فإن قلت لا شك أن الاسم الموصول له عموم تناولا كما إن القدر المشترك له عموم استعماله لكن هل هو موضوع للذات المخصوص أو للقدر المشترك قلت الظاهر أنه موضوع للذات وضعا واحدا بملاحظة ذلك القدر المشترك فلا يكون مشتركا فقس على هذا حال أسماء الإشارة والمضمرات نحو قام أبوه في قولنا جاء في بعض النسخ جاءني لكن الأول أولى لخلوه عن استعمال الزائد على قدر الحاجة الذي قام أبوه فإن قلت قولك الذي قام أبوه كان في التمثيل فلا حاجة إلى الإطناب قلت إن الغرض من التمثيل التوضيح وهو إنما يتم بمثل هذا الإطناب ألا ترى أنه لو ترك جاء في المثال المذكور لم يكن للموصول ولا للصلة محل من الإعراب لفقدان المقتضي له وحين جاء جاء فيه أنسخت معناه في الموصول وحده وذلك هو السبب في أن الموصول له إعراب محلًا دون الصلة ولهذا ظهر الإعراب في اسم الفاعل في قولك جاء القوم مثلًا وإن كان جملة في التقدير فالذي اسم موصول مرفوع المحل وحده على أنه فاعل والصلة أعني قام أبوه جملة لا محل لها من الإعراب بدليل ظهوره في نفس الموصول في نحو ليقوم أيهم في الدار ولأكرمن أيهم عندك وأمر بأيهم هو أفضل قال الشاعر:
اللذون صبحو أصباحًا
وفي التنزيل: {ربنا أرنا اللذين أضلانا} قولهم الموصول مع صلته في محل الرفع مثلا لا يخلو عن المسامحة يقع كثير أو سببها هو الأمن عن الالتباس لظهور المراد ومن قال أن مراد الشيخ أن الصلة وحدها ليس لها محل من الإعراب وأن الموصول مع صلته له محل منه إجراء لكلامه في طريقة القوم فقد خفي عليه ما قصده من التحقيق مع الإيماء إلى أن سبيلهم في أمثال هذا سبيل التسامح لا يخفى عليك أن الميسور لا يسقط بالمعسور لما أن الحرف الموصول قد تحقق فيه المانع وقد عدم صلاحيته للإعراب بخلاف الاسم الموصول أو صلة لحرف موصول أو حرف عطف لأحد الشيئين فهي ههنا للتقسيم والتنويع على سبيل الانفصال الحقيقي فالحرف الموصول هو مع ما يليه في معنى المصدر ولم يحتج إلى عائد فإن قلت ما من حرف إلا وهو يشتمل على الاتصال باسم وهو لم يحتج إلى عائد فما السبب في التعرض لصلة بعض الحروف دون صلة بعضها وأما كون كليتهما في قوة المصدر فقليل الجر ولا يصلح لأنه لا يكون سببا لذلك التعرض قلت السر فيه الشيخ قد قصر بيان الجمل التي ليس لها محل من الإعراب وكان ذلك مطردًا في صلة بعض الحروف دون بعضها نحو قمت في قولك عجبت مما قمت قوله أي من قيامك تفسير لقوله مما قمت إنما احتيج إليه لبيان ما يرجع إليه معناه وإن كان ذلك المعنى بينا في نفسه يعني أن ما حرف مصدري جعل الجملة في معنى المصدر كما أن أن في قولك أعجبني أن قمت حرف مصدري جعلها في معناه وأما الفاء في قولك فما قمت فهي كالجواب إما محذوف وكان أن يكون في الخبر كما في قولك أما زيد منطلق لكنها أعيدت إلى مقامها الأصلي لانتفاء المانع وهو اجتماع حرفي الشرط والجزاء مع وجود المقتضي التقدير أما ما قمت أي الموصول مع صلته فهو في محل الجر بمن وقع في بعض النسخ ههنا فما وقمت بحرف العطف هذا وإن كان صحيحا لكن الأول أحسن الحاصل أن الموصل إذا كان حرفا يكون له مع صلته محل من الإعراب لا يكون للموصول وحده ولا للصلة وحدها أما الموصول فلأنه حرف فلا يتصور فيه الإعراب أصلًا لا لفظًا ولا تقديرًا ولا محلًا وأما الصلة وهي جملة قمت وحدها أي بلا اعتبار الموصول معها فلا محل لها من الإعراب فصلة الاسم الموصول لا بد أن يشتمل على ضميره بخلاف صلة الحرف الموصول فانفتح الفرق بينهما بحسب الصلة أيضًا هذا فالتحقيق أن مظنة الإفراد في صلة الحرف الموصول يقتضي أن يكون الإعراب لمحل الصلة وحدها وإلا لما صح إعراب محل الجملة أصلًا