الصفحة 35 من 127

حتى الابتدائية والثاني استدلال بملاحظة حال متعلقها والثاني ظهر من الأول فإن قلت وجوب الكسر يتوقف على إنها ليست بحرف جر وإثبات إنها ليست بحرف جر يتوقف على وجوب الكسر فيلزم الدور قلت نعد تسليم وتوقف وجوب الكسر علىه أن توقفه عليه من جهة اعتبار التحقق وتوقف جر سلبية سلب حرفية الجر عنها عليه من جهة احتياج إثباته إليه فيكون من قبل الاستدلال بالدخان على النار فإن قلت مطلق وجوب الكسر لا يستلزم مطلق حرف الجر عنها فإنه أعم فإن خصصته بما بعدها كما يشهد عليه المثال المذكور فلا يتم التقريب فإن المدعي أعم وإن خصصت الدعوى أيضا كأن يقال إنها ليست بحرف جر في هذا الموضع فإنه غير مقصود وغير محل النزاع قلت التقريب يتم بعدم القائل بالفضل فإن قلت عدم القول بالفضل لا يستلزم عدم الفضل لجواز تحقق الفضل مع انتفاء القول به قلت نعم عدم القول بالفضل لا يستلزم عدم الفضل في نفس الأمر لعدم العلاقة بينهما لكونه يستلزمه ههنا عند الخصم فإن الزجاج وابن درستويه قالا إن حتى الابتدائية حرف جر في جميع موارد استعمالاتها من غير تفصيل قوله وإذا دخل الحرف الجار أي حرف كان على إن فتحت همزتها جملة معترضة جيئت لتقوية الدليل الثاني في بيان ذلك أن دخول مطلق حرف الجر على أن يستلزم فتح همزتها لكنها لما كسرت ههنا علم أنها ليست بحرف جر لما تقرر من إن انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم نحو فتح إن في قوله تعالى ذلك إشارة إلى ما ذكر من خلق الإنسان في أطوار مختلفة وتحويلة على أحوال متضارة وإحياء الأرض بعد موتها أقيم اسم الإشارة مقام الضمير كما في قول الشاعر:

هذا الذي ترك الأوهام حائرة

لقصد الجمل التميز نحو هذا أبو الصقر فردا في محاسنه وهو مبتدأ خبره بأن الله هو الحق أي أنه الثابت في نفسه الذي تحقق به الأشياء الجملة الثانية من الجمل التي ليس لها محل من الإعراب استحقت الرتبة الثانية لأن الجملة الابتدائية أصل في هذا الباب ألا ترى إن كتبهم مشحونة بأن الموصول مع الصلة كذا الواقعة صلة لا يلزم من ذلك أن كل ما وقع صلة يجب أن لا يكون له حظ من الإعراب كاسم الفاعل الواقع صلة للألف واللام ثم جملة صلة خبرية لأن الموصول موضوع الأمر معلوم عند المخاطب بأنه محكوم عليه بحكم حاصل فكذا كانت الموصولات معارف بخلاف النكرة الموصوفة بأن تخصيصها ليس بحسب الوضع وليس بلازم في الاستعمال فقولك لقيت من ضربته إذا كان من موصولا معناه لقيت الإنسان المعلوم بكونه مضروبا لك فيكون في قوة المعرف بلام العهد وإن جعلته موصوفا فالمعنى لقيت إنسانا مضروبا لك فهو وإن تخصص بكونه مضروبا لك ليس بحسب الوضع بواسطة الوصف وظهر بما قلنا ضعف تجوز الكسائي والمازني وقوعه جملة إنشائية ثم إن المراد من كونه موضوعا لمعهود موضوع له من حيث النظر إلى الوضع لا من حيث اعتبار إلى استعمال أو أنه موضوع لما من شأنه العهد على طريق إطلاق الدليل على ما من شأنه الدلالة فأيا ما كان لا يتوجه الاعتراض بعد لزوم المعهودية فإن قلت هل الفرق بين الجملة الواقعة صلة وبين الجملة التي وقعت تفسيرية حتى تعد كل واحدة منهما في مرتبة على خيالها قلت أن الصلة تشير إلى معنى الموصول لكنها ليس معناها معناه فتكون حالا من أحواله وأن الجملة المفسرة تبين المبهم وتزيل إبهامه فيرجع معناها إلى معناه لا فرق بينهما إلا بالإجمال والتفصيل ثم لا يخفى عليك أن الغرض من ذكر الصلة بيان الذات والغرض من إتيان التفسيرية إزالة الإبهام العارض للمعنى فلذلك استحقت الصلة بمنزلة أقدم لاسم موصول وهو ما لا يتم خبره إلا بصلة وعائد فإن قلت أن الموصولات من المبهمات كما صرحوا به فكيف يكون معرفة قلت لا استبعاد في ذلك فإن جهة الإبهام غير جهة المعرفة فإن جهة الإبهام من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت