حتى الابتدائية والثاني استدلال بملاحظة حال متعلقها والثاني ظهر من الأول فإن قلت وجوب الكسر يتوقف على إنها ليست بحرف جر وإثبات إنها ليست بحرف جر يتوقف على وجوب الكسر فيلزم الدور قلت نعد تسليم وتوقف وجوب الكسر علىه أن توقفه عليه من جهة اعتبار التحقق وتوقف جر سلبية سلب حرفية الجر عنها عليه من جهة احتياج إثباته إليه فيكون من قبل الاستدلال بالدخان على النار فإن قلت مطلق وجوب الكسر لا يستلزم مطلق حرف الجر عنها فإنه أعم فإن خصصته بما بعدها كما يشهد عليه المثال المذكور فلا يتم التقريب فإن المدعي أعم وإن خصصت الدعوى أيضا كأن يقال إنها ليست بحرف جر في هذا الموضع فإنه غير مقصود وغير محل النزاع قلت التقريب يتم بعدم القائل بالفضل فإن قلت عدم القول بالفضل لا يستلزم عدم الفضل لجواز تحقق الفضل مع انتفاء القول به قلت نعم عدم القول بالفضل لا يستلزم عدم الفضل في نفس الأمر لعدم العلاقة بينهما لكونه يستلزمه ههنا عند الخصم فإن الزجاج وابن درستويه قالا إن حتى الابتدائية حرف جر في جميع موارد استعمالاتها من غير تفصيل قوله وإذا دخل الحرف الجار أي حرف كان على إن فتحت همزتها جملة معترضة جيئت لتقوية الدليل الثاني في بيان ذلك أن دخول مطلق حرف الجر على أن يستلزم فتح همزتها لكنها لما كسرت ههنا علم أنها ليست بحرف جر لما تقرر من إن انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم نحو فتح إن في قوله تعالى ذلك إشارة إلى ما ذكر من خلق الإنسان في أطوار مختلفة وتحويلة على أحوال متضارة وإحياء الأرض بعد موتها أقيم اسم الإشارة مقام الضمير كما في قول الشاعر:
هذا الذي ترك الأوهام حائرة
لقصد الجمل التميز نحو هذا أبو الصقر فردا في محاسنه وهو مبتدأ خبره بأن الله هو الحق أي أنه الثابت في نفسه الذي تحقق به الأشياء الجملة الثانية من الجمل التي ليس لها محل من الإعراب استحقت الرتبة الثانية لأن الجملة الابتدائية أصل في هذا الباب ألا ترى إن كتبهم مشحونة بأن الموصول مع الصلة كذا الواقعة صلة لا يلزم من ذلك أن كل ما وقع صلة يجب أن لا يكون له حظ من الإعراب كاسم الفاعل الواقع صلة للألف واللام ثم جملة صلة خبرية لأن الموصول موضوع الأمر معلوم عند المخاطب بأنه محكوم عليه بحكم حاصل فكذا كانت الموصولات معارف بخلاف النكرة الموصوفة بأن تخصيصها ليس بحسب الوضع وليس بلازم في الاستعمال فقولك لقيت من ضربته إذا كان من موصولا معناه لقيت الإنسان المعلوم بكونه مضروبا لك فيكون في قوة المعرف بلام العهد وإن جعلته موصوفا فالمعنى لقيت إنسانا مضروبا لك فهو وإن تخصص بكونه مضروبا لك ليس بحسب الوضع بواسطة الوصف وظهر بما قلنا ضعف تجوز الكسائي والمازني وقوعه جملة إنشائية ثم إن المراد من كونه موضوعا لمعهود موضوع له من حيث النظر إلى الوضع لا من حيث اعتبار إلى استعمال أو أنه موضوع لما من شأنه العهد على طريق إطلاق الدليل على ما من شأنه الدلالة فأيا ما كان لا يتوجه الاعتراض بعد لزوم المعهودية فإن قلت هل الفرق بين الجملة الواقعة صلة وبين الجملة التي وقعت تفسيرية حتى تعد كل واحدة منهما في مرتبة على خيالها قلت أن الصلة تشير إلى معنى الموصول لكنها ليس معناها معناه فتكون حالا من أحواله وأن الجملة المفسرة تبين المبهم وتزيل إبهامه فيرجع معناها إلى معناه لا فرق بينهما إلا بالإجمال والتفصيل ثم لا يخفى عليك أن الغرض من ذكر الصلة بيان الذات والغرض من إتيان التفسيرية إزالة الإبهام العارض للمعنى فلذلك استحقت الصلة بمنزلة أقدم لاسم موصول وهو ما لا يتم خبره إلا بصلة وعائد فإن قلت أن الموصولات من المبهمات كما صرحوا به فكيف يكون معرفة قلت لا استبعاد في ذلك فإن جهة الإبهام غير جهة المعرفة فإن جهة الإبهام من