الصفحة 45 من 127

خبرًا مردود بالوقوع ولك أن تحمل كلام ابن مالك على المناقضة بناءً على أن الوقوع في قوله أن جواب القسم وحده لا يكون له محل من الإعراب أشار المصنف إليه بقوله ورد أي قول ثعلب رد آية بوقوع جواب القسم وحده خبرا للمبتدأ في قوله تعالى: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفًا} أي لينزلنهم من التبوئية وهي النزول وقرئ بالتاء من الثواب وهو القدور للإقامة الذين اسم موصول مبتدأ آمنوا صلته قوله: {وعملوا الصالحات} معطوف عليها قوله: {لنبوئنهم} جواب القسم المقدر وقع المبتدأ ثم لما كان هذا الرد وإن كان موافقًا لما اختاره لكنه لا يفيد ما قصده ههنا من أن سلب جواز كون مجموع الجملتين خبرا لمبتدأ مردود أشار إلى رد ذلك السلب بقوله والجواب عما قاله أي عن الذي ذكره ثعلب من أن نحو زيد ليفعلن لا يجوز أن التقدير أي تقدير قوله تعالى: {والذين آمنوا} الآية {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} أقسم بالله على سبيل الإخبار نحو زيد أقسم بالله لأفعلن جملة القسم جيئت على طريق الغيبة نظرا إلى الحكاية كما أن جملة جواب القسم جيئت على طريق المتكلم نظرا إلى المحكي وقد يجيء كلتاهما على سبيل الغيبة نظرا إلى الحكاية قال الله تعالى: {يود أحدهم لو يعمر ألف سنة} لنبوئنهم هذا جواب القسم والقسم مع جوابه خبر المبتدأ فبطل ما قاله ثعلب على ما فيه المصنف بقوله فالتحقيق أن ذلك التقدير لا بد منه ههنا من جهة العربية ولكن معنى الخبر يتم بدون ذلك التقدير لأنه تأكيد للمخبر وقيد له ومن المعلوم بالضرورة أن القيد لا يمنع أصل الفائدة فضلا عن أن يمنع الجواز ألا ترى أن نحو زيد قائم في مثل قولك زيد قائم في الدار يفيد بدون ذكر الدار ولا يمنع صحة الخبر فذا ههنا وقدر مثل هذا التحقيق في صدر المسألة فإن قلت هل يمكن أن يراد من جواب المصنف ههنا أن يكون جوابا من قبل ثعلب كما ذكر ابن مالك حتى يكون قول ثعلب في هذه المسألة غير قول المصنف كما هو المتبادر من شابها قلت نعم لكن الظاهر أن قوله الجواب عما قال يمنع تلك الإرادة لاسيما أن المصنف قد حمل قول ثعلب ههنا على سلب جواز المجموع كما مرت إليه الإشارة فإن قلت إذا كان الجواب جوابا عن قول ثعلب كان المناسب أن يقول والجواب عما قاله أن التقدير فيه فالفائدة في العدول عنه والتعرض لتقدير قوله: {والذين آمنوا} الآية قلت فائدة الإعلام بأن زيد أقسم بالله ليقومن المراد من قول ثعلب ههنا قاعدة كلية صور خبريته لا خصوصية هذه المارة كما يتبادر إلى الوهم ولهذا قال وكذا أي مثل ذلك التقدير في الآية التقدير فيما أي في سائر الصور الخبرية التي يظن فيها أن جواب القسم وحده وقع خبر المبتدأ بحسب الظاهر كما في قوله تعالى: {والذين آمنوا} الآية أشبه ذلك المذكور في قوله تعالى: {والذين آمنوا} مجموع جملة القسم المقدر أي أقسم بالله وجملة الجواب المذكورة وهي {لنبوئنهم} لا بمجرد جملة الجواب يعني أن الخبر كلتا الجملتين معا لا جملة جواب القسم وحدها نعم مثل هذا الكلام إنما يتوجه على من قال إن الخبر هو مجرد الجواب وحده لكن النزاع ليس معه فالمناسب على ما قصده المصنف من قول ثعلب أن يقول ههنا فالخبر هو مجموع الجملتين بدون قوله لا مجرد الجواب فإن قلت هذا المجموع أنشأ فكيف يقع خبرًا قلت لا نسلم ذلك بل هو خبر سلمناه لكن الإنشاء يقع خبر المبتدأ نحو كيف زيد وأين عمرو قال الكوفيون إن النداء والدعاء والتوحية ونحوها ملحقة بالقول في حكاية الجمل بعدها فقوله: {لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين} منصوب المحل على المفعولية محكي عنهم بالدعاء لا بالقول المقدر وكذا رجلان من ضبة أخبرانا إنا رأينا رجلا عريانا وأما عند البصريين فأمثال هذا محكية بالقول المقدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت