الصفحة 4 من 127

فإن قلت: الابتداء بالساكن ممتنع أو ممكن؟ قلت: الحق ههنا هو التفصيل بأن يقال: إن كان السكون للساكن لازما لذاته يمتنع، كالألف والألف، وإلا فيمكن. لكنه لم يقع في كلامهم، لسلامة لغتهم من كل لكنة وبشاعة.

ومجيء (سمى) كهدى لغة فيه. قال:

والله أسماك سمى مباركا

فالاسم إن أريد به اللفظ فغير المسمى، وإن أريد به ذات الشيء فهو عين المسمى. لكنه لم يشتهر بهذا المعنى. فعلم من هذا إمكان حمل النزاع على النزاع اللفظي. قال الإمام الرازي: إنا لم نجد شيئا معتدا به في النزاع أن الاسم هل هو عين المسمى أو غيره؟

فإن قلت: كيف يفيد إضافة الاسم إلى (الله) - تعالى- مع أنه اسم، ليس له اسم؟ قلت: إنها من قبيل إضافة العام إلى الخاص، كخاتم فضة، إذ لا حجر عن ذلك. فإن اعتبار الخصوص فيه إنما هو بحسب اللفظ، فقط، قيل: المضاف ههنا مقحم، دخوله وخروجه سيان، جيء به لإرشاد حسن الأداء، مع دفع الالتباس وتوهم التخصيص. وقيل: إن الاسم ههنا بمعنى التسمية. وقد يجاب بأن في الكلام حذف مضاف، تقديره: باسم مسمى الله.

فإن قلت: لم لم يكتب الألف على ما هو وضع الخط؟ قلت: حذفت الألف لكثرة الاستعمال، وطولت الباء عوضا عنها. قال عبد الله بن درستويه: خطان لا يقاسان: خط المصحف، وخط العروض.

والله: علم دال على الذات المعبود بالحق، إذ لو لم يكن علما لما أفاد التوحيد. لكنه مفيد، فيكون علما.

فإن قلت: إفادة التوحيد موقوفة على العلمية، والعلمية موقوفة على الإفادة، فيلزم الدور قلت: الإفادة موقوفة على ذات العلم، بدون اعتبار كونه علما، وهي لفظ الجلالة. والعلمية؛ أي: كون ذلك اللفظ علما، موقوفة على الإفادة. فلا دور، لاختلاف الجهة. وأنت خبير بأن كون الشيء بديهيا لا يستلزم كون وصفه بديهيا.

فإن قلت: أليس هذا إثبات اللغة بالاستدلال، وذا لا يجوز. فإن اللغة لم تبن على المشاحة؟ قلت: ليس الأمر كذلك. بل هو في الحقيقة تصوير المنقول بالمعقول، ليرى أنه من المباحث القطعية. قال الله، تعالى: {هل تعلم له سميا} ؛ أي: هل تعلم أحدا سمي بهذا الاسم غيره؟ كذا روي عن الخليل وابن كيسان.

ولأجل هذا اختص الحمد بهذا الاسم، لأنه لما كان علما للذات المستجمع لجميع الصفات كان تلبس الفعل به في قوة تلبسه بجميع أسمائه وصفاته، من غير عكس. ألا ترى أن الإيمان أخص بهذا الاسم، حيث قال النبي، صلى الله عليه وسلم: (( أمرت أن أقاتل الناس، حتى يقولوا: لا إله إلا الله ) )، مع أن الإيمان بجميع الصفات واجب، لأنه اسم للذات المستجمع؟

وقيل: إنه وصف مشتق من الأله. وقيل: أصله (لا ها) بالسريانية، فعرب بحذف الألف الأخيرة وإدخال الألف واللام عليه. وتفخيم لامه، إذا انفتح ما قبلها أو انضم، منه. وحذف ألفه لحن. وقد جاء لضرورة الشعر:

ألا، لا بارك الله في سهيل إذا ... ما الله بارك في الرجال

وقد حققنا هذه الأبحاث في (جواب الأنظار) .

والرحمن: فعلان، من (فعل) بالكسر، كغضبان وسكران من غضب وسكر، صفة مشبهة، لكن بعد النقل إلى (فعل) ، أو بعد تنزيل المتعدي منزلة الفعل اللازم، كما في قولك: فلان يعطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت