محل لها من الإعراب جمل سبع في سبعة مواضع كلية أحدها أي إحدى الجمل السبع التي لا محل لها من الإعراب وما وقع في أكثر النسخ أحدها موضع أحدها فغلط واقع من طغيان قلم الناسخ يدل عليه صريحًا قوله فيما بعد الثانية الثانية الثالثة تسمى الجملة الابتدائية هي التي لا تعلق لها بشيء من جهة الإعراب وتسمى الجملة المستأنفة أيضا فيكون لها اسمان والمراد من الاستئناف ههنا مطلق الاستئناف سواء كان لغويًا أو عرفيًا بيانيًا وهو الذي يكون جوابا لسؤال مقدر ثم المستأنفة نوعان أحدهما المفتتح بها النطق كقولك ابتدأ زيد قام ومنه الجمل المفتتحة بها السورة الثاني الجملة المنقطعة عما قبلها نحو مات فلان رحمه الله فمن أمثلة النوع الأول على سبيل القطع نحو: {إنا أعطيناك الكوثر} هو اسم نهر في الجنة على ما ورد به المشهور فإن مع معمولها جملة اسمية ابتدائية لا محل لها من الإعراب لعدم وقوعها موقع المفرد فإن قلت الابتداء من مظان الاسم فكذا قالوا الفعل المضارع معرب لوقوعه موقع الاسم فينبغي أن يكون لها محل من الإعراب قلت لا شك أن الفرق يعلى عن موضع وبين موضع الجملة المبتدأة فالتحقيق أن اعتبار محل الجملة في موضع المفرد إنما يتصور إذا أمكن إجراء أحكامه عليها فمعلوم أن الجملة من حيث هي جملة لا تصلح لأن يحكم عليها بشيء ومن النوع الثاني على سبيل الخفاء المحتاج إلى التأمل نحو: {إن العزة} أي الغلبة والقهر {لله} فيكون الظرف مرفوع المحل على أنه خبر إن جميعًا حال من الضمير في الظرف أي أن الغلبة لله مجتمعة فإن قلت قال الله تعالى ههنا: {إن العزة لله جميعًا} وقد قال في موضع آخر: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} قلت العزة مشترك بين معان وهي في حق الله القهر والغلبة وفي حق الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام إظهار دينه وفي حق المؤمنين نصره على أعدائهم وقوله: {إن العزة لله جميعًا} يراد به العزة الكاملة التي تندرج فيها عزة الإلهية والأخيار والأمانة وعزة البقاء الدائم وما أشبه ذلك فيكون العزة المختصة غير العزة المشتركة فالحقيق أن العزة كلها لله حقيقة لكن يظهرها على يد رسول الله وعلى أيد المؤمنين تكريمًا وتعظيمًا لهم وأما غلبة الكفار على المؤمنين فإنما هي استدراج لهم لا عزة بعد قوله تعالى: {ولا يحزنك قولهم} أي يهمنك تكذيبهم وتهديدهم وتشاورهم في تدبر هلاك ولا جازمة ويحزن فعل مجزوم بها مفعوله الضمير المنصوب المتصل به فاعله قوله وهم في محل الجر بإضافة القول إليه عائد إلى الكفار فمقول القول ههنا محذوف مثل أنه شيء لك وأنه مجنون أو شاعر إلى غير ذلك فيكون قوله: {إن العزة لله جميعا} جملة مستأنفة على سبيل التعليل لأنه قيل مالي لا أحزن فقيل {إن العزة لله جميعا} لا يملك أحد شيئا منها لا هم ولا غيرهم فالله تعالى يغلبهم وينصرك عليهم {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} و {إنا لننصر رسلنا} ويدل على ذلك قراءة أبي حيان (أن العزة) بالفتح بمعنى لأن العزة على صريح التعليل وليس جملة محكية بالقول حتى تكون من الجمل التي لها محل من الإعراب وإن كان الوهم ينساق إليها من أول الأمر بلا رؤية لفساد المعنى أي لاقتضاء حكايتها به إلى فساد معنى اللام فإن هذا قول الله لا قولهم ولأن الكفار لو قالوا: {إن العزة لله جميعًا} لم يكونوا كفارًا لاعترافهم بأن آلهتهم لا عزة لهم ولما أحزنه قولهم ومن أمثلة النوع الثاني على سبيل زيادة الخفاء نحو: {لا يسمعون إلى الملأ الأعلى} قرأ بتشديد السين والميم التسمع تطلب السماع يقال تسمع فسمع أو فلم يسمع أصله يستمعون أدغمت التاء في السين وقدر سكون السين وتخفيف الميم السماع يتعدى بنفسه يقال سمعت فلانًا يتحدث ويتعدى بإلى يقال سمعت إلى فلان يتحدث فالمتعدي بنفسه يفيد معنى الإدراك وبإلى يفيد الإصغاء مع الإدراك فيكون تعديته بإلى على سبيل تضمين معنى الإصغاء وروي عن ابن عباس أنهم يستمعون ولا يسمعون فهذا يدل على رجحان التخفيف على التشديد ويشتهر بذلك قوله تعالى: {ويقذفون من كل جانب دحورًا} كما يشتهر به الحفظ