الصفحة 30 من 127

التضاد وأما المناسبة بين الأب والأخ فهي ارتباط كل منهما إلى زيد بواسطة الضمير مع استلزام تعلقه لتعلقه هذا على اعتبار رجحان العطف على الجملة الصغرى ولو قدرت العطف وإن كان مرجوحًا لمجرد استقامة المعنى على الجملة الاسمية أي على الجملة الكبرى على الجملة الاسمية محل من الإعراب لكونها تابعة لجملة لا محل لها من الإعراب فلا يكون بما نحن بصدده لكنه قد تعرض له لكون المقام صالحًا لذلك التقدير كما أنه صالح لتقدير الحال على أنه مفهوم التقييد المذكور يقتضي ذلك فإن قلت لا شك أن الجملة الشرطية معطوفة فما المعطوف عليها ههنا؟ قلت المعطوف عليها محذوفة كأنه قال إذا عطف جملة قعد أخوه على جملة قام أبوه يكون لها محل من الإعراب وإذا عطفت على مجموع زيد قام أبوه لا يكون لها محل من الإعراب ويجوز أن يكون أمثال هذا العطف من قبيل عطف القصة على القصة كما تقول زيد يعاقب بالقيد والإرهاق وبشر عمر بالعفو والإطلاق ولو قدرت الواو في قولنا وقعد أخوه واو الحال الدالة على مجرد اقتران الحال بمضمون العامل فإن قلت كيف يتصور ههنا الحال مع أنها لم تبين هيئة ولا يمكن أيضا أن يكون حالا عن زيد ولا عن ضميره وإلا يلزم اختلاف العامل بين الحال وصاحبها قلت لا شك أن كل حال يفيد التقييد ولو على طريق التوقيت فلا جرم أن الحال ههنا تبين مقارنة القيام بالقعود كما في قولك جاء زيد وقد ركب الأمير كانت الجملة أي جملة قعد أخوه في موضع نصب لوقوعها في موضع الحال وكانت لفظة قد مضمرة أي محذوفة مقدرة في تلك الجملة فإن الفعل الماضي إذا وقع حالًا فلا بد من قد ظاهرة أو مقدرة كما في قوله تعالى: {قد جاءوكم حصرت صدروهم} هكذا قال الجمهور في رعاية ظاهر القاعدة المقدرة فالتحقيق أن الأصل عدم التقدير مع استقامة المعنى وأن المبحث هو الحال التي يكون قيدًا للعامل مطلقًا سواء كانت في الماضي أو في الحال أو في الاستقبال لا الحال التي تكون قيدًا زيدًا للعامل مطلقًا سواء كانت في الماضي أو في الحال أو في الاستقبال لا الحال التي تكون إلى معنى الوقت الذي يقع فيه كلام المتكلم حال التكلم حتى يحتاج إلى تمحل ذلك التقدير فمن شاء الاحتياج إليه إذا شتياين المعنيين وعدم التمييز مطلقا للاستعمال هذا ثم قال المصنف في كتاب المغني وهما يلتحق بهذا أنه إذا قيل قال زيد عبد الله منطلق وعمرو مقيم ليست الجملة الأولى وحدها في محل النصب ولا الجملة الثانية تابعة لها حتى تكون في محل النصب وحدها أيضا بل كلتا الجملتين معا في موضع النصب على أنها مقولة القول فلا محل لكل واحدة منهما على حدة لأن المقول مجموعها من حيث هو وكل واحدة من الجملتين جزء المجموع المقول فكما أنه لا محل لكل واحدة من جزيء الجملة الواحدة على حدة باعتبار القول كذلك لا محل لكل واحدة من الجملتين على حدة فتأمله

أقول وجه التأمل على ما قصده أن اعتبار المحل إنما يكون في المجموع قصدًا وأصالة وإن كان الظاهر على أن لكل واحدة منهما محلا من الإعراب لتعلق القول بكل منهما ضمنًا فكذا جعله من الملحقات ولما كانت الظهارة في معرفة الإعراب لا تتم إلا بعد معرفة تفاصيل الجمل التي ليس لها محل من الإعراب أراد أن يبين حالها على حدة فقال المسألة الثالثة من المسائل الأربع في بيان الجمل التي لا محل لها من الإعراب فإن قلت ما الحكمة في إثبات لفظة البيان ههنا وفي حذفها من الجمل التي لها محل من الإعراب قلت الحكمة هي الإيماء أن الجمل لما كان لها محل كان لها غنية عن البيان بخلاف الجمل التي لا محل لها من الإعراب فإنها محتاجة إليه غاية الاحتياج وهي أيضا يقال آض فلان أيضا، بمعنى رجع رجوعا أي رجع مواضع استعمال الجمل التي لا محل لها من الإعراب وإن كانت أكثر من أن يضبطها القلم إلى سبعة مواضع كما رجعت موارد استعمال الجمل التي محل إليها فذلك يستعمل في مقام التثنية فجملة آضت أيضا إنما تجيء لمجرد التقدير والبيان لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت