الصفحة 29 من 127

ولقد أمر على اللئيم يسبني فمضيت ثمة قلت لا يعنيني

كالجملة المنعوت بها أي كالجملة التي يوصف ذلك المفرد بها وإعراب محلها بحسب إعراب منعوتها وبحسب العدد فعل بمعنى مفعول يقال ليكن عملك بحسب ذلك أو على قدره وعدته فتكن هي أي الجملة المنعوت بها في موضع رفع لكونها صفة لمرفوع في نحو {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة} لا لنفي الجنس بيع مبني على الفتح مع لا مرفوع المحل على أنه مبتدأ خبره فيه والضمير المجرور عائد إلى يوم فالجملة مرفوعة المحل على أنها صفة فاعل والفعل مع فاعله مجرور المحل بقيد وهو مجرور بمن متعلق بأنفقوا فإن قلت ما وجه رفع هذه الكلمات الثلاث مع قصد التعميم قلت الوجه أنها في التقدير جواب هل فيه بيع أو خلة أو شفاعة فإن قلت كيف يصح نفي الشفاعة على سبيل الاستغراق وقد ثبت شفاعة الأنبياء في يوم القيامة بالأحاديث الصحيحة قلت قال المفسرون المراد به نفي شفاعة الأصنام والكواكب الذين كان الكفار يعتقدون شفاعتهم تعرض بذكر الكفار بقوله تعالى: {والكافرون هم الظالمون} وقيل ولا شفاعة {إلا لمن أذن له الرحمن ورضي له قولا} حتى تتكلوا على شفعاء تشفع في خطايا في ذمكم ويكون الجملة المنعوت بها في موضع نصب في نحو: {واتقوا يومًا ترجعون فيه} جملة {ترجعون فيه} جملة فعلية منصوبة المحل على أنها صفة يوما كما أن قولنا أخوة حسن صفة رجلًا في قولنا رأيت أخوه حسن فيكون يوما منصوبًا على أنه مفعول به فيكون التقدير اتقوا في الدنيا عقاب يوم ترجعون فيه وقيل أنه مفعول فيه فيكون التقدير اتقوا عذاب الله يومًا ترجعون فيه فإن قلت لا يصح أن يكون مفعولا فيه وإلا يؤدي إلى وقوع التكليف في يوم القيامة مع أن المعنى غير مستقيم على ذلك قلت أنه مفعول فيه للمحذوف لا للمذكور كما أشرنا إليه فيصح المعنى بلا شبهة قرئ (ترجعون) بفتح التاء وكسر الجيم على تسمية الفاعل وبضمها وفتح الجيم على التسمية على أنه من رجعته إذا رددته وهو متعد على هذا الوجه ولولا ذلك لما بني لما لم يسم فاعله ونظير ذلك وقف زيد ووقفته وغاض الماء وغضته وتكون الجملة التابعة لمفرد في موضع جر في نحو: {ليوم لا ريب فيه} {لا ريب} مبتدأ خبره فيه فالجملة في محل الجر صفة يوم كقولنا مررت برجل غلامه حسن ويوم مجرور باللام بجامع قوله تعالى: {ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه}

والسابعة منها التابعة لجملة لها محل من الإعراب إنما قيد بهذا القيد لأنها إذا كانت تابعة لجملة ليس لها محل من الإعراب تكون من الجمل التي تذكر أحوالها بعد أعني من الجمل التي لا يكون لها محل من الإعراب وإنما لم يذكر مثل هذا القيد في الجملة التابعة لمفرد لعدم تصور انقسام المفرد إلى هذين القسمين فإن قلت يتصور التقسيم ههنا أيضا فإن المفرد النكرة يكون تارة معربًا وأخرى مبنيًا كما إذا جاء على طريق التعداد قلت المراد من المفرد هو الاسم الذي يكون جر المركب الإسناد لا مطلق المفرد وأما وجه تخصيصها بالوضع السابع المحبوط على وجه كلي فهو أن اعتبار تبعيتها للجمل التي لها محل من الإعراب آخر اعتباراتها ثم الجملة التابعة لتلك الجملة فمنها ما يكون على سبيل البدل نحو

أقول له ارحل لا تقيمن عندنا

ومنها ما يكون على طريق العطف نحو قعد أخوه في قولنا زيد قام أبوه وقعد أخوه إذا وقعت الجملة المتبوعة ههنا في موضع خبر المبتدأ فجملة قام أبوه إضافتها بيانية كخاتم فضة في موضع رفع لأنها وقعت موضع خبر المبتدأ وكذلك أي مثل جملة قام أبوه جملة قعد أخوه في محل الرفع لأنها معطوفة عليها أي على جملة قام أبوه فكأنها واقعة في موضع الخبر فنسخت حكمها عليها فإن قلت فما الجامع بينهما من جانب المعنى قلت أما الجامع بين القيام والقعود فهو تناسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت