الصفحة 26 من 127

يشكرها أو بإذا الفجائية الدالة على ترتيب ما بعدها سريعًا حدا على ما قبلها يقال فجاء الشيء بالضمير والمد حين جاء بغتة من غير توقع قيد بالفجائية لأن إذا الشرطية لا تكون جوابًا للشرط لأنها مختصة بابتداء الكلام فإن قلت إذا كانت الفجائية دالة على ما ذكر فكان ينبغي أن لا تجتمع معها يدل على ذلك استعمال كلمة أو ههنا لكنها اجتمعتا في قوله تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون} قلت: لا استبعاد في ذلك إذ لا منافاة بين المطلق والمقيد فإن المطلق هو الذي اعتبر فيه القيد لا غير فيجوز اجتماعهما وأما استعمال أو ههنا فهو على سبيل منع الخلو وبنا على الغالب والفجائية تختص بالجمل الاسمية لا تحتاج إلى الجواب ولا يقع في الابتداء ومعناها الحال لا الاستقبال نحو خرجت فإذا الأسد بالباب وإنما قيد الجملة بالمقارنة المذكورة لأنها إذا لم تكن كذلك لا يكون لمجموع الجملة موضع من الإعراب بل لجزئيها فالتفصيل أن الشرط المذكور إن كان له تأثير في الجواب لفظًا فلا حاجة إلى إثبات الفاء ولا إلى الفجائية في جوابه وإلا فالجواب لا يخلو عن أحدهما ليدل على الترتيب فيحكم بأن لمجموع الجملة محلا من الإعراب فالأولى أي الجملة المقرونة بالفاء فإن قلت فهل لها جهة الاستحقاق لهذا الاسم غير جهة التقدم في الذكر قلت استحقت له من حيث إن الفاء هي الأصل في هذا المقام والفجائية تقوم مقامها نحو: {من يضلل الله فلا هادي له} من اسم يتضمن لمعنى الشرط منصوب المحل على أنه مفعول {يضلل} ويجوز أن يكون مرفوع المحل على الابتداء على تقدير أن يكون مفعوله محذوفا ويضلل فعل الشرط مجزوم به فاعله {الله} ولا حرف لنفي الجنس اسمها هادي منصوب المحل فإن حركة الياء بنائبة وأما لا مع اسمها فمرفوع المحل على أنه مبتدأ وخبرها له أعني الظرف المستقر فإن قلت ما الفرق بين المحلين من جهة المعنى قلت الفرق جلي لأن الأول باعتبار العارض والمغير والثاني باعتبار الأصل والحال أنه إنما يكون باعتبار التركيب كما هو الظاهر فيكون الفرق بينهما مثل الفرق بين المفرد والمركب قلت إن الذي ذكرته إنما هو باعتبار جانب المعنى وأما القول بأن المجموع مرفوع المحل بناء على الظاهر فهو كالقول بأن المجموع مبني على الفتح فلا ينافي ما ذكرناه وجملة الجواب جملة اسمية مجزومة المحل لوقوعها جواب شرط جازم {ويذرهم في طغيانهم يعمهون} قرأ يذر بالرفع وبالياء وبالنون فالمبتدأ المحذوف على الوجه الأول هو وعلى الثاني نحو ونذر فعل بمعنى نترك فاعله مستتر فيه أما هو ونحن ومفعوله هم و {في طغيانهم} ظرف متعلق به وجملة {يعمهون} منصوبة المحل على أنها حال من المفعول أعني هم ويجوز أن يكون مفعولا ثانيًا على تضمين الفعل معنى التصيير كما في قوله تعالى {وتركهم في ظلمات لا يبصرون} وكما وقع في قول عنترة:

فتركته جزر السباع ينسنه

والفعل مع متعلقه مرفوع المحل خبر المبتدأ المحذوف والمبتدأ مع خبره جملة اسمية منصوبة المحل على أنها حال من فاعل يضلل ولهذا أو لكون تلك الجملة المقرونة بالفاء في محل الجزم قدم التعليل على المعلل أما لأنه هو الأصل أو ليدل على الحصر فإن قلت قراءة الجزم جلية فلا حاجة إلى التعليل وإلا يؤدي إلى الاستدلال بالخفي على الجلي ومثل هذا لا يجوز قلت لا نسلم أنه استدلال بل يسمى مثل هذا تنبيه البداهة كما مر غير مرة سلمناه لكن الجزم إذا اعتبر معه العطف على شيء يكون خفيًا وإن كان الجزم نفسه جليًا فإن قلت ما منشأ توهم المعلل علة في أمثال هذا المقام قلت منشئوه مبني أن المقرر في الأذهان أن المفعول له أول الفكر وآخر العمل غالبًا فإن قلت فلولا تحمله على أنه معلل بحسب الحصول قلت إن المقام يأباه على أن ترتب حصول المفعول له على تحقق الفعل المذكور ليس بظاهر ههنا قرئ بجزم يذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت