علي الفارسي وابن السراج وابن جني وقال سيبويه إنها حرف بمعنى اللام فإن قلت إذا كان بمعنى اللام فيكون عامله مثلها فتكون الجملة بعدها مجرورة المحل فما الفائدة في التقييد بالاسمية قلت لا يلزم من ذلك عملها لأن الفرق ظاهر بين كون معنى الشيء بمعنى شيء ومن كونه معناه على أن التقييد يفيد رعاية قاعدة الجملة المضاف إليها بواسطة حرف الجر تقديرًا فيكون الظرف مع متعلقه صفة ثانية لها فيكون التقدير لما الوجودية الكائنة عند القائل بأنها اسم فإن قلت عند نزل على المكان لغة فمعلوم أنه غير مقصود ههنا فما المراد منه قلت المراد منه المذهب والاعتقاد الذي هو منشأ اسميتها بالنظر إلى موارد استعمالها أو وقعت بعد بينا نحو بينا أنا قائم جاء زيد أو بعد بينما نحو بينما أنا قائم إذ جاء بكر وعامل بينما محذوف يدل عليه الكلام وقيل بينما مبتدأ خبره إذ فالمعنى وقت أنا قائم وقت جاء بكر واختار البعض أنها تقع زائدة بعد بينما وبينا خاصة فلا يكون العامل محذوفًا وأما الجواب إذا لم يقارن إذا التي للمفاجأة فعامله جوابه نحو بينا أنا قائم جاء عمر وبين في الأصل مصدر بمعنى الفراق وهو لازم الإضافة إلى المفرد فلما قصدت إضافته إلى الجملة والإضافة إليها كلا إضافة زيدت ما الكافة ليكفها عن الاقتضاء للمضاف إليه كما أن ألف بينا زائدة وجعل من الظروف الزمانية عند إضافته إلى الجملة وإن كان قيل ذلك تستعمل في الزمان والمكان لأن ظرف المكان لا يضاف إلى الجملة إلا حيث فجملة أنا قائم مجرورة المحل على أنها مضاف إليها فهي أي الجملة الواقعة في موضع خفض في محل الجر بإضافتهن أي بسبب إضافة الكلمات المذكورة إليها أي إلى الجملة التي تقع بعدها فمذهب الشيخ عبد القادر أن العامل في المضاف إليه هو المضاف لكن ظاهر عبارة الكتاب تدل على أن العامل فيه الإضافة قوله جملة وقعت بعد إذ مبتدأ خبره فهي في موضع خفض وإنما جيء الخبر بالفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط وأنت خبير بأن الجمل المضاف إليها غير منحصرة فيما ذكر كقولك ما رأيت منذ دخل الشتاء ومذ قدم فلان وكقوله أتيتك زمن الحجاج أمير وكقوله:
إلا من مبلغ عني تميما بآية ما يحبون الطعاما
الجملة الخامسة منها الواقعة جوابا لشرط جازم أي جوابا بكلمة الشرط التي تعمل عمل الجزم لفظًا أو محلا قيد الشرط بالجازم لأن الجملة إذا وقعت جواب الشرط الغير الجازم فلا يكون لها محل من الإعراب نحو لو قمت قمت الشرط لغةً العلامة أشراط الساعة علاماتها ويسمى فعل الشرط شرطا لكونه علامة دالة على تحقق مضمون جوابه عند تحققه وفي اصطلاح النحاة ما دخل عليه شيء من الأدوات المخصوصة الدالة على سببية الأول ومسببية الثاني ذهنًا أو خارجًا سواء كان علة للجزاء مثل إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود أو معلولا مثل إن كان النهار موجودًا فالشمس طالعة أو غير ذلك مثل إن دخلت الدار فأنت طالق وفي اصطلاح المتكلمين ما يتوقف عليه الشيء ولا يكون داخلًا في الشيء ولا مؤثرًا فيه كبئر الحطب الموقوف عليه إحراق النار وفي الصرف العام ما يتوقف علىه وجود الشيء وإعراب محلها الجزم صدر الجملة فإن حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه جائز قال الله تعالى: {تجري من تحتها الأنهار} فإن قلت إذا كان معنى المضاف المحذوف باقيًا معتبرًا ههنا فكان ينبغي أن يذكر الخبر فلأي شيء أنثه ألا ترى إلى حسان كيف عول على بقاء معناه في قوله:
يسقون من ورد البريص عليهم يردى يصفق بالرحيق السلسل
حيث ذكر يصفق لأن المعنى ما يردي قلت تأنيثه إما لأجل أن المحكوم عليه صورة هو المؤنث وإما لأنه من قبيل قوله أعجبتني شعر هند مقرونة بالفاء الدالة على ترتيب ما بعدها على ما قبلها وقد تكون مقدرة نحو من يعمل الحسنات الله