الصفحة 24 من 127

متصلا بفاعله والضمير بالنصب فيكون مفعولًا له وفاعل ينفع ضمير مستتر فيه عائد إلى الله فالجملة مجرورة المحل على أنه مقول القول فإن قلت كيف يصح هذا مع أن كون اللفظ مضافًا إليه من خواص الاسم قلت أن المضاف إليه ههنا في تأويل المصدر المعرف فيكون اسما تقديرًا فإن قلنا ينفع الخبر اليوم يكون اليوم منصوبًا على الظرفية وإن قلنا هذا يوم الخبر يكون مرفوعًا على الخبرية فلا يكون منصوبًا مع إنه وقت مضمون الجملة المضاف إليها فما الفرق بينهما قلت هو اختصاص اليوم به من غير اعتبار وقوع المضمون الفعل فيه بخلاف الأول فقس على هذا سائر أسماء الظروف المضاف إلى الجملة ومثال الثاني نحو: {يوم هم بارزون} فاليوم بيان وبدل من {يوم التلاق} في قوله تعالى: {لينذر يوم التلاق} وهم مبتدأ خبره {بارزون} فالجملة مجرورة باليوم لإضافته إليها ثم بعد تمام التمثيل قصد المصنف إلى تعداد موارد استعمالات الجمل المضاف إليها مع التصريح بالعوامل فيها لزيادة التقرير والإيضاح فقال وكل جملة مطلقًا واقعة بعد إذ نحو: {إذ قال ربك للملائكة} {واذكروا إذ أنتم قليلًا} أو وقعت بعد إذا نحو:

والنفس راغبة إذا رغبتها وإذا ترد إلى قليل تقنع

فإذا عند الكوفيين تستعمل حقيقة للظرف بمعنى وقت حصول مضمون ما أضيف إليه فلا يجزم به الفعل ويكون استعماله فيما هو قطعي الوجود كقوله وإذا يحاس الحيث يدعى جندب وللشرط بمعنى تعليق مضمون جملة بحصول ما دخل عليه ويجزم به المضارع ويكون استعماله في أمر على خطر الوجود كقوله:

وإذا تصبك خصاصة فتجمل

أي إن يصبك فقر ومسكنة فأظهر الغنى من نفسك بالتزين وتكلف الجميل أو كل الجميل وهو الشحم المذاب تعففًا وعند البصريين أن إذا حقيقة في الظرف تضاف إلى جملة فعلية في معنى الاستقبال لكنها قد تستعمل لمجرد الظرفية من غير اعتبار شرط وتعليق كقوله تعالى: {والليل إذا يغشى} أي وقت غشيانه على أنه بدل من الليل وقد تستعمل للشرط والتعليق من غير سقوط معنى الظرف كمتى مثل إذا خرجت خرجت أي أخرج وقت خروجك تعليقًا لخروجك بخروجه بمنزلة تعليق الجزاء بالشرط إلا أنهم لم يجعلوه لكمال الشرط ولم يجزموا به المضارع لفوات معنى الإبهام اللازم للشرط فجزم الفعل بإذا لا يجوز إلا في ضرورة الشعر تشبيها للتعليق بين جملتيها بما بين جملتي إن وأما استعمالها من غير جزم الفعل بها فشائع مستفيض فإن قلت: إن استعمالها في الشرط من غير سقوط معنى الظرف يؤدي إلى الجمع بين الحقيقة والمجاز وذا لا يجوز قلت إنها لم تستعمل إلا في معنى الظرف لكنها تضمنت معنى الشرط باعتبار إفادة الكلام تقييد مضمون جملة بمضمون جملة أخرى بمنزلة المبتدأ المتضمن معنى الشرط مثل الذي يأتيني فله درهم ولم يلزم من ذلك استعمال اللفظ في غير ما وضع له أصلًا فلا يلزم الجمع بينهما إن وقعت بعد حيث نحو اجلس حيث زيد جالس زيد مبتدأ خبره جالس والجملة مضاف إليها مجرورة المحل بإضافة حيث إليها وحيث منصوب المحل على الظرفية العامل فيه اجلس أو وقعت بعد لما الوجودية نحو لما جاءني زيد أكرمته جملة جاءني زيد مجرورة المحل بإضافة لما إليها ولما منصوبة المحل على الظرفية العامل فيها جوابها أعني أكرمته إنما وصفها بالوجودية لاقتضاء جملتين توجد ثانيتهما عند تحقق أوليهما ولذلك يقال إنها حرف وجود لوجود أي حرف يدل على ربط جملة بأخرى ربط السببية وإشارة إلى أن لها وجوه استعمال أخر كاستعمالها لازمة إذا دخلت على الفعل المضارع نحو لما يضرب زيد ولمجيئها بمعنى إلا نحو قوله تعالى: {إن كل نفس لما عليها حافظ} أي إلا عليها حافظ وقد تجيء فعلا نحو لم لما لموا مأخوذًا من قولهم لممت الشيء أي جمعته عند من قال باسميتها وهو أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت