الصفحة 23 من 127

الحكمة ونعلم منصوب بأن مضمرة بعدها متعلق بقوله {بعثناهم} والمفهوم من الكشاف أنه متعلق بقوله: {فضربنا} فكلاهما صحيح لكن ما ذهب إليه الزمخشري أقعد وإن كان الثاني أقرب ويجوز أن يتعلق بالمجموع من حيث هو أو بالضرب بواسطة البعث فإن قلت هذا كله هين لكن ما معنى قوله {لنعلم} مع أن الله تعالى عالم بذلك وبكل شيء في الأزل قلت معناه ليتعلق علمنا تعلقًا حاليا مطابقًا لتعلقه أو لا تعلقا استقباليًا هكذا ذكر البيضاوي والمفهوم من الكشاف أن معناه ليظهروا ليحصل لهم ما تعلق علمنا به من ضبطهم مدة لبثهم فكأنه قيل فضربنا على آذانهم ليضبط هؤلاء تيقظهم وتنبههم من نومهم مدة لبثهم في الكهف فيزدادوا إيمانًا وهذا معنى لطيف وإن كان ما ذهب إليه البيضاوي ظاهرًا وقرئ ببناء المفعول فاعله مضمون الجملة التي بعده {أي الحزبين} المختلفين منهم في مدة لبثهم {أحصى لما لبثوا أمدًا} ضبط أمدًا زمان لبثهم في الكهف فأي مبتدأ أضيف إلى الحزبين وأحصى فعل فاعله مستتر فيه عائد إلى المبتدأ مفعوله أمدًا قوله {لما لبثوا} حال منه فتكون ما مصدرية مع اعتبار معنى المدة فيها كما في قولك: آتيك حقوق النجم أي غاية حاصله لا زمان لبثهم فلا مانع من ذلك وإن كان نكرة لتأخره عنها وقيل ما مصدرية بدون اعتبار معنى المدة فيكون مفعولا له وقيل أن اللام مزيدة وما موصولة وأمدًا تمييز فيكون الموصول مع صلته في محل النصب على أنه مفعوله والفعل مع فاعله خبر المبتدأ والمبتدأ مع خبره جملة علق عنها العامل على أنها منصوبة المحل قائمة مقام مفعولين ولا يخفى أن المفعول الذي تقع الجملة موقعه هو المطلق سواء كان واحدًا أو متعددًا فإن قلت قد صرحوا بأن الجملة إنما يكون لها محل من الإعراب إذا وقعت موضع المفرد فمعلوم أن المتعدد غير المفرد قلت المراد من المفرد ههنا مقابل الجملة فيدخل المتعدد تحت تعريف المفرد حينئذ فإن قلت المتعدد لا يتصور له الإعراب أصلا فبالأحرى أن لا يكون للجملة إعراب قلت لا يلزم من عدم تحقق الحكم لمانع عدم تحققه بغير مانع على أن تحقق العطف على المحل في الاستعمال يبلغ عدم تصور الإعراب فيها فلينظر أيها الضمير راجع إلى المدينة أي إلى أهلها ونضيره قوله تعالى {واسأل القرية} {أزكى طعامًا} أي أصله وأطيب فأي مبتدأ خبره أزكى طعامًا وهو منصوب على التمييز فالمجموع منصوب المحل قائم مقام المفعول هذا على مذهب من لم يخصص التعليق بأفعال القلوب وأما على مذهب ابن عصفور فالنظر لما كان من سبب العلم وطرقه أقيم مقامه وأعطي حكمه ففي إتيان هذا المثال فائدة إشعار باختلاف المذاهب في باب التعليق لا شك أن الجملة التي علق عنها العامل لما كانت لا تنتظم فيما ذكر قبل وتقوم مقام مفعولين خصصت على حدة بالمرتبة الرابعة

الرابعة من الجمل السبع التي يكون لها محل من الإعراب المضاف إليها الضمير المجرور مرفوع المحل على الفاعلية كما في قوله تعالى {غير المغضوب عليهم} فإن قلت هو ليس بفاعل بل هو مفعول ما لم يسم فاعله قلت إنه فاعل عند صاحب الكشاف وإن لم يكن فاعلًا عند ابن الحاجب فإن قلت لا بد للضمير من أمر يرجع إليه فأي شيء هو؟ قلت: الألف واللام في قوله المضاف فيكون التقدير التي أضيف إليها وإعراب محلها الجر لوقوعها موضع الاسم المجرور وهو الأصل في المضاف إليها لما كان الجمل المضاف إليها تارة فعلية وأخرى اسمية أورد المصنف مثالين فالمثال الأول نحو {هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم} هذا مبتدأ خبره يوم ويجوز بناء اليوم على الفتح لإضافته إلى الجملة كما يجوز إعرابه فإذا قرأ بالنصب يكون ظرف زمان لتعلق القول فيكون هذا إشارة إلى الخبر المذكور فيما قبل هذه الآية أي يقول الله تعالى هذا الكلام في {يوم ينفع الصادقين صدقهم} وينفع فعل فاعله صدقهم ومفعوله الصادقين قدم على فاعله لكون ضميره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت