العامل على سبيل الوجوب غالبا لفظا لا معنى بخلاف الإلغاء، فإنه يجوز فيه الإعمال وتركه فلا يكون واجبا أبدا هي إما تفسير الإلغاء بترك العمل لفظا ومعنى لغير عارض فهو فاسد فكما لا يخفى وإنما قال: (لفظا) لأن معنى (علمت لزيد قائم) في معنى: علمت قيام زيد فيكون متعلقا من حيث المعنى ولهذا جاز العطف على المحل نحو: علمت لزيد قائم وبكرا قاعدا والتعليق قد يكون بالاستفهام نحو: علمت أزيدا قائم وأيهم قاعد وغلام أيهم أنت؟ فإن قلت: ما معنى الاستفهام مع حصول العلم؟ قلت: صورته صورة الاستفهام ليس معناه معنى الاستفهام فإنك إذا قلت علمت أيهم في الدار فمعناه علمت الذي هو في الدار وكذا جميع الاستفهام الذي علق عنه الفعل وكذلك لا يكون لمثل هذا الاستفهام جواب المبتدأ بخلاف الاستفهام الذي لم يعلق عنه الفعل فإنك إذا قلت أيهم في الدار يكون له جواب لفظا أو تقديرا وإما نحو علمت لزيد قائم وما زيد قائم فلا شبهة فيه أصلا وقيل معنى علمت أزيد قائم معنى علمت جواب هذا الاستفهام وقد يكون بالنفي نحو ظننت ما زيد قائم وإن زيد ذاهب ونحو ظننت لا زيد عندك ولا عمرو قد يكون بلام الابتداء كما مر وإنما لم يعمل العامل حينئذ لفظا لأن ما قبل هذه الأشياء لا يعمل فيما بعدها بالاستقراء فروعيت هذه الأشياء من حيث اللفظ كما روعي العامل من حيث المعنى إذا لحق ما كان بقدر الإمكان فإن قلت: لم لم يعكس قلت لأن طريقه هو الاستقراء لا العقل ولا يذهب عليك أن الغرض من الاستدلالات النحوية هو التوجيه بعد الوقوع على طريق الإيضاح لا الإثبات على طريق العقل فإن ذلك غير جائز وإما نحو قولك علمت أن زيدًا قائم بالكسر فإنه يمكن الإعمال بجعلها مفتوحة فتقوم مقام المفعولين فلا يعدل إلى التعليق مع إمكان الأصل وهو الإعمال وأما إذا لم يمكن الأصل فيرجع إلى التعليق حملًا للكلام على جانب الفائدة نحو علمت أزيدًا لقائم وقد يكون التعليق جائزًا نحو علمت زيدا أبو من هو فإذا نصبت زيدًا تكون الجملة بعده في موضع المفعول الثاني وتكون منصوبة المحل وهو المختار فإن رفعت زيدًا يكون مبتدأ ما بعده خبره وتكون الجملة معلقًا عنها قال ابن عصفور التعليق مختصر بباب ظن ولا يجوز في فعل غير ظن وعلم حتى يضمن معناهما فيكون المعتبر هو المضمن فحاصله راجع إلى باب ظن وهذا أقرب إلى الضبط قال صاحب الكشاف في قوله: {ليبلوكم أيكم أحسن عملًا} في سورة هود جاز تعليق فعل البلوى لما في الاختبار من معنى العلم لأنه طريق إليه فهو ملابس له كم تقول انظر أيهم أحسن وجهًا واسمع أيهم أحسن صوتًا لأن النظر والاستماع من طرف العلم ثم قال في تفسير الآية في سورة الملك لا يسمى تعليقًا وإنما التعليق أن يقع بعد العامل ما يسد مسد منصوبيه جميعا كعلمت أزيد منطلق أقول فيكون التقدير ليعلم أيهم أحسن عملًا فيكون التعليق في مقامه فلا يلزم بين الكلامين منافاة كما زعمها البعض فالحق جواز التعليق في كل فعل قلبي قال ابن الحاجب أفعال القلوب تعلق مع الاستفهام فإن تكن متعدية إلى مفعولين كعرفت وعلمت إذا كان بمعنى عرفت وقيل التعليق لا يختص بباب ظن فالجملة التي تعلق عنها العامل تقع تارة في موضع مفعول مقيد بالجار نحو {فلينظر أيها أزكى طعامًا} فإنه يقال نظرت فيه لكنه تعلق ههنا بالاستفهام لفظًا ويتعلق بها من حيث المعنى على معنى ذلك الحرف فأخرى يقع في المفعول الصريح نحو عرفت من أبوه لأنك تقول عرفت زيدًا فتقع أخرى في موضع المفعولين نحو {لنعلم أي الحزبين أحصى} فانقسمت إلى ثلاثة أقسام كما ترى وأما يونس فقد أجاز التعليق في جميع الأفعال فيكون في التعليق ثلاثة مذاهب فالأول أخص والثاني أعم، من الأول وأخص من الثالث والثالث أعم من نحو قوله: {ثم بعثناهم} أي أيقظناهم أي أصحاب الكهف فقوله: {بعثناهم} معطوف على قوله: {فضربنا على آذانهم} الآية {لنعلم} اللام فيه للتعليل وعند الأشاعرة مثل هذه اللام تسمى لام العاقبة ولام