الصفحة 27 من 127

عطفًا أي معطوفًا على محل الجملة الجزائية كأنه قيل من يضلله الله لا يهده أحد ويذرهم فإن قلت أن العطف بالجزم لا يدل على أن يكون ذلك المحل لمجموع الجملة بل هو الظاهر قلت لا شك أن القائم مقام المفرد هو مجموع الجملة لا جزءها فيجوز العطف على محل ذلك الجزء فإن قلت فأي شيء المعطوف عليه ههنا قلت المعطوف عليه محذوف فكأنه قال قرئ بالرفع على الحالية وقرئ بالجزم عطفًا على محل الجملة الجزائية وإذا قلت من يكرمني أكرمه يكون من مرفوع المحل على الابتداء بالاتفاق لكنهم اختلفوا في خبره قال بعضهم هو الجملة الجزائية وحدها وجملة الشرط لا تكون خبرًا لكونها صلته وذهب البعض الآخر إلى أن الخبر هو الجملتان جميعًا وأما إذا قلت من تضرب أضرب فهو منصوب المحل على المفعولية كأنك قلت أي إنسان تضرب أضرب ومن يختص بأولي العلم ويقع على الواحد كقوله تعالى: {ومنهم من ينظر إليك} وعلى الاثنين مثل قولهم ومنهم من يجيئان على الجمع مثل قوله تعالى: {ومنهم من يستمعون إليك} ويقع على المذكور المؤنث كقوله تعالى: {ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحًا} بتذكير الأول وتأنيث الثاني والثانية أي الجملة المقرونة بإذا الفجائية نحو: {إن تصيبهم سيئة} أي قحط وضيق وبلاء {بما قدمت أيديهم} من الأعمال الخبيثة {إذا هم يقنطون} فهم ييأسون من رحمة الله فإن حرف شرط نصب فعل مجزوم بها وهم مفعوله وفاعله سيئة ما اسم موصول قدمت فعل فاعله أيديهم والجملة صلة للموصول والموصول مع الصلة مجرور المحل بالباء والجار مع مجروره متعلق بفعل الشرط هم مبتدأ خبره يقنطون والجملة الاسمية مجزومة المحل بحرف الشرط واعلم أن المشهور أن فعل الشرط مجزوم بأداته اتفاقًا وأما الجزاء ففيه مذاهب الأول هو أنه مجزوم بها أيضا لاقتضائهما معًا ولهذا جعلتهما جملة واحدة هذا هو المشهور عند الجمهور والثاني أن العامل فيه الشرط وأداته معًا لاقتضائهما إياه ولئلا يعمل الجازم في شيئين كما أن الجار لا يعمل في شيئين وكلام المصنف لا يخلو عن نوع الإشارة إلى هذا المذهب الثالث أن الأداة تجزمه بواسطة جزمة الشرط كالابتداء الرافع للخبر بواسطة رفعه المبتدأ هذا فإذا رفعت نحو أقول في قولك إن قال زيدًا قول كما في قول زهير:

وإن أتاه خليل يوم مسغبة يقول لا غائب مالي ولا حرم

فذهب سيبويه أن الجواب محذوف فأقول دليله وجملة أقول لا محل لها من الإعراب ومذهب المبرد المبتدأ محذوف فيكون التقدير فأنا أقول كقوله تعالى: {ومن عاد فينتقم الله منه} وجملة أقول لها محل من الإعراب وإذا عطفت على أقول فعلًا مضارعًا يجوز فيه الرفع والجزم بناءً على المذهبين ثم لما علم من منطوق القاعدة المذكورة حال الجزاء صريحًا إذا كان مقرونًا بأحدهما وعلم حاله من مفهومها ضمنا إذا لم يقترنا به ولكن لم يعلم حال الشرط مطلقًا ولم يصرح ببعض حال الجزاء كان المقام مظنة السؤال عن حال الشرط مطلقًا وهيئة الاستقصار عن بعض حال الجواب وأراد المصنف أن يبين ذلك فقال: أما جملة قام عمرو في نحو قولك إن قام أخوك قام عمرو فمحل الجزم محكوم به للفعل وحده أي يحكم ويقال أن الفعل مجزوم محلا مجردًا عن اعتبار فاعله محل الجزم مبتدأ خبره محكوم وبه عائد إلى المبتدأ قائم مقام الفاعل وللفعل متعلق بمحكوم واللام فيه للتعدية لا للتعليل وحده حال منه لا للجملة بأسرها أي يحكم ولا يقال أن مجموع جملة الجواب مجزوم محلا فقوله للجملة بأسرها معطوف على قوله للفعل وحده على طريق قولك جاء زيد لا عمرو فإن قلت يجوز اجتماع المحلين لاختلاف الجهة قلت لما حكم بالمحل للفعل وحده لكونه في معنى المستقبل لدخول حرف الشرط عليه وإن كان ماضيًا لفظًا لا يجوز المحل لمجموع الجملة لانتهاء العامل في حقها فإن قلت إن حرف الشرط يقتضي ربط جملة بجملة فينبغي أن يعمل في جملة الجزاء محلا قلت نعم لكن لما وجد الفعل في الجزاء صالحًا للإعراب في الجملة بوجه من الوجوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت