الصفحة 19 من 127

تعقله إلا بتعقل الاسم والخبر، كما أن النسبة لا يتم تعقلها إلا بتعقل المنتسبين، [فيكون رابطة. فسمي ناقصا. وأما إذا أفاد الوجود المنسوب] إلى شيء ما بدون اعتبار التقرير، فكأن نفسه هو المسند المقصود، فلا يكون خارجا عنهما فلا يكون رابطة، فيتم تعقله بالمسند إليه فقط، حتى إذا قصدنا تقرير نسبته نقول: كان زيد موجودا - فإن قلت: لا يتم تعقل المسند إلا بتعقل المسند إليه والإسناد بينهما، فلا يتم بتعقل المسند إليه وحده. فصح تسميته تاما. وتجيء (كان) صلة، كقوله تعالى: {كيف نكلم من كان في المهد صبيا} أي: كيف يكلم من في المهد حال كونه (صبيا) ؟ فيكون صبيا منصوبا على الحال. وتجيء (كان) بمعنى (صار) نحو: كان زيد غنيا. وأما (كان) في قولك كان زيد خارج، أي: كان الشأن زيد خارج، فهو ناقص، فليس قسما آخر برأسه، وإن عده البعض قسما على حدة. مثال الجملة الواقعة خبرا في باب (كاد) نحو (يفعلون) ، في قوله تعالى: {وما كادوا يفعلون} . كاد يكاد مثل خاف يخاف. قال الأصمعي: سمعت بعض العرب تقول: لا أفعله ولا كودا. فكاد فعل من أفعال المقاربة، وضع لدنو الخبر حصولا، يرفع الاسم. وينصب الخبر. فإذا دخل النفي فالصحيح أنه كسائر الأفعال، فيكون المعنى أنهم ما قاربوا أن يفعلوا. فإن قلت: كيف نفى قرب الفعل، وقد قال الله تعالى: {فذبحوها} ؟ قلت لا منافاة، لاختلاف وقت النفي ووقت الفعل، لأنهم ما قاربوا الفعل، لكثرة مراجعتهم قبل انتهاء سؤالاتهم. فإذا انقطعت تعللاتهم فعلوا فعل المضطر الملجأ إلى الفعل. فإن قلت: أليس الواو فيه للحال فيفضي إلى المحذور؟ قلت ليست هي للحال، بل هي للعطف كما هو أصلها. ويجوز أن تكون للاعتراض. قال صاحب الكشاف (قوله تعالى: {وما كادوا يفعلون} ، استثقال لاستقصائهم) . الواو: ضمير مرفوع متصل، عائد إلى قوم موسى - عليه السلام - في محل الرفع على أنه اسمه، ويفعلون: خبره. فيفعل فعل فاعله الواو. فالجملة منصوبة المحل، في تقدير اسم الفاعل، على أنها خبره. فتقدير الكلام: وما كادوا فاعلين. قال الفراء: المذكور بعد مرفوع (كاد) يكون منصوبا على سبيل التشبيه بالحال. وقال أهل الكوفة: يكون منصوبا على الحال. وأما المذكور بعد مرفوع (عسى) بدل اشتمال عند الكوفيين. فـ (عسى زيد أن يخرج) في قوة: قرب زيد خروجه. وكذلك إذا وقعت الجملة في موضع خبر (ما) و (لا) اللتين هما بمعنى (ليس) يكون في محل النصب.

والثانية بالرفع، على أنه بدل بعض من قوله: {سبع} أيضا - قد وجد واو العطف ههنا في بعض النسخ، فيكون لعطف البدل على البدل، لا لعطف البدل على المبدل منه. فإنه غير جائز -أي الجملة الثانية، من الجمل السبع التي لها محل من الإعراب، والجملة الثالثة منها. قوله: (الواقعة) أي: التي تكون حالا: نعت لقوله (الثانية) ، كما أن قوله: (والواقعة مفعولا) نعت للثالثة. لكن الواو جيئت للعطف على قوله: الواقعة حالا. إنما سلك ههنا طريق اللف والنشر، على هذا النظم، وإن كان الظاهر أن يذكر كل واحدة منهما على حدة، بلا جمع بينهما، نظرا إلى تحقق السبب. وهو اشتراكهما في حكم النصب، مع كونها قصة يتم الكلام بدونها، وإلى الغرض الباعث وهو الاختصار، مع أنه بصدده. قال الشاعر:

يرملون بالخطب الطوال، وتارة وحي الملاحظ، خفية الرقباء

وإعراب محلها أي: محل الجملة الثانية والجملة الثالثة، الوقعتين حالا ومفعولا، النصب إذا وقعتا في موقع الحال، وفي موقع المفعول به. الظاهر أن مثل هذه الواو تكون للاعتراض، ويحتمل أن تكون للعطف على الصفة مع وجه التأكيد، للحال أيضا. وأنت خبير بأنها إذا تركت في مثل هذا الموضع فلا تضر بالمقصود شيئا. الفاء في قوله: (فالحالية) للتفصيل. ويجوز أن تكون جواب شرط محذوف، على معنى: إذا كان الأمر كذلك فأقول الحالية أي: مثال الجملة الواقعة في موضع الحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت