مع خبره خبر عن المبتدأ الثامن، وهو سقفها. فكذا الاعتبار في البواقي. فحاصل المعنى زيد خشب سقف دار امرأة ابن زوج جارية غلامه ساج. وأنت تعلم أن الغرض من إيراد أمثال هذه الاعتبارات هو الإرشاد إلى أنواع طرق التصريفات الخبرية.
المسألة الثانية أخرها عن الأولي لما أنها تتعلق بحال الجملة، وتلك بتفسيرها. وقدمها على الثالثة لتعلقها بالإعراب. وهو المقصود الأصلي من الكتاب. وإن كان اللائق أن يعكس الترتيب، نظرا إلى ذات الجملة من حيث هي. في بيان الجمل التي لها محل من محال الإعراب أو من محال المعرب. وهو الأقرب إلى الفهم. فإن قلت: الجملة، من حيث هي جملة، لا يتصور توارد المعاني الموجبة للإعراب عليها، كمبنيات. فكيف يكون لها إعراب محلي؟ قلت لما أنها تكون حينئذ في قوة المفرد. فعلم من هذا أن الموضوع علم النحو لا يخلو عن اعتبار الكلمات لفظا أو تقديرا. فإن قلت: ما الفرق بين الإعراب المحلي وبين التقديري؟ قلت الفرق بينهما هو أن المانع من الإعراب في الأول هو الكلمة بتمامها كـ (هو) وفي الثاني هو الحرف الأخير منها، نحو ألف العصا. وهي أي: تلك الجمل سبع جمل. أي: يحكم بإعراب الجمل محلا، في سبعة مواضع كلية، بالاستقراء. فيلاحظ عروض العدد للموضع أولا. وللجملة ثانيا
قوله: إحديها بدل بعض من قوله: سبع وكذا القول في غيره. ويحتمل أن يكون مبتدأ، وما بعده خبره، على معنى: إحداها هي التي تقع كذا وكذا. فأحد المواضع السبعة التي حكم فيها بمحل الجمل موضع خبر المبتدأ، أو موضع خبر (إن) . إنما عدهما واحدا لاشتراكهما في الرفع، وإن كان الفرق بينهما حاصلا بأن العامل في الأول هو العامل المعنوي، وفي الثاني اللفظي على ما هو المذهب المنصور. وإلا يمكن الحصر الاستقرائي في السبعة. وإنما لم يذكر خبر (لا) التي لنفي الجنس، إما لكونه في حكم خبر باب (إن) ، أو لقلته. الواقعة خبرا أي التي تكون خبرا بواسطة رابطة تربطها بالأول وموضعها أي إعراب محلها - فاستعمال الموضع تعين - رفع أو: موضع رفع، إذا وقعت في موضع خبر المبتدأ و (إن) . المراد من باب (إن) هو الحروف المشبهة بالفعل. فيكون ذكر الباب إشارة إلى كثرة وقوع الجمل في ذلك الموضع.
مثال الجملة الواقعة خبرا في موضع خبر المبتدأ: (قام أبوه) في نحو: زيد قام أبوه. فزيد مبتدأ، قام: فعل فاعله: أبوه. فالجملة خبر المبتدأ. فمحل المجموع جر، على أنه مضاف إليه. ومثال الجملة الواقعة في موضع رفع خبر (إن) نحو: إن زيدا أبوه قائم. فزيد: اسم (إن) وأبوه: مبتدأ خبره: قائم. فالجملة مرفوعة المحل، على أنها خبر (إن) . اختلف في نحو: زيدا ضربه، وعمرو هل جاءك؟ فقيل: محل الجملة التي بعد المبتدأ رفع على الخبرية بلا تقدير شيء كما في قوله تعالى: {بل أنتم لا مرحبا بكم} . وقيل: محلها رفع أو نصب، بقوله مضمر هو الخبر، بناء على أن الجملة الإنشائية لا تكون خبرا. فاختار البعض الأول، ورجح البعض الآخر الثاني. لكن التفصيل ههنا هو الأولى. فإنا نجد بعض الإنشاء يكون محكوما به بلا تقدير شيء نحو: متى القتال، وكيف زيد؟ وبعضه يحتاج إليه، نحو: زيد اضربه. فإن قلت الكلام في الجملة الإنشائية، لا في مطلق الإنشاء. فلا يلازم من صدق العام صدق الخاص، فلا يتم التقريب قلت: لو وجد مانع من الخبرية لكان هو معنى الإنشاء. وهو سواء في المفرد والجملة، فلا مجال للفرق. قيل: المقابل للإنشاء هو الجملة الخبرية لا خبر المبتدأ. فإن الأول لازمه احتمال الصدق والكذب، بخلاف الثاني. فلا مانع من وقوع الجملة الإنشائية خبرا لمبتدأ، بلا تقدير القول. فيكون الاختلاف حاصلا من اشتباه أحد استعمالي لفظ الخبر بالآخر، فيصير النزاع لفظيا في التحقيق. فالتحقيق أن يقال: إن اعتبر في خبر المبتدأ ثبوته له أو انتفاؤه عنه فلا يتصور وقوع خبرا لمبتدأ أصلا، بلا تقدير أمر، وإن