الصفحة 16 من 127

فائدته بيان كون الجملة، هي في هذا الاعتبار، ذات نسبتين، غير مقصورة على اعتبار نسبة واحدة، كما في الاعتبارين الباقيين. وتسمى جملة صغرى، بالنسبة إلى جملة، هي جملة: زيد أبوه غلامه منطلق. فحاصل المعني زيد غلام أبيه منطلق ومن قال في بيان المعنى: أن التقدير (غلام أبي زيد قائم) فقد سها معنى ونقلا. فتأمل. فإن قلت: ما محل هذه الجملة؟ قلت: رفع على أنها قائمة مقام فاعل قيل. ومثل هذا كثير. قال الله تعالى: {وإذا قيل لهم آمنوا} . فالقول مع القول مجرور المحل، على أنه مضاف إليه لـ (إذا) وهو ظرف محله نصب عامله القول المقدر في جوابه، كما أشرنا إليه. فلله در الشيخ ما أدق نظره حيث اعتبر في المقام الثالث ثلاثة اعتبارات الجملة، عقب اعتبار ثلاثة أمور ثم لما وقع في بعض الأفهام أن الاشتغال بمثل هذه الاعتبارات اشتغال بما لا فائدة فيه، وأنها لا يتصور وقوعها، أراد إزالة ذلك الوهم، وتأسيس ما بناه، فقال: ومثله أي: ومثل هذا المذكور في تعدد المبتدأ وتعدد الجمل، قوله تعالى: {لكنا هو الله ربي} . لا يذهب عليك أن استعمال المثل مقيدا بما ذكر ههنا استعمال صحيح شائع. لكن الأولى أن يقال بدله (مثله) : ما يدل عليه أو يشهد له. أصله أصل أي: هذا القول، أو أصل (لكنا) - وهو الأولى. فالأصل ما يبنى عليه غيره. فالمثبت يبتنى عليه المحذوف. ويدل على هذا الأصل قراءة أبي بن كعب: - (لكن أنا هو الله ربي) . لكن بتخفيف نونها، وهي ههنا من حروف العطف فالمعطوف عليه (أكفرت) ؟ فكأنه قال لأخيه أنت كافر بالله لكني مؤمن موحد، كما تقول: زيد غائب لكن عمرو حاضر. حكي أنه كان في بني إسرائيل أخوان: أحدهما كافر اسمه قطروس، والآخر اسمه يهودا فقال يهودا لقطروس: أنت كافر بالله تعالى، لكن أنا مؤمن به. (أنا) حذفت همزته مع حركتها، فاجتمع المثلان من جنس واحد، فأدغم. قرأ ابن عامر بإثبات ألفه في حالتي الوصل والوقف جميعا. أما إثباتها في الوصل فأما لكونها عوضا عن الهمزة المحذوفة، أو لإجراء الوصل مجرى الوقف لما بينهما من تناسب التضاد، كما في قول الشاعر:

أنا أبو النجم وشعري شعري

وأما إثباتها في الوقف فظاهر وغيره لا يثبتها إلا في الوقف. فأنا: ضمير مرفوع منفصل، على أنه مبتدأ، هو: ضمير الشأن مبتدأ ثان. قال ابن الحاجب: هو ضمير له- سبحانه - ولفظة الجلالة بدل منه، أو عطف بيان عليه. وقيل: ربي نعت الله. فحينئذ لا يكون مما نحن بصدده. الله مبتدأ ثالث، ربي: خبر الثالث، والثالث مع خبره خبر الثاني. فلا يحتاج إلى العائد، لكون الخبر عين المبتدأ. والثاني مع خبره خبر المبتدأ الأول، والمجموع جملة كبرى، والله ربي: جملة صغرى، وهو الله ربي: كبرى من وجه، وصغرى من وجه آخر على ما عرفت. وإلا قيل: لكنه. هذا إشارة إلى الاستدلال على الأصل، بصورة القياس الاستثنائي. وهو في الحقيقة دليل إثبات المماثلة أيضا. فلهذا جيء بالواو العاطفة. و (إلا) ههنا مركب من (أن) و (لا) . فأدغمت النون في اللام. لكن استعمل ههنا بمعنى (لو) . فلهذا جيء جوابها باللام في بعض النسخ. يعني: لو لم يكن أصل (لكنا) : (لكن أنا) مخففا عاطفا، بل (لكن) المشددة الوجب إعمالها في الضمير المنصوب المتصل اتفاقا إذا دخلت على الضمير، فيقال لكنه. وهذا التوجيه إنما يجري على عدم إثبات الألف في الوصل. فلما لم يقع هذا القول علمنا أن أصله ما ذكرناه. فإن قلت: يجوز إقامة صيغة الضمير المرفوع المنفصل مقام الضمير المنصوب المتصل، كقولك: جاءني القوم فأكرمتهم. فليجز ههنا، مع استقامة المعنى أيضا. قلت: هذه نادرة لا يحمل عليها. وأما (هما وهم) فمشتركان بينهما صورة. ويتصور أيضا مثل الاعتبار المذكور في قولك: ظننت زيدا يقوم أبوه. ونظير ما ذكر في مطلق التعدد قولك: زيد غلامه جاريته زوجها ابنه امرأته دارها سقفها خشبه ساج. فخشبه: مبتدأ تاسع، وساج: خبره. فخشبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت