الصفحة 14 من 127

السكوت عليه. وأما التقييد في قولك: (جئتك إذا طلعت الشمس) فلا ينافي الجزم فحصول المجيء في وقت طلوع الشمس، متحقق الوقوع، فيصح السكوت عليه، فافترقا. فاحفظ هذا، فإنه بحث نفيس، قد خفي على بعض الفضلاء.

تقسيم الجملة

الأولى: ثم اعلم أن الجملة تسمى اسمية أي: منسوبة إلى الاسم -أي: تنقسم الجملة إلى اسمية وفعلية. فلهذا اختار التسمية على الانقسام، مع أن المقام مقام الانقسام، إشعارا بأن أمثال هذه المباحث راجعة إلى اللفظ والاصطلاح -إن بدئت باسم. فالجملة الاسمية، في الاصطلاح، هي التي يكون صدرها اسما. فالمراد من الصدر هو المسند أو المسند إليه. فلا عبرة بما يقدم عليهما، من الحروف. كقولك: زيد بالرفع، على سبيل الحكاية، قال الشاعر:

تنادوا بالرحيل غدا *

قائم. فزيد: مبتدأ، خبره قائم. فالجملة في محل الجر، أو في محل النصب. والكاف في قوله: (كزيد قائم) اسم بمعنى المثل، كما هو الظاهر. فيكون مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف - وهو (هي) راجعة إلى الجملة الاسمية - أو منصوبا بتقدير: أعني. فعلى كلا التقديرين لا حاجة إلى العطف فإن المقام مقام كمال الاتصال. ويجوز أن يكون حرف جر، فيكون الجار مع المجرور متعلقا بمحذوف، فيكون المجموع خبر المبتدأ محذوف، على ما عرفت. فإذا تقرر هذه التوجيهات في هذا المثال، فقس عليه سائر الأمثال. ولما كان أول كلام المصنف يشعر بأن الجملة الاسمية هي التي يكون أولها اسما، يتوهم من ذلك خروج قولك: (إن زيدا قائم) وغيره عن حد الاسمية مع أنه غير داخل في حد الفعلية، فيبطل الحصر فيهما، فأزال ذلك التوهم بقوله وقولك: أن زيدا قائم. فزيد اسم (أن) وخبره: قائم. فالجملة في محل الجر، أو في محل النصب أيضا. فالمثال صحيح، سواء قرئ (أن) بالفتح أو بالكسر. لكن الظاهر هو الكسر. نقل عن سيبويه أن (أن) مع ما بعدها مبتدأ لا خبر له. وذلك لطوله مع جريان الإسناد في ضمنه. وكقولك: هل زيد قائم؟ فهل: حرف من حروف الاستفهام، وزيد: مبتدأ، وخبره قائم. فالجملة في محل الجر، أو في محل النصب أيضا. وكقولك: ما زيد قائما. فما: حرف مشابه (ليس) ، فاسمه: زيد، وخبره: قائما. فالجملة معطوفة على جملة (زيد قائم) ، فمحلها كمحلها. وكذلك قولك: لعل زيدًا منطلق، وأقام الزيدان؟ ونحو ذلك جملة اسمية. فلا يضره قولهم (أقام الزيدان) ؟ أنه في قوة أيقوم الزيدان؟ فإن ذلك لمجرد بيان عمل اسم الفاعل ومعناه. وتسمى الجملة جملة فعلية، أي: منسوبة إلى الفعل -فالواو لعطف (فعلية) على قوله (اسمية) -إن بدئت بفعل فالجملة الفعلية هي التي يكون صدورها فعلا. والمعتبر من الصدر ما هو صدر، في الأصل. فنحو: كيف جاء زيد؟ و {فريقا كذبتم} وغير ذلك فعلية لأن هذه الأسماء في نية التأخير. كقولك: قام زيد - فقام: فعل، فاعله: زيد. فالجملة في محل الجر، أو في محل النصب، لما عرفت غير مرة - وكقولك: هل قام زيد؟ فلما حذف الفعل مع فاعله في بعض المواضع، وأقيم لفظ المفعول مقامه، فحصل الشك في أنه يكون جملة فعلية أو لا يكون، أزال ذلك الوهم بقوله: وكذا أي: كقولك المذكور قولك: زيدا. فزيدا: مفعول به، وفعله محذوف مع فاعله. وهو (ضربت) . فالجملة في محل النصب، على أنها مقول القول، أو في محل الرفع على أنه مبتدأ، على سبيل الحكاية، وأما جملة ضربته فمفسرة لا محل لها من الإعراب. وكقولك: يا عبد الله جملة فعلية. لأن التقدير أي: تقدير أصل هذا القول: ضربت زيدا -فيكون جملة فعلية. وأما (ضربته) فلا شك في أنها جملة فعلية- وادعوا عبد الله. فكأن صدرها في الأصل فعلا. فأدعو: فعل فاعله مستتر فيه، وعبد الله: منصوب على أنه مفعوله. فهذا ظاهر، إذا كان (عبد) مضافا إلى (الله) . وأما إذا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت