الصفحة 83 من 118

وهي مِن غُرَرِ القصائدِ كثيرةُ الْحِكَمِ والفوائدِ.

و"أَمْيَلُ"في البيتِ الأوَّلِ بمعنى فاعلٍ، كأَعْلَمُ في قولِه تعالى: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ} ,

و"دونَكُمْ"ظَرْفٌ للاستقرارِ، أو حالٌ مِن"أهلونَ"وكان في الأصْلِ صِفةً له، وعلى هذا فمعناه:"غيرَكم".

و"السيِّدُ"الذئبُ، وعَمَلَّسٌ بوزنِ سَفَرْجَلٍ: مِن أسماءِ الذِّئبِ، واشتقاقُه مِن العَمْلَسَةِ، وهي السرعةُ.

"والأرْقَطُ"النَّمِرُ. و"العَرفاءُ"مِن صِفاتِ الضَّبُعِ، و"الْجَيْأَلُ": مِن أسمائِها، فهو بَدَلٌ مِن عَرفاءَ، ولا يَجوزُ أن يُعْرَبَ بَيانًا؛ لأنَّها عَلَمٌ وما قَبْلَها نَكِرَةٌ، وسِيدٌ وما بعدَه بَدَلُ تفصيلٍ مِن"أهلونَ"، وجازَ جَمْعُ أهلٍ بالواوِ والنونِ معَ أنها لِمَا لا يَعْقِلُ، وهي الحيواناتُ المذكورةُ؛ لأنَّه أقامَها مُقامَ مَن يَعقِلُ في الأهلِيَّةِ.

قالَ رَحِمَه اللهُ:

22 -عَيْرَانَةٌ قُذِفَتْ بالنَّحْضِ عن عُرضٍ ... مِرْفَقُها عن بناتِ الزُّورِ مَفتولُ

العَيْرَانةُ بفَتْحِ العينِ المهْمَلَةِ: الْمُشْبِهَةُ في صَلابَتِها عِيرَ الوَحْشِ.

قُذِفَتْ: أي: رُمِيَتْ، ويُرْوَى أيضًا قُذِّفَتْ بالتشديدِ للتكثيرِ.

والنَّحْضُ، بالحاءِ المهمَلَةِ، والضادِ الْمُعْجَمَةِ: كاللحْمِ وَزْنًا ومَعْنًى وامرأةٌ نَحيضةٌ: كثيرةُ اللحمِ، ورُوِيَ: قُذِفَتْ باللحْمِ.

والعُرُضُ، بضَمِّ المهمَلَتَيْنِ، وبإسكانِ الثانيةِ: الجانبُ والناحيةُ، أي: رُمِيَتْ باللحمِ مِن جَوانِبِها ونواحِيها، وقالَ التِّبريزيُّ: العُرُضُ: الاعتراضُ، يَقولُ: إنها سَمِنَتْ عن اعتراضٍ، كأنها تَعْتَرِضُ في مَرْتَعِها.

والزُّورُ: قال التِّبريزيُّ: الصدْرُ. وقالَ عبدُ اللطيفِ: وَسَطَه، وقالَ الجوهريُّ: أَعلاهُ ونَبَاتُهُ ما حولَه، وما يَتَّصِلُ به مِن الأضلاعِ، أي: أنَّ مِرْفَقَها جافٍ عن صَدْرِها، فهي لا يُصِيبُها ضاغِطٌ، ولا حازٌّ، والمفتولُ: الْمُدْمَجُ الْمُحْكَمُ.

قالَ رَحِمَه اللهُ:

23 -كأنما فاتَ عَيْنَيْها ومَذْبَحَها ... مِن خَطْمِها ومِن اللَّحْيَيْنِ بِرْطِيلُ

"ما"في"كأنما"اسمٌ بمعنَى الذي، مَوْضِعُه نَصْبٌ بكانَ، والخبَرُ قولُه: بِرْطِيلُ.

وفاتَ: قالَ أبو عمرَ: معناه: تَقَدَّمَ وقالَ الأَصْمَعِيُّ: الوجهُ كلُّه فائِتُ العينينِ إلا الْجَبْهَةَ. وقالَ: هو ما انْقَطَعَ مِن الْمَذْبَحِ، وفاتَ العينينِ.

"ومَذبَحَهَا": مَنصوبٌ بالعَطْفِ على عَيْنَيْهَا، والْمَذْبَحُ والْمَنْحَرُ واحدٌ.

والْخَطْمُ قالَ أبو عُبيدٍ: الأَنْفُ. ورُدَّ عليه ذلك؛ فإنه لا يَخْتَصُّ بالأنْفِ، بل هو الموضِعُ الذي يَقعُ عليه الْخِطامُ، فيَشْمَلُ الأنْفَ وغيرَه، ونَظيرُه تَسْمِيَتُهم الْمَوْضِعَ الذي يَقعُ عليه الرَّسْنُ مَرْسِنًا، وقد يُستَعْمَلُ في الآدَمِيِّ كقولِ العَجَّاجِ يَصِفُ امرأةً: (بحر الرجَز)

أزمانُ أَبْدَتْ وَاضِحًا مُفَلَّجًا ... أغَرَّ بَرَّاقًا وَطَرْفًا أَبْرَجَا

ومُقْلَةً وحاجِبًا مُزَجَّجًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت