وإنما الْمِشْفَرُ للبعيرِ.
وأمَّا المكسورُها: فهو الرَّضاعُ، يُقالُ: هو أخوهُ بلِبانِ أُمِّه، ولا يُقالُ: بلَبَنِ أُمِّه.
وأَمَّا المضمومُها: فهو الصَّمْغُ الْمُسَمَّى بالكندرِ، فإن زِدْتَ على المضمومِ هاءً، فقُلْتَ: لُبانةً، فهي الحاجةُ، كذا أَطْلَقَ الجوهريُّ، وغيرُه، وقالَ صاحبُ"الْمُحْكَمِ": الحاجةُ مِن غيرِ فاقةٍ، ولكنْ مِن هِمَّةٍ، والجمْعُ: لَبانٍ، كحاجةٍ وحَاجٍ ولَباناتٍ، ومنه قولُ الأَعشى مَيمونِ بنِ قَيسٍ، ويُكَنَّى أبا بَصيرٍ، وكان أَعْمَى: (البحر الطويل) .
هُريرةَ وَدِّعْهَا وإن لامَ لائمُ ... غداةَ غدٍ أمْ أنتَ للبَيْنِ واجمُ
لقد كان في حَوْلٍ ثَواءٍ ثَوَيْتُهُ ... تَقْضِي لَباناتٍ ويَسْأَمُ سائِمُ
الواجمُ: الشديدُ الْحُزْنِ، حتى ما يُطيقَ الكلامَ، يُقالُ منه: وَجَمَ بالفتْحِ وُجومًا.
فإن زِدتَ على"لُبانٍ"بالضمِّ نونًا بعدَ إسكانِ بائِه، فقلتَ:"لُبنانَ"فهو جبلٌ، فإن حَذَفْتَ النونَ مِن هذا، فقلتَ:"لُبْنَى"فهي شَجرةٌ لها لَبَنٌ، واسمٌ من أسماءِ النساءِ، وكذلك مُصَغَّرُه، ومنه قولُ عديِّ بنِ زَيدٍ: (بحر مَديد ـ مُصَرَّع) .
يا لُبَيْنَى أَوْقِدِي نارًا ... إنَّ مَن تَهْوِينَ قد جَارَا
رُبَّ نارٍ بِتُّ أَرْمُقُهَا ... تَقْضَمُ الهديَّ والغارَا
عندَها ظَبْيٌ يُؤَرِّثُهَا ... عاقِدٌ في الْجِيدِ تِقْصَارَا
"تَقْضَمُ"بفتْحِ الضادِ الْمُعْجَمَةِ: تَأْكُلُ، و"الغارُ"نَوعٌ مِن الشجَرِ له دُهنٌ، و"والتِّقصارُ"بكَسْرِ التاءِ قِلادةٌ، ولُبَيْنَى: اسمُ امرأةِ إبليسَ، وبها يُكَنَّى.
قولُه:"وأَقرابٌ"أي: خَواصِرُ، ومُفرَدُها: قُرْبٌ، بوَزْنِ القُرْبِ ضِدِّ البُعْدِ، ولكن سُمِعَ فيه أيضًا:"قُرُب"بضَمَّتَيْنِ، كما سُمِعَ في عُسْرٍ ويُسْرٍ، السكونُ والضمُّ، ولا نَعلَمُ ذلك مَسموعًا في ضِدِّ القُرْبِ، ومَن أَجازَ في نحوِ: قُفْلٌ قُفُلٌ بضَمَّتَيْنِ، أجازَ ذلك فيه.
قولُه:"زَهاليلُ"صِفةٌ لِـ لَبَانٍ وأقرابٍ معًا، ومعناها: مُلْسٌ، والواحدُ زُهلولٌ. قالَ الشَّنْفَرَى في لامِيَّتِه، وتُعْرَفُ بلامِيَّةِ العَرَبِ: (البحر الطويل)
أَقِيمُوا بَنِي أُمِّي صُدورَ مَطِيِّكُمْ ... فإني إلى قَومٍ سِواكُمْ لأَمْيَلُ
فقد حُمَّتِ الحاجاتُ والليلُ مُقْمِرٌ ... وشُدَّتْ لطَيَّاتِي مَطَايَا وأَرْحُلُ
وفي الأرضِ مَنْأًى للكريمِ عن الأَذَى ... وفيها لِمَنْ رامَ العُلا مُتَعَزَّلُ
وَلِي دُونَكم أَهْلُونَ سِيدٌ عَمَلَّسٌ ... وأَرْقَطُ زُهولٌ وعَرفاءُ جَيْأَلُ
هم الأهْلُ لا مُسْتَوْدِعُ السِّرِّ ذَائعٌ ... لديهم ولا الْجَانِي بما جَرَّ يُخْذَلُ