وقولِ الشاعرِ: (البحر الطويل)
فَتًى لم تَلِدْهُ بنتُ عمٍّ قريبةٌ ... فيَضْوَى وقد يَضْوَى رَديدُ الأقارِب
والجارُّ والمجرورُ خَبَرٌ عن الناقةِ عن"أخوها"؛ لأنَّ الكلامَ ليس مَسوقًا له.
قولُه:"قَوداءُ": هي الطويلةُ الظهْرِ أو الْعُنُقِ، والذكَرُ أَقْوَدُ، وجَمْعُهُما قِوَدٌ.
قولُه:"شِمليلُ"الشِّمليلُ، والشِّملالُ بكَسْرِ أوَّلِهما وسكونِ ثانيهما، والشِّمِلَّةُ بكَسْرِهما وتشديدِ الثالثِ: الخفيفةُ السريعةُ. يُقالُ: شَملَلَ: أي: أَسْرَعَ، واللامُ زائدةٌ للإلحاقِ بدَحْرَجَ، ولهذا لم يُدْغَمْ؛ لئَلَّا يَفوتَ مُوازنَتُه للمُلْحَقِ به
قالَ رحِمَه اللهُ تعالى:
21 -يَمْشِي القُرادُ عليها ثم يُزْلِقُهُ ... منها لَبانٌ وأَقرابٌ زَهاليلُ
يعني: أنَّ جِلْدَها أَمْلَسُ لسِمَنِها، فالقُرادُ لا يَثْبُتُ عليها، وهذا تأكيدٌ لقولِه: وجِلْدُها مِن أُطُومٍ ... البيتَ، فلو ذُكِرَ إلى جَانِبِه لكان أَلْيَقَ.
"والقُرادُ"واحدُ"القِردانِ"كالغُلامِ والغِلمانِ.
وثم لِمُجَرَّدِ الترتيبِ، وليس فيها مَعْنَى التراخِي، مِثلُها في قولِه: (البحر المتقارِب)
كَهَزِّ الرُّدَيْنِيِّ تحتَ العَجاجِ ... جَرَى في الأنابيبِ ثم اضْطَرَبْ
إذ ليس الْمُرادُ تَطَاوُلَ مَشْيِ القُرادِ عليها، وتراخِي الإزلاقِ عنه، كما أنه ليس الْمُرادُ تَأَخُّرَ اضطرابِ الرمْحِ عن زَمَنِ جَريانِ الْهَزِّ في أنابيبِه.
و"مِن"هنا: إمَّا لابتداءِ الغايةِ، وإمَّا بمعنى"عن"مِثْلُها في قولِه تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللهِ} , ويُؤَيِّدُه أنه قُرِئَ: {عَنْ ذِكْرِ اللهِ} وتَحْتَمِلُ"مِن"في الآيةِ السببيَّةَ، أي: مِن أَجْلِ ذِكْرِه؛ لأنَّهم إذا ذُكِرَ اللهُ عندَهم اشْمَأَزُّوا، وازدادَتْ قُلوبُهم قَسْوَةً.
واللَّبانُ، بفَتْحِ اللامِ ويكونُ بكسْرِها وبِضَمِّها ومَعَانيهنَّ مُختلِفَةٌ، فأمَّا المفتوحُها وهو المذكورُ في البيتِ، فقيلَ: الصَّدْرُ، وقيلَ: وَسَطُه، وقيلَ: ما بينَ الثَّدْيَيْنِ، يكونُ للإنسانِ وغيرِه، وقيلَ: الصدْرُ مِن ذي الحافِرِ فقط، فعلى هذا يكونُ ذِكْرُه هنا استعارةً كقولِه: (البحر الطويل)
فلو كنتَ ضَبِّيًّا عَرَفْتَ قَرابَتِي ... ولكنَّ زِنْجِيٌّ عَظيمُ الْمَشافِر