الصفحة 84 من 118

وفَاحِمًا ومَرْسِنًا مُسَرَّجَا

الأَبْرَجُ: الذي بَياضُه مُحْدِقٌ بالسوادِ كُلِّه، فلا يَغيبُ مِن سَوادِه شيءٌ يُقالُ منه: امرأةٌ بَرجاءُ بَيِّنَةُ البَرَجِ، ورجُلٌ أَبْرَجُ، وجَمْعُها: بُرْجٌ، بوَزْنِ البُرْجِ واحدِ البُروجِ، ولم يُسْمَعْ وَصفُ الأنْفِ بالْمُسَرَّجِ قبلَ العَجَّاجِ، فاختَلَفَ أهلُ اللغةِ في معناه على ثلاثةِ أقوالٍ:

أحدُها: أنه كالسِّراجِ في البَريقِ.

والثاني: أنه مُحْسِنٌ مِن قولِهم: سَرَّجَ اللهُ وَجْهَهُ، أي: حَسَّنَه، ولم يَذْكُرْ صاحبُ"الْمُحْكَمِ"سِواه.

والثالثُ: أنه كالسيفِ السريجيِّ في الدِّقَّةِ والاستواءِ، وهو مَنسوبٌ إلى قَيْنٍ يُقالُ له: سُريجٌ، ولم يَذْكُر التِّبريزيُّ غيرَ هذا القولِ. وقالَ: قالَ الأَصْمعِيُّ: ما كنتُ أَعْرِفُ الْمُسْرَّجَ، ولم أَسْمَعْه إلا في بيتِ العَجَّاجِ، فسأَلْتُ عنه أَعرابِيًّا، فقالَ: أَتَعْرِفُ السريجيَّاتِ؟ يعني السيوفَ. فقلتُ: نعم. فقالَ: ذلك أَرادَ. انتهى.

وأَرْجَحُ الأقوالِ مِن حيثُ الصناعةُ الثاني؛ لأنَّ صِيغةَ المفعولِ لا تُشْتَقُّ مِن أسماءِ الأعيانِ، كالسراجِ، وشَذَّ نَحوُ قولِهم: مُدَرْهَمٌ، ولا مِن أسماءِ النَّسَبِ كالسريجيِّ، وإنما يُشْتَقُّ مِن الفِعْلِ، وأَرْجَحُها مِن حيث المعنى الأخيرُ؛ لأنَّه تَفسيرٌ بأمْرٍ يَخُصُّ الأَنْفَ.

"واللَّحيانِ"بفَتْحِ اللامِ: العَظمانِ اللذانِ تَنْبُتُ عليهما اللِّحْيَةُ مِن الإنسانِ، ونَظيرُ ذلك مِن بَقِيَّةِ الحيوانِ.

والْبِرْطِيلُ بكَسْرِ الباءِ: مِعْوَلٌ مِن حديدٍ، وأيضًا: حَجَرٌ مُستطيلٌ , وَصَفَها بكِبَرِ الرأسِ وعِظَمِه.

قالَ:

24 -تُمَرُّ مِثلَ عَسيبِ النخْلِ ذا خُصَلٍ ... في غَارِزٍ لم تُخَوِّنْهُ الأحاليلُ

"تُمَرُّ"بضَمِّ الْمُثَنَّاةِ مِن فوقُ: مُضارِعُ أَمَرَّ، مَنقولٌ بالهمزةِ مِن"مَرَّ"وفاعلُه ضميرُ الناقةِ.

ومِثلَ: صِفةٍ لمحذوفٍ، أي: ذَنَبًا مِثلَ.

وعَسيبُ النخْلِ: جَريدُهُ الذي لم يَنْبُتْ عليه الْخُوصُ، فإن نَبَتَ عليه، سُمِّيَ سَعْفًا، وأَمَّا"عَسيبِ"في قولِ امرئِ القَيْسِ: (البحر الطويل)

أجارَتَنا إنَّ الْخُطوبَ تَنُوبُ ... وإني مُقيمٌ ما أَقامَ عَسيبُ

أجارَتَنَا إِنَّا غَرِيبانِ ههنا ... وكلُّ غَريبٍ للغريبِ نَسيبُ

فإنْ تَصِلِينَا فالْقَرَابَةُ بَيْنَنَا ... وإن تَهْجُرينَا فالغريبُ غريبُ

فهو اسمُ جَبَلٍ دُفِنَ عندَه امرُؤُ القَيْسِ , و"ذا"صفةٌ ثانيةٌ، أو هو المفعولُ، و"مِثلَ"حالٌ منه، وكانت في الأصلِ صفةً له ثم تَقَدَّمَت عليه , والْخُصَلُ: جَمْعُ خُصلةٍ مِن الشَّعَرِ.

و"في"بمعنى"على"، مِثْلُها في قولِه تعالى: {فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} وقولِ الشاعرِ: (البحر الكامل)

يُطِلُّ كأنَّ ثِيابَه في سَرْحِهِ ... يُخْذِي نِعالَ السِّبْتِ ليس بِتَوْأَم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت