وقولُه:"مَهزولُ"صفةٌ لطِلحٍ، وهذا البيتُ وَقَعَ في شِعرِ الشَّمَّاخِ بنِ ضِرارِ بنِ حَرملةَ, واسْمُه: مَعْقِلُ بنُ ضِرارِ بنِ حَرملةَ، وهو صَحابِيٌّ مِثلُ كَعبٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، إلا أنه قالَ:
طِلحٌ بضاحيةِ الصيداءِ مَهزولُ
ونَظيرُ ذلك أنَّ امرأَ القَيْسِ قالَ: (البحر الطويل)
وُقوفًا بها صَحْبِي على مَطِيِّهِمْ ... يقولون لا تَهْلِكْ أَسًى وَتَجَمَّل
وقالَ طَرْفَةُ كذلك إلا أنه قالَ:"وتَجَلَّدِ"؛ لأنَّ قَوافِيَ مُعَلَّقَتِه دَاليَّةٌ، ودونَ هذا قولُ أبي نُوَاسٍ , وهو بنونٍ مَضمومَةٍ بعدَها واوٌ لا هَمزةٌ كما يَقولُ بعضُ مَن لا مَعرِفَةَ له؛ لأنَّه مِن ناسَ يَنُوسُ: إذا تَحَرَّكَ، لُقِّبَ بذلك؛ لأنه كان ذا ذُؤابةٍ تَنُوسُ على ظَهْرِه: (البحر الطويل) .
فَتًى يَشْتَرِي حُسْنَ الثناءِ بِمَالِهِ ... ويَعلمُ أنَّ الدائراتِ تَدورُ
وقالَ الأسودُ الْيَرْبوعيُّ قَبلَه: (البحر الطويل)
فَتًى يَشْتَرِي حُسْنَ الثناءِ بِمَالِهِ ... إذا السَّنَةُ الشَّهْبَاءُ أَعْوَزَهَا القَطْرُ
وهذا ونحوُه مُحْتَمِلٌ للأَخْذِ، ولتَوارُدِ الْخَواطِرِ.
قالَ:
20 -حَرْفٌ أَخوهَا أَبُوهَا مِن مُهَجَّنَةٍ ... وعَمُّها خالُها قَوْدَاءُ شِمليلُ
قولُه:"حَرْفٌ"مُحتَمِلٌ لإعرابينِ: كونُه خبرًا لمحذوفٍ، أي: هي حَرْفٌ، وكونُه صِفةً لعُذافِرَةٍ، ومُحْتَمِلٌ لِمَعنيينِ: إرادةُ حَرْفِ الْجَبَلِ، وهو القِطعةُ الخارجةُ منه، أي: أنها مِثْلُه في الْقُوَّةِ والصلابةِ، وإرادةُ حَرْفِ الخطِّ، أي: أنها مِثْلُه في الضُّمورِ والرِّقَّةِ، ومُحْتَمِلٌ لثلاثةِ تَقاديرَ:
أَحَدُها: إضمارُ الكافِ للمُبالَغَةِ في معنى التشبيهِ.
والثاني: أن يكونَ جَعْلُها نفْسَ الحرْفِ مُبالَغَةً، وعليهما فلا ضَميرَ فيها.
والثالثُ: أن يُؤَوَّلَ الْحَرْفُ بصُلْبَةٍ على المعنى الأَوَّلِ، وبِمَهزولةٍ على المعنى الثاني، وعلى ذلك ففيه ضميرٌ؛ لأنَّه قد أُوِّلَ بالْمُشْتَقِّ فأُعْطِيَ حُكْمَه، والأَوْجُهُ الثلاثةُ في نحوِ قولِك: زيدٌ أَسَدٌ.
وقولُه:"أَخُوها أَبُوها، وَعَمُّها خالُها": مُحْتَمِلٌ لِمَعنيينِ:
أحدُهما: التشبيهُ، أي: أنَّ أَخَاها يُشْبِهُ أباها في الكَرَمِ، وعَمَّها يُشْبِهُ خالَها في ذلك.